احتجاجات في صفوف الطريقة القادرية البودشيشية بعد تولي معاذ المشيخة

حميد حنصالي –

شهدت الزاوية القادرية البودشيشية خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر الداخلي، عقب الإعلان عن تولي الشيخ معاذ البودشيشي رئاسة الطريقة خلفاً لوالده الراحل. القرار لم يمر بهدوء، إذ خرج عدد من مريدي الزاوية ومناصري الشيخ منير البودشيش، شقيق معاذ، للتعبير عن رفضهم لهذا التعيين، معتبرين أن المشيخة كان من الأجدر أن تؤول إلى الشيخ منير.

المحتجون رفعوا شعارات تبرز ولاءهم للشيخ منير، مرددين: “سيدي منير مولاها”، في إشارة واضحة إلى تمسكهم به كمرجع روحي وزعيم للطريقة. هذا الخروج العلني يعكس لأول مرة خلافاً داخلياً في واحدة من أبرز الزوايا الصوفية بالمغرب، والتي عُرفت تاريخياً بانضباطها التنظيمي ووحدة صفوفها.

المتابعون للشأن الديني يرون أن هذا الخلاف لا يتعلق فقط بمسألة خلافة روحية، بل يكشف أيضاً عن تحديات حقيقية تواجه الطرق الصوفية اليوم: من جهة، صعوبة الانتقال السلس للقيادة في ظل تعدد الأقطاب داخل العائلة، ومن جهة أخرى، الضغط المتزايد للحفاظ على صورة الزاوية كمؤسسة روحية مستقرة ومؤثرة في المشهد الديني المغربي.

الزاوية البودشيشية، التي اشتهرت عالمياً بجاذبيتها الروحية وتنظيمها لمواسم كبرى يجتمع فيها آلاف المريدين من المغرب وخارجه، تجد نفسها اليوم أمام امتحان صعب: كيف يمكن أن تحافظ على وحدتها الداخلية وصورتها الرمزية في وقت تتصاعد فيه أصوات معارضة من داخل البيت نفسه؟

في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يظل المشهد مفتوحاً على أكثر من احتمال: إما أن ينجح معاذ البودشيشي في تثبيت شرعيته الروحية تدريجياً، أو أن يتحول الخلاف إلى انقسام علني قد يؤثر على مستقبل الطريقة القادرية البودشيشية ودورها في المشهد الديني والرمزي للمغرب.

Comments (0)
Add Comment