اعتقال مسؤول سابق بمراكش بسبب فضيحة تلاعب في مشروع إعادة إسكان قاطني دور الصفيح

تفجرت في الأيام القليلة الماضية بمراكش فضيحة مدوية تتعلق بشبهات تلاعب خطيرة في مشاريع إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، وهي المشاريع التي كانت تشكل إحدى أولويات الدولة في إطار البرنامج الوطني “2024-2028” الرامي إلى القضاء النهائي على آخر جيوب السكن غير اللائق بالمغرب. هذه الفضيحة التي هزت الرأي العام المحلي والوطني، طالت مسؤولا متقاعدا كان يشغل منصبا رفيعا بعمالة مراكش في مصالح وزارة الداخلية، قبل أن يلتحق عقب تقاعده بشركة عقارية كبرى حيث تولى مناصب تجارية مهمة، ليجد نفسه اليوم رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي لوداية، رفقة سمسار متورط في الملف ذاته.

التحقيقات الأولية التي باشرتها الضابطة القضائية، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، كشفت عن معطيات صادمة، من بينها أن المتهم الرئيسي استغل منصبه السابق ونفوذه الإداري وعلاقاته القديمة داخل الإدارة الترابية من جهة، ومسؤوليته التجارية داخل الشركة العقارية من جهة أخرى، من أجل التلاعب في لوائح الاستفادة من شقق السكن الاجتماعي الموجهة لإيواء قاطني دور الصفيح، وذلك عبر بيع “أرقام شقق” لمواطنين مقابل مبالغ مالية مهمة تراوحت بين 18 ألف و25 ألف درهم. وقد تقدم أزيد من عشرين مواطنا بشكايات رسمية يؤكدون فيها أنهم دفعوا هذه المبالغ مقابل وعود بالاستفادة من شقق جاهزة، في مشاريع يفترض أنها ممولة جزئيا من الدولة وموجهة فقط للفئات الهشة.

السمسار الموقوف في القضية بدوره اعترف، خلال التحقيق، بأنه كان يتلقى الأموال من الضحايا ويسلمها للمسؤول السابق، مقابل وعود وهمية بالاستفادة، مستغلا حاجتهم الماسة إلى سكن لائق وتلهفهم للانعتاق من واقع دور الصفيح، في خرق سافر لدفاتر التحملات التي تضبط بدقة شروط الاستفادة، والمعايير التي ينبغي أن تتوفر في المستفيدين، وكذا الأسعار والدعم المقدم من الدولة. ويشار إلى أن الدولة، ممثلة في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تساهم في هذا البرنامج بدعم مباشر يقدر بـ100 ألف درهم لكل وحدة سكنية، إضافة إلى مساهمة إضافية بـ40 ألف درهم، بينما لا يدفع المستفيد سوى 100 ألف درهم كثمن رمزي للشقة.

هذه الممارسات كشفت عن ثغرات خطيرة في منظومة المراقبة والتتبع، خاصة حين يتعلق الأمر بتورط مسؤول سابق استغل معارفه وخبرته في الإدارة الترابية للالتفاف على القوانين واستغلال مشروع اجتماعي نبيل لأغراض شخصية ومادية. ويزداد وقع الفضيحة ثقلا في ظل معرفة أن المعني بالأمر لم يتحرك بشكل فردي، بل ضمن شبكة تستغل المواقع الحساسة داخل الشركات العقارية لتوسيع مجال النصب والاحتيال على حساب فئات هشة من المواطنين. التحقيقات ما تزال جارية، ومن المتوقع أن تكشف عن مزيد من المتورطين أو المستفيدين من هذا التلاعب، في وقت ينتظر فيه الرأي العام محاسبة صارمة وإعادة الأمور إلى نصابها حماية لمصداقية برامج الدولة وحقوق المواطنين المستحقين.

Comments (0)
Add Comment