120 طلب إستعطاف وسؤال الإنصاف هل تنتصر المقاربة الإنسانية في تدبير الشأن التربوي؟!

0 332

ليست الوقفات الاحتجاجية في جوهرها غاية في حد ذاتها ، ولا ينبغي النظر إليها بإعتبارها شكلا من أشكال المواجهة مع المؤسسات ، بل هي إحدى صور التعبير المدني المشروع عن الإنشغالات المجتمعية ، ووسيلة لإيصال صوت المواطنين حين يشعرون بأن قضاياهم تستدعي مزيدا من الإنصات والتفاعل ، فالمجتمعات التي تؤمن بقيم المواطنة لا تنظر إلى الإحتجاج باعتباره نقيضا للحوار ، وإنما تعتبره أحيانا مدخلا لإعادة فتح قنوات التواصل وتصحيح الإختلالات.

و جاءت الوقفة الإحتجاجية التي نظمها عدد من آباء وأولياء التلاميذ أمام الثانوية الإعدادية إبن خلدون بدوار رجال أحمر ، التابعة لجماعة وقيادة أكفاي ، تعبيرا عن إنشغالات أسرية وتربوية مرتبطة بمستقبل أبنائهم الدراسي ، وفي مقدمتها المطالبة بإنصاف تلاميذ مستوى البكالوريا ، وعدم نقلهم إلى مؤسسة تعليمية أخرى بجماعة سبت آيت إيمور ، فضلا عن إثارة قضية رفض ما يقارب 120 طلب إستعطاف ، تتعلق بتلاميذ لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة ، وهي وضعية تستحق من الناحية التربوية والإجتماعية والإنسانية، دراسة متأنية تستحضر مصلحة المتعلم قبل أي إعتبار آخر.

ولعل ما يمنح هذا الملف أهميته الحقيقية هو أن الأمر لا يتعلق بمجرد تدبير إداري أو إعادة توزيع للتلاميذ بين المؤسسات التعليمية ، بل بمسألة تتصل بالإستقرار النفسي والإجتماعي للمتعلمين ، وبحقهم في متابعة مسارهم الدراسي في ظروف ملائمة ، بعيدا عن كل ما قد يؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي أو يضع أسرهم أمام أعباء إضافية.

غير أن اللحظة الأبرز في هذا المسار لم تكن الوقفة الإحتجاجية في حد ذاتها ، بقدر ما تمخض عنها من تفاعل مؤسساتي إيجابي ، إذ بادر السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ، بتنسيق مع السيد المدير الإقليمي ، إلى إستقبال وفد ضم ممثلين عن الجماعة ، وممثل جمعية آباء وأولياء التلاميذ ، وعددا من أمهات وأباء التلاميذ ، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني ، حيث أتيحت الفرصة لعرض مختلف الإشكالات والمطالب المرتبطة بهذا الملف.

وقد إتسم اللقاء بروح إيجابية ، وبقدر كبير من المسؤولية والإنفتاح على مختلف المداخلات ، حيث إستقبلت المطالب بصدر رحب ، وأبدى السيد مدير الأكاديمية تفهما للإنشغالات المطروحة ، مع التأكيد على الإلتزام بمتابعة هذه الإشكالات والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها ، بتنسيق مع السيد المدير الإقليمي.

وقد عكس هذا اللقاء مستوى من الوعي الجماعي بأهمية تغليب الحوار المؤسساتي بإعتباره السبيل الأنجع لمعالجة الإشكالات التربوية والإجتماعية ، حيث ثمن أعضاء الوفد روح الإنفتاح والتجاوب التي أبانت عنها الإدارة الجهوية والإقليمية، وما طبع اللقاء من جدية في الإستماع وتفاعل مسؤول مع مختلف المطالب المعروضة ، وهي خطوة خلفت إنطباعا إيجابيا لدى الحاضرين ، وعززت لديهم الأمل في أن تفضي هذه المبادرة إلى حلول عملية ومنصفة ، تجعل مصلحة التلميذ في صلب كل التدابير والقرارات المتخذة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.