اعتاد الدوري الالماني (البوندسليغا) خلق التشويق والاثارة لعشاقه بنجومه، لكن هذه المرة سيكون الحدث بصيغة المؤنث حيث لاول مرة في تاريخه، ستتولى امرأة التحكيم في إحدى مبارياته ضمن منافسات المرحلة الثالثة في دوري الرجال ، لتسجل الريادة في اقتحام مجال ظل ذكوريا بامتياز.
ويتعلق الامر بيبيانا شتاينهاوس التي ستدير مباراة غدا الاحد ببرلين ين “هيرتا برلين” و”فيردر بريمن”، لتكون بذلك ليس فقط أول سيدة تقود مباريات في ألمانيا، بل هي الأولى على مستوى البطولات الوطنية الخمس الكبرى أوروبيا (المانيا، انكلترا، فرنسا، اسبانيا، وايطاليا)، لتشكل بذلك سابقة في ميدان تحتل فيه النساء 3,7 بالمئة فقط من مناصبه الاساسية.
وأعلن نادي هيرتا برلين عن بيع تذاكر مباراته بنصف الثمن للسيدات ، احتفالا بهذا الانجاز الذي يعد بالنسبة لشتاينهاوس،الشرطية البالغة من العمر 38 سنة والمنحدرة من هانوفر، خطوة هامة في مسارها حيث كانت لحد الان تدير مباريات القسم الثاني وكانت حكما رابعا في البطولات الكبرى.
وبالرغم من الاضواء التي تسلط عليها، فان كل ما يهمها هو أن يقيم الآخرون أداءها، مثلما تؤكد بالقول: “اعتقد أن لاعب كرة القدم لا يهمه إن كان من يطلق الصافرة في الملعب رجلا أم امرأة، طالما كانت لحظة إطلاق الصافرة في الوقت الصحيح”.
وصرحت شتاينهاوس “أولا ، أنا ضمن حكام البوندسليغا نظرا لأن أدائي كان بالجودة الكافية ، وليس لأنني إمرأة. وهناك فارق كبير بين هذا وذاك.”
وقالت شتاينهاوس في بيان أصدره الاتحاد الألماني لكرة القدم “بالطبع ، أتطلع إلى (إدارة) مباراتي الأولى في البوندسليغا.. سعيدة بأنني وطاقمي سنتمكن أخيرا من خوض هذا التحدي يوم الأحد المقبل. نحن بالتأكيد مستعدون جيدا”.
وتعتبر هذا الانجاز بمثابة “حلم تحقق، وهو من جهة اعتراف بالعمل الشاق الذي اوصلني الى هذا ومن جهة اخرى تحفيز لي لمواصلة هذا العمل”، على حد قولها.
ولا تخفي شغفها بمجال كرة القدم في تصريح لموقع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) على الإنترنت قبل عشرة أعوام “أعتقد أنه قد يقال عني إنني ولدت والصافرة في فمي. فقد كان والدي حكما.. كنت ألعب كرة القدم أيضا ، في مركز الظهير الأيسر ، لكنني لم أحقق نجاحا ، لذلك حولت اهتمامي إلى التحكيم.”
وقالت شتاينهاوس في تصريحات لموقع هيرتا برلين على الإنترنت “من ناحية ، هي مجرد مباراة أخرى أود أن أديرها بشكل جيد. ولكن من ناحية أخرى ، هي مباراة في البوندسليغا ، وحقيقة أنني سأكون أول سيدة تدير مباراة في المسابقة ، تجعل منها مباراة ليست عادية ، خاصة لدى الجماهير.”
ومدحت الأمينة العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فاطمة سامورا الحكمة، واعتبرت ان إدارتها مباريات في الدرجة الاولى “رسالة قوية الى باقي العالم (…) اذا كنت جيدا، لا يهم ما هو جنسك”.
ويرى تورست كينهوفر، المعلق بموقع “بيلد” أن بيبيانا شتاينهاوس (38 عاما ) تستحق وبجدارة أن تتلقى الآن دعما عندما تقوم بالتحكيم في البوندسليغا. وقال إنها قدمت أداء حسنا في دوري الدرجة الثانية وقامت خلال الموسم المنصرم بقيادة مباريات عديدة بدون أي ملاحظات واستحقت أفضل مديح يقدم لأي حكم من الحكام.
وأضاف كونهوفر: “ومن هنا فإن ذلك (صعودها للبوندسليغا) هو مجرد قرار جاد للاتحاد الألماني للكرة، لأنها كانت في العام الماضي من أفضل الحكام في القائمة الداخلية لديه”.
وقال عنها لوتز مايكل فروهليخ، أحد المسؤولين عن التحكيم في ألمانيا، “خلال أعوامها الخمسة الأولى، حجزت بيبيانا مكانا لنفسها” .
وأضاف “في السنوات الخمس التالية، تحسنت كثيرا على المستوى البدني وتأقلمت مع متطلبات المستوى العالي. كذلك، طورت مهارات عالية في ادارة اللعب، وفي نهاية موسم 2015-2016، كانت الأولى في تصنيف الحكام في الدوري الألماني للدرجة الثانية”.
ولم تنج الحكمة البالغ طولها 1,81 سنتم ، بالرغم من ادارتها للمباريات بجدارة وحسم ، من التمييز القائم على أساس النوع على أرض الملعب. ففي العام 2015، قامت بطرد الدولي الالماني كريم دميرباي الذي كان في حينه لاعبا مع فورتونا دوسلدورف، الذي قال لها ان لا مكان للنساء في كرة القدم.
وعوقب اللاعب من قبل الاتحاد الالماني بإيقافه خمس مباريات.
وتتمتع شتاينهاوس بخبرة 18 عاما في التحكيم ، منها عشرة أعوام في منافسات الدرجة الثانية وعدد كبير من مباريات كرة القدم للسيدات منها المباريات النهائية في كاس العالم 2011 وأولمبياد 2012 ودوري أبطال أوروبا 2017 .
وأصدر هيرتا برلين 500 تذكرة خاصة تحت مسمى “تذاكر بيبيانا شتاينهاوس” لحضور المباراة ، وذكر النادي أن “المرأة دائما ما ترسم المستقبل في برلين”.
ومن جانبه ، رحب ألكسندر نوري المدير الفني لفيردر بريمن ، بتعيين شتاينهاوس لإدارة المباراة بمساعدة الطاقم الذي يضم أربعة رجال ، وذلك ضمن 24 طاقما تحكيميا اختاره الاتحاد الألماني في ماي الماضي لإدارة مباريات البوندسليغا هذا الموسم.
وقال نوري في المؤتمر الصحفي الذي عقد أول أمس الخميس “إنها تستحق ذلك نظرا للعروض الرائعة التي قدمتها. في النهاية الأمر يتوقف على مستوى الأداء التحكيمي ، بغض النظر عما إذا كان الحكم رجلا أو إمرأة.”
وأضاف “أكن احتراما كبيرا لما قدمته (شتاينهاوس) وأعتقد أن توليها إدارة مباراة يوم الأحد يمثل أمرا رائعا.”
وتقدر نسبة الحكام من السيدات في ألمانيا، من بين ثمانين ألف حكم ألماني، باثنين في المائة فقط.
ويعد تولي شتاينهاوس للتحكيم علامة فارقة في مجال المساواة بين الرجل والمراة في عالم كرة القدم وهذا ما تعتقده شتاينهاوس، التي ترى في إقامة مونديال السيدات في ألمانيا فرصة لتشجيعهن قائلة : “شاهدنا الكثير من المباريات المسجلة واعتقد أننا على استعداد تام لمباريات المونديال”.