نداء عاجل إلى السيد والي أمن مراكش.. المخدرات تقلق ساكنة شعوف العزوزية والكندافي، والحملات الأمنية لم تعد كافية!.

0 395

بقلم: _الكاتب الصحفي_

[ذ.هشام الدكاني]

 

لم تعد المخاوف التي تعيش على وقعها ساكنة دواري “شعوف العزوزية” و”الكندافي”، التابعين للملحقة الإدارية “سيدي غانم” بمقاطعة “المنارة بمدينة مراكش”، مجرد هواجس عابرة أو أحاديث متداولة بين السكان، بل أضحت قضية تستدعي تدخلا أمنيا أكثر حزما ونجاعة، في ظل ما تصفه الساكنة بٱنتشار مقلق لترويج المخدرات بمختلف أنواعها، وما يرافق ذلك من تهديد مباشر للسكينة العامة وسلامة الأسر ومستقبل الأطفال والشباب.

 

فحسب إفادات عدد من سكان المنطقة، تعرف الدواران تناميا مقلقا لأنشطة يشتبه في ٱرتباطها بترويج المواد المخدرة، وسط حديث عن تورط أشخاص من فئات عمرية مختلفة، من بينهم أطفال وشباب، في عمليات البيع والترويج، الأمر الذي يثير قلقا بالغا لدى الآباء والأمهات، الذين باتوا يخشون على أبنائهم من السقوط في شباك الإدمان والإنحراف والإستغلال.

 

إن الأخطر في هذه الوضعية ليس فقط تداول المخدرات داخل المجال السكني، وإنما ما يرافق ذلك من مؤشرات تستوجب التوقف عندها، خاصة عندما يتعلق الأمر بإقحام أطفال وقاصرين في أنشطة إجرامية، بدل حمايتهم وتأطيرهم وإبعادهم عن كل ما من شأنه تدمير مستقبلهم.

ورغم تسجيل حملات وتدخلات أمنية بين الفينة والأخرى، وهي مجهودات لا يمكن إنكارها أو التقليل من أهميتها، فإن الساكنة ترى أنها تظل (محتشمة ومحدودة) الأثر مقارنة بحجم المخاوف المطروحة، ولا ترقى، في نظرها، إلى مستوى الإنتشار المقلق الذي تتحدث عنه الإفادات المحلية.

فالتدخل الأمني، مهما كانت أهميته، لا ينبغي أن يظل موسميا أو مرتبطا بحملات عابرة، بل يتعين أن يتحول إلى عمل ميداني منتظم ومتواصل، يستهدف منابع الترويج ومختلف حلقاته، حتى لا يعود المشتبه في تورطهم إلى ممارسة أنشطتهم بمجرد انتهاء الحملات.

كما تتداول بعض الأوساط المحلية معطيات بشأن ٱحتمال تورط نساء في ترويج هذه المواد، وهي معلومات تستوجب التحقق والتحري من طرف المصالح الأمنية المختصة، دون ٱعتبارها حقائق ثابتة أو توجيه ٱتهامات لأشخاص بعينهم، ٱحتراما لقرينة البراءة وسيادة القانون.

 

السيد “والي أمن مراكش” المحترم،

إننا نضع بين أيديكم هذا الإنشغال بٱعتباره نداء مجتمعيا عاجلا، وليس مجرد مادة صحفية عابرة.

فساكنة “شعوف العزوزية” و”الكندافي” تطالب بحقها المشروع في الأمن والطمأنينة، وتتطلع إلى تدخل أمني نوعي يضع حدا لمظاهر الترويج والإتجار في المخدرات، ويعيد الإعتبار لحرمة الأحياء السكنية وسلامة قاطنيها.

ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب هو إعطاء تعليمات للمصالح الأمنية المختصة من أجل تكثيف الدوريات والحملات الميدانية، وفتح أبحاث وتحريات جدية بشأن المعطيات والشكايات الواردة من المنطقة، وتحديد مصادر الترويج وممونيه المحتملين، ورصد الإمتدادات التي قد تقف وراء هذه الأنشطة، مع ٱتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من تثبت مسؤوليته.

كما أن حماية القاصرين ينبغي أن تحظى بأولوية خاصة، بالنظر إلى خطورة ٱستغلالهم في ترويج المخدرات، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من عواقب نفسية وٱجتماعية وأمنية يصعب تداركها مستقبلا.

ولا ينبغي أن تقتصر المعالجة على الجانب الأمني وحده، بل يتعين أن تنخرط فيها أيضا السلطات المحلية والمؤسسات التربوية والإجتماعية والمنتخبة، من خلال برامج الوقاية والتوعية والتأطير، لأن حماية الشباب من المخدرات مسؤولية جماعية، وإن كانت مسؤولية التصدي لشبكات الترويج وإنفاذ القانون تقع في صلب ٱختصاص الأجهزة الأمنية والقضائية.

 

إننا لا نوجه أصابع الإتهام إلى المؤسسة الأمنية، ولا نتجاهل ما تبذله عناصرها من مجهودات، وإنما ننقل ٱنشغال مواطنين يرون أن التدخلات الحالية، رغم أهميتها، ما تزال دون مستوى تطلعاتهم وحجم المخاطر التي يخشونها.

ومن حق هؤلاء أن يطالبوا بمقاربة أمنية أكثر حضورا وٱستمرارية وفعالية.

إن أبناء “شعوف العزوزية” و”الكندافي” ليسوا أرقاما في نشرات الأخبار، ومستقبلهم ليس مجالا للمغامرة أو التساهل.

فلا يعقل أن تعيش الأسر في قلق دائم على أبنائها، بينما يظل هاجس ٱنتشار المخدرات حاضرا في تفاصيل حياتها اليومية.

 

السيد “والي أمن مراكش”، إن هذا النداء يحمل مطلبا واضحا:

«نريد حملات أمنية أكثر كثافة، وتدخلا مستمرا لا موسميا، وتحقيقا جديا يكشف حقيقة ما يجري، ويضع حدا لكل نشاط إجرامي يستهدف أبناء المنطقة».

فالمعركة ضد المخدرات لا تحسم بحملات عابرة، وإنما فالإستمرارية والصرامة وتجفيف منابع الترويج. وحين يتعلق الأمر بمستقبل الأطفال والشباب، فإن الإنتظار لم يعد مقبولا، والتحرك أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.