الأستاذة فتيحة الطالبي: مغاربة العالم ليسوا مجرد جالية بل قوة وطنية عابرة للحدود.

شهدت مدينة Girona الإسبانية أمس الأحد 17 ماي الجاري، تنظيم ندوة دولية هامة حول موضوع: “الجالية المغربية بين البعد الجغرافي واستمرارية الانتماء”، بمشاركة نخبة من الباحثين والفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين، في لقاء سلط الضوء على التحولات التي تعرفها علاقة المغرب بجاليته المقيمة بالخارج، وسبل تعزيز حضورها في مسارات التنمية وصناعة القرار.
وفي هذا الإطار، قدمت الأستاذة فتيحة الطالبي، محامية بهيئة المحامين بطنجة و دكتورة في القانون العام و رئيسة المعهد المغربي للسياسات التنموي،  مداخلة وُصفت بالمتميزة، حملت تصورًا جديدًا ورؤية واقعية للتعاطي مع مغاربة العالم، تقوم على تجاوز المقاربة الموسمية والظرفية، والانتقال نحو منطق الإشراك الحقيقي والاستفادة من الكفاءات والخبرات المغربية المقيمة بالخارج، باعتبارها رصيدًا استراتيجيًا للمملكة.
وأكدت الأستاذة الطالبي، خلال مداخلتها، أن النقاش المرتبط بمغاربة العالم لم يعد يقتصر فقط على الحفاظ على الروابط الثقافية والعاطفية مع الوطن الأم، بل أصبح يرتبط اليوم بضرورة إدماج هذه الطاقات داخل دوائر التأثير السياسي والمؤسساتي، وتمكينها من المساهمة الفعلية في التنمية وصناعة القرار.


كما ناقشت إشكالية المشاركة السياسية لمغاربة العالم، بين ما يتيحه الدستور المغربي من مكتسبات، وبين التحديات الواقعية المرتبطة بضعف التفعيل الحقيقي، مشددة على أن المرحلة الراهنة تفرض على الأحزاب السياسية والمؤسسات الرسمية القطع مع أساليب التدبير التقليدي لملف الجالية، وبناء رؤية سياسية جادة تستوعب كفاءات المغاربة المقيمين بالخارج، وتمنحهم المكانة التي يستحقونها داخل المشهد الوطني.
واعتبرت المتدخلة أن مغاربة العالم أصبحوا اليوم يشكلون قوة دبلوماسية وتنموية حقيقية، وصوتًا استراتيجيًا للمغرب داخل مراكز التأثير الدولية، بما يفرض التعامل معهم كشركاء أساسيين في معركة التنمية والدفاع عن مصالح المملكة، وليس فقط كجالية يتم استحضارها خلال المناسبات أو الاستحقاقات الانتخابية.
وعرفت الندوة حضور شخصيات وازنة، من بينها السيدة عائشة ابن العلمي، القنصل العام للمملكة المغربية بمدينة Girona، إلى جانب السيدة Cristina Alarcon Piedra، إضافة إلى عدد من رؤساء الجمعيات والفعاليات المدنية بكل من خيرونا وروساس، في أجواء طبعتها النقاشات الجادة حول مستقبل علاقة المغرب بجاليته بالخارج.

Comments (0)
Add Comment