أعلنت وزارة التربية الوطنية، يوم 1 شتنبر 2025، موافقتها على طلب الاستفادة من التقاعد النسبي لأسباب صحية الذي تقدم به مدير الأكاديمية الجهوية لجهة بني ملال–خنيفرة، مصطفى السليفاني. وتمّ تكليف المصطفى أغبال، مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالجهة، بتسيير شؤون الأكاديمية مؤقتًا في انتظار فتح مباراة للتعيين الرسمي خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق مرسوم التعيين في المناصب العليا (2.12.412).
منذ أواخر غشت 2025 تكاثفت نشرات صحفية وبيانات نقابية تتحدث عن “اختلالات” في صفقات التغذية، التدفئة (حطب الداخليات)، الحراسة، النظافة واللوجستيك، إضافة إلى شبهات في طلبات الشراء وتدبير برامج التربية الدامجة والتكوينات. هذه الاتهامات ربطتها مصادر نقابية بما تسميه “تهميش الكفاءات” و”تكريس الولاءات”، مع شهادات عن رفض بعض الموظفين توقيع محاضر تسليم المهام. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المعطيات تبقى اتهامات منقولة عن فاعلين نقابيين ووسائل إعلام محلية، وليست أحكاما قضائية مبرمة.
بالتوازي مع موجة “الاختفاء” المتداولة، نقلت وسائل إعلام تصريحات لمسؤولين ينفون فرار المدير إلى خارج البلاد، ويؤكدون أنّ تكليف مدير المركز الجهوي بتدبير شؤون الأكاديمية كان إجراءً داخليًا لضمان الاستمرارية قبل العطلة الصيفية. ثم جاء بلاغ الوزارة يوم 1 شتنبر ليحسم إداريًا بقبول التقاعد النسبي وتكليف أغبال مؤقتًا. بذلك، تطوى عمليا فرضية “الاختفاء” لصالح رواية الترتيبات الإدارية والسبب الصحي.
إن القرار الوزاري بقبول التقاعد النسبي وتكليف تسيير مؤقت يمثّل تهدئة إدارية، لكنه لا يغني عن توضيح شامل لمسار الاتهامات القديمة والجديدة أمام الرأي العام والقضاء. وبين اتهامات نقابية موثّقة إعلاميًا ونفي رسمي لفرضية “الهروب”، تبقى المصارحة بالأرقام والوثائق، ثم التحسين الملموس للمخرجات الدراسية، الطريق الأقصر لاستعادة ثقة الأسر والمدرسين في جهة لطالما عانت من هشاشة اجتماعية وجغرافية تجعل جودة الحكم التربوي فارقة أكثر من أي وقت مضى.