احتفال المغرب بالذكرة المئوية للملكية الصناعية فرصة للوقوف على اهميتها في دعم الابتكار والاستثمار التكنولوجي والتطور الاقتصادي(وزير)

أكد السيد محمد عبو الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، أن تخليد الذكرى المئوية لانطلاق الملكية الصناعية بالمغرب يعد فرصة للوقوف على مدى اهمية الملكية الصناعية في دعم الابتكار والاستثمار التكنولوجي إسهاما منها في تطوير الاقتصاد بشكل تام ودائم.

وأوضح السيد عبو، خلال افتتاح أشغال الدورة الاولى لاسبوع الملكية الصناعية، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حول موضوع “الملكية الصناعية للقرن 21: دعامة لتنمية الاقتصاديات الناشئة”، أن هذه التظاهرة المتواصلة فعالياتها الى غاية 18 ماي الجاري، تندرج في اطار رؤية جلالة الملك لجعل المملكة ضمن البلدان العاملة على تثمين رأسمالها اللامادي.

وأشار في هذا الصدد الى أن المغرب بفضل الاصلاحات التي انخرط فيها خلال السنوات الاخيرة لتأكيد موقعه كوجهة تنافسية وجذابة لمزيد من الاستثمارات أقدم على خيارات استراتيجية مكنته من خلق فرص للاستثمار ذات اثر تنموي على المجال السوسيو اقتصادي.

وأبرز الوزير استراتيجية التسريع الصناعي التي انطلقت سنة 2014 بهدف توجيه النسيج الصناعي نحو نظم صناعية متكاملة انطلاقا من خارطة طريق ترمي لتقييم ناتجها الداخلي الخام بنسب تتراوح ما بين 14 و23 في المائة مع المساهمة في خلق نصف مليون منصب شغل في افق سنة 2020.

وخلص الى أن هذه الاستراتيجية بدأت تعطي ثمارها من خلال ما يربو عن 30 من النظم الصناعية المتكاملة ذات مؤهلات هائلة همت بالأساس قطاع صناعة السيارات والطيران والنسيج والاوفشورينغ والصناعة الكيماوية وصناعة الادوية والميكانيك، وكذا الصناعة المعدنية مما أهل المغرب ليكون من بين الوجهات التي تستقبل استثمارات ذات قيمة مضافة جد عالية في هذه القطاعات الحيوية.

واستحضر في هذا الشأن الدور الفعال الذي يمكن أن تضطلع به الملكية الصناعية في إبراز القيم وبلوغ الاهداف المنشودة وذلك من خلال براءات الاختراع والعلامات والرسوم والنماذج التي بإمكانها أن تضفي قيم كبرى على المقاولة كإحدى المكونات الهامة في رأسمالها اللامادي. مشيرا الى أن التطورات الحديثة التي شهدتها الملكية الصناعية تتماشى مع تطلع المملكة لتملك نظام للحماية يستجيب لأرقى المعايير الدولية بهدف تحفيز الفاعلين الاقتصاديين المغاربة على ادراج الملكية الصناعية ضمن استراتيجيتهم التنموية.

وذكر بالمناسبة بالمسار الذي سلكته الملكية الصناعية بالمغرب منذ صدور ظهير 23 يونيو 1916 كأول سند قانوني للملكية الصناعية على صعيد القارة السمراء برمتها، مما أهل المغرب للانخراط في اتفاقية مدريد المتعلقة بالتسجيل الدولي للعلامات التجارية منذ سنة 1917 والتي تؤرخ لإيداع المغرب لأول علامة مغربية. وأضاف أن تعزيز الترسانة القانونية للملكية الصناعية افرز نتائج مشجعة على مستوى المقاولات المغربية التي اقدمت بوفرة على هذا النوع من الحماية الصناعية حيث بلغ عدد العلامات التجارية المسجلة بالمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية حوالي 12 الف علامة سنة 2015 مقابل 3 الاف علامة في نهاية التسعينيات، مبرزا أن أكثر من نصف المقاولات مغربية.

وحتى على المستوى الدولي، فالمغرب حسب المؤشرات المعلن عليها من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية احتل في شهر دجنبر 2015 المرتبة 22 بالنسبة للرسوم والنماذج الصناعية وجاء في الصف السابع في ما يخص التصاميم وفي الرتبة 46 في ما يتعلق بالعلامات الوطنية والصف 67 بالنسبة لبراءة الاختراع.

ولمواكبة هذه الدينامية، اعتمد المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية استراتيجية تنموية (2016-2020) ترمي الى تمكين المقاولات المغربية من الاطلاع على المعلومات الدقيقة حول النظام المغربي والدولي في مجال الملكية الصناعية مع اقدامه على تسهيل الاجراءات والتدابير الكفيلة بتوفير شروط الحماية وباقل كلفة، وذلك فضلا عن تسليحها بمختلف الآليات التي يجب امتلاكها لمحاربة التزييف.

يشار إلى أن الملتقى الاول للملكية الصناعية، الذي حضر جلسته الافتتاحية، على الخصوص كل من المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية ووزيرة التعليم العالي والبحث العلمي لجمهورية كوت ديفوار ووزير المناجم والصناعة لجمهورية الغابون، أضحى موعدا للإلتقاء بين المهتمين والمهنيين والمستثمرين لدعم علاقات التعاون بين الاطراف الفاعلة في تطوير وتثمين الملكية الصناعية.

وقد تضمنت فقرات برنامج هذا اليوم تسليم ثلاث شهادات للمتوجين في دورة تكوينية في هذا المجال، فضلا عن ابرام مذكرتي تفاهم الاولى ترسم الاطار العام لمجال التعاون بين المغرب وفرنسا والمنظمة العالمية للملكية الفكرية لتمكين المتدربين المغاربة وبالبلدان النامية من الاستفادة من تكوين فعال في مجال الملكية الفكرية، أما الثانية فتجمع بين المغرب وكوت ديفوار كاطار عام للتعاون لدعم البحث العلمي والابتكار التكنولوجي لفائدة نظم الابتكار المتكاملة بالبلدين.

Comments (0)
Add Comment