المحروقات بالمغرب.. هل تضع الحكومة المقبلة حداً لضغط الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين؟

0 75

تجد الحكومة المغربية المقبلة نفسها أمام تحدٍ اقتصادي متجدد، في ظل التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية واحتمالات انعكاس ارتفاع أسعار النفط على أسعار المحروقات بالمغرب، بما قد يزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر ويعيد النقاش حول سبل ضبط السوق الوطنية.

ولا يقتصر التحدي على التعامل مع الزيادات المحتملة في أسعار الوقود، بل يمتد إلى البحث عن توازن بين حماية المستهلك والحفاظ على استقرار السوق، خصوصاً في ظل اعتماد المغرب على استيراد جزء كبير من حاجياته الطاقية، وما يترتب عن ذلك من ارتباط نسبي للأسعار الداخلية بتطورات الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، تبرز مسألة نجاعة الآليات المعتمدة لتنظيم المنافسة ومراقبة هوامش الأرباح، باعتبارها من الملفات التي ستختبر مدى قدرة الحكومة المقبلة على الانتقال من التصورات المعلنة إلى تدابير عملية تحد من انعكاسات تقلبات الأسعار على المواطنين.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنسبة إلى المنصوري، بالنظر إلى المواقف السابقة التي دعت فيها إلى تعزيز المنافسة داخل قطاع المحروقات ومراجعة هوامش الأرباح. وهي مقاربة تضعها أمام اختبار حقيقي في حال تسجيل موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، إذ سيكون المطلوب توضيح الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المستهلك.

كما أن العودة إلى آليات الدعم المباشر أو غير المباشر تطرح بدورها إشكالات مرتبطة بالكلفة المالية ومدى استدامتها، الأمر الذي يجعل البحث عن حلول أكثر فعالية وشفافية ضرورة ملحة، سواء من خلال تحسين مراقبة السوق أو تعزيز قواعد المنافسة أو تطوير آليات حماية الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة.

وتبقى الإشكالية الأساسية مرتبطة بمدى قدرة السياسات الحكومية على ضمان انتقال أكثر توازناً لتغيرات الأسعار العالمية إلى السوق المحلية، مع تفادي تحميل المستهلك أعباء إضافية لا تتناسب مع التحولات الفعلية في كلفة الاستيراد.

وبين تقلبات أسواق الطاقة والضغوط الاجتماعية المتزايدة، سيكون ملف المحروقات أحد الاختبارات المهمة أمام الحكومة المقبلة، ليس فقط من زاوية تدبير الأسعار، وإنما أيضاً من حيث قدرتها على إرساء سوق أكثر تنافسية وشفافية، وترجمة وعود الإصلاح إلى إجراءات عملية تحمي القدرة الشرائية للمغاربة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.