افتتاح فعاليات الدورة 29 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء

افتتحت، مساء أمس الثلاثاء بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، فعاليات الدورة 29 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، الذي تحتضنه المدينة إلى غاية التاسع من الشهر الجاري بمشاركة فرق مسرحية جامعية من مختلف أنحاء العالم.

وبهذه المناسبة، أكد رئيس المهرجان السيد عبد القادر كنكاي، في كلمة له خلال حفل الافتتاح، أن هذا المهرجان الجامعي، الذي تسهر على تنظيمه كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببن مسيك تحت شعار “الحركة، خاصية المسرح المعاصر”، يروم خلق فضاء للقاء والحوار بين تجارب مسرحية صاعدة من مختلف بلدان العالم، فضلا عن تطلعه ليكون مشتلا للمواهب والطاقات الشابة، يوفر لهم مجالات مثلى للتكوين والانطلاق لبناء مستقبلهم الشخصي والمهني.

وأضاف أن المهرجان، وبفضل إشعاعه الذي تخطى حدود المغرب، جعل من مدينة الدار البيضاء ملتقى لجنسيات متنوعة، وقبلة لزوار من بلدان عدة، وهو ما سيساهم في تعزيز موقع المغرب، كبلد للقاء والتسامح والانفتاح، وبلد للإبداع والفنون.

وأبرز، بالمناسبة، أن اختيار” الحركة” موضوعا لهذه الدورة، يعود إلى أهمية هذه التيمة في بناء العمل المسرحي، بعدما أصبحت خاصية محورية مميزة للمسرح المعاصر، مشيرا إلى أن المدارس المسرحية الحالية صارت تعتمد بشكل أساسي على حركية الجسد، مستغنية، في غالب الأحيان، عن النص.

ودعا السيد كنكاي مجموع شركاء المهرجان وكل المعنيين بتدبير الشأن الثقافي على مستوى مدينة الدار البيضاء إلى العناية بالمهرجان، وتوفير كل الشروط التي تخول له أن يكون في مستوى تموقعه ضمن لائحة أهم المهرجانات الجامعية عبر العالم.

وبالنسبة للمنظمين، فإن الدورة الحالية من هذا المهرجان تشكل “مناسبة ونافذة يستشرف فيها ويطل منها على مرحلة العقد الثالث من عمره دي التميز النوعي في الشكل والمضمون الذي يحقق إكسير حياته”.

واعتبروا أن الاحتفال بالمسرح الجامعي يعكس ارتباط الجامعة بالمسرح كإرث بشري مستمر في الزمان والمكان، واحتفاءها الدائم بالشباب من جغرافيا العالم، وتحفيزها على الإبداع والتميز في هذا الفن النبيل، فضلا عن تطلعها إلى الاضطلاع بمهام تتجاوز التكوين العلمي والأكاديمي إلى تخريج المواهب القادرة على حمل مشعل الاستمرارية والتألق.

وشددوا على أن المهرجان، وببلوغ دورته التاسعة والعشرين، يكون قد نجح في مهامه، وأوصل رسائله، وتمكن عبر نسج شبكة من العلاقات والشراكات في أن يصبح “مشتركا جماعيا وطنيا ودوليا نستحضر من خلاله مدينة الدار البيضاء التي يحمل المهرجان اسمها، كيف كانت منذ الانطلاقة الأولى سنة 1988 وكيف أصبحت الآن مع محطة الدورة الحالية لسنة 2017، حيث عاشت بالفعل تحولات كبرى استراتيجية وعمرانية وذهنية، عاشها العالم بدوره، وهي مقبلة على تحولات أخرى في أفق القرن المقبل”.

وتميز حفل الافتتاح بتكريم شخصيات طبعت المشهد الفني والمسرحي والإعلامي بالمغرب، حيث تم الاحتفاء بالفنان المسرحي صلاح الدين بنموسى والممثلة فاطمة هراندي “راوية”، مع وقفة تقدير واعتراف للصحفي والإعلامي أحمد اكليكم، وللكاتب العام السابق بكلية الآدب والعلوم الإنسانية بنمسيك الجهة المنظمة للمهرجان، محمد الأزور، وهو من الفعاليات المؤسسة للمهرجان.

ويعرف المهرجان مشاركة فرق مسرحية جامعية من إيطاليا، ضيفة شرف المهرجان، وكوريا الجنوبية وروسيا والمكسيك وألمانيا وفرنسا ومصر والجزائر وتونس وفلسطين إلى جانب المغرب.

وستقدم العروض المهرجانية في فضاءات مسرحية تمتد عبر جغرافية الدار البيضاء، ومنها فضاء عبد الله العروي بكلية الآداب بنمسيك، ومسرح مولاي رشيد، ومسرح سيدي بليوط والمعهد الفرنسي للدار البيضاء بوسط المدينة، ومركب الحسن الثاني، بطريق مديونة وأستوديو الفنون الحية بالحي الحسني، ومسرح القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء، ومرسم المكتبة الجامعية محمد السقاط بطريق الجديدة.

وإضافة إلى العروض المسرحية، سيتم تنظيم ورشات تكوينية تهم “تدريب الممثل” و”اشتغال الجسد فوق الخشبة” و”الجسد بين التمسرح والفضاء الإبداعي” و”الفن الدرامي بين الإبداع والإخراج” و”تقنيات تحريك الدمى وتوظيفها” و”الرقص الدرامي” و”تقنيات الدفاع عن النفس في خدمة المسرح”، وسيؤطرها فنانون وجامعيون ومبدعون من كندا وفرنسا ولبنان وتونس وألمانيا وإيطاليا والمكسيك والمغرب.

Comments (0)
Add Comment