بعد تصدر “البام” تشريعيات 2026.. فاطمة الزهراء المنصوري نحو رئاسة حكومة المونديال

0 1٬580

عبد العزيز اللاجي-

لم تعد فرضية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة المغربية مجرد عنوان استشرافي سابق لأوانه. فبعد انتخابات 23 شتنبر 2026، انتقلت المسألة إلى مستوى سياسي مختلف، بعدما وضع الاقتراع حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد البرلماني، وجعل اسم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، حاضرا بقوة في النقاش المتعلق بالمرحلة الحكومية المقبلة.

وحسب أحدث النتائج الرسمية المؤقتة التي أعلن عنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا من أصل 395، مقابل 66 مقعدا للتجمع الوطني للأحرار، و65 لحزب الاستقلال، و54 لحزب العدالة والتنمية، ثم الحركة الشعبية بـ29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ19، والاتحاد الدستوري بـ17. وتوزعت المقاعد المتبقية بين الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار، بثمانية مقاعد لكل منهما، ثم جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف بمقعدين لكل حزب، ومقعد واحد لكل من الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية. وبلغت نسبة المشاركة 38.08 في المائة.

هذه الخريطة تحمل تحولاواضحا مقارنة بانتخابات 2021: «البام» عزز رصيده وانتقل من 87 إلى 97 مقعدا، بينما تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 66 مقعدا، في حين حقق حزب العدالة والتنمية عودة ملحوظة، منتقلا من 13 إلى 54 مقعدا.

لكن الأهم من الحساب البرلماني المباشر هو ما تفتحه هذه النتائج دستوريا.

فالفصل 47 من دستور المملكة ينص بوضوح على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. وبذلك تنتقل الأنظار، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، إلى الشخصيات الموجودة داخله والقادرة على الاضطلاع بمهمة قيادة الحكومة وتشكيل أغلبية برلمانية.

المنصوري.. من قيادة الحزب إلى الفوز بمقعد مراكش

داخل هذه المعادلة يبرز اسم فاطمة الزهراء المنصوري لاعتبارات سياسية وتنظيمية واضحة.
فهي المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، كما تشغل منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ورئاسة جماعة مراكش. وإلى جانب موقعها الحزبي والحكومي والمحلي، خاضت انتخابات 23 شتنبر وكيلة للائحة الحزب بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي بمراكش.

والنتائج المعلنة على مستوى عمالة مراكش أكدت فوز المنصوري بمقعد في مجلس النواب، إلى جانب احتفاظ «البام» بثلاثة مقاعد محلية بالعمالة، موزعة بين فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد الصباري وطارق حنيش. كما حصل كل من الاستقلال والعدالة والتنمية على ثلاثة مقاعد، بينما غاب التجمع الوطني للأحرار عن المقاعد التسعة المخصصة لدوائر العمالة.
وهذه النتيجة تمنح النقاش حول المنصوري بعدا إضافيا: فهي ليست فقط مسؤولة تنظيمية تقود الحزب الذي تصدر الانتخابات، بل عادت أيضا إلى المؤسسة التشريعية بتفويض انتخابي مباشر عن إحدى دوائر مراكش.

لماذا يتركز النقاش حول اسم المنصوري؟

قبل الاقتراع نفسه، كانت وسائل إعلام دولية ومحلية قد وضعت اسم المنصوري ضمن الشخصيات المحتمل حضورها في النقاش حول رئاسة الحكومة إذا تصدر «البام» الانتخابات. وبعد ظهور النتائج، عادت وكالة أسوشيتد برس لتذكر فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع باعتبارهما من الأسماء التي يدور حولها هذا النقاش داخل الحزب المتصدر. وأشارت إلى أن تعيين المنصوري، إن حصل، سيجعلها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.
والمسألة هنا تتجاوز الاعتبار الرمزي المرتبط بكونها امرأة. فمسار المنصوري يجمع بين ثلاثة مستويات من المسؤولية: تدبير مدينة كبرى مثل مراكش، وتحمل مسؤولية وزارية مرتبطة بالتعمير والإسكان وإعداد التراب، ثم قيادة التنظيم السياسي الذي احتل المرتبة الأولى في الاقتراع.
كما أن المنصوري نفسها كانت قد شددت قبل الانتخابات على أن صناديق الاقتراع هي التي ستحدد موازين القوى، وأن التحالفات ينبغي أن تبنى انطلاقا من النتائج، مع تأكيدها أن تعيين رئيس الحكومة يبقى خاضعا للمقتضيات الدستورية.

المنصوري.. أول امرأة على رأس الحكومة بالمغرب

إن مجرد وصول حزب تقوده المنصوري تنظيميا إلى المركز الأول، وفوزها شخصيا بمقعدها البرلماني، وتداول اسمها على نطاق واسع ضمن سيناريوهات ما بعد الاقتراع، يجعل احتمال تولي امرأة رئاسة الحكومة للمرة الأولى واحدا من أبرز الأسئلة التي فرضتها انتخابات 2026 على المشهد السياسي المغربي.

فإذا انتهى المسار الدستوري إلى تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، فلن يتعلق الأمر فقط بانتقال رئاسة الحكومة إلى الحزب المتصدر، بل أيضا بسابقة مؤسساتية في تاريخ المغرب: أول امرأة على رأس السلطة التنفيذية الحكومية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.