خلصني بغيت نمشي»… حين يصبح كل شيء في المغرب مؤدى عنه

0 325

 

بقلم أبو أمين “بيان مراكش”

كثيرة هي الظواهر التي أصبحت تثير الاستغراب في الشارع المغربي، وكأننا أمام منطق جديد مفاده أن كل شيء مؤدى عنه، حتى الوقوف لدقائق على قارعة الطريق!

ومن بين هذه الظواهر ما بات يعرف بـأصحاب الجيليات الصفراء، أو «باردين الكتاف، أو «خلصني بغيت نمشي»، ممن يقدمون أنفسهم باعتبارهم حراساً للسيارات، بينما يتحول الأمر في حالات كثيرة إلى ابتزاز وفرض مقابل مالي على المواطنين في أماكن عمومية.

ولم يعد الأمر يقتصر على وضع المخاريط المرورية، أو ما يسميه المغاربة «البوطيات الحمراء»، لحجز أماكن عمومية وكأنها ملك خاص. بل أصبح المواطن، بمجرد أن يركن سيارته لدقائق إلى جانب الطريق للرد على مكالمة هاتفية، يجد نفسه أمام شخص يظهر فجأة مطالباً بمقابل مالي!

والأغرب أن الأمر قد يصل، في بعض الحالات، إلى مطالبة المواطن بالأداء لمجرد توقفه لدقائق لقضاء حاجته الطبيعية في مكان خلاء!

هنا يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً: مقابل ماذا ندفع؟ هل هو ثمن لركن السيارة؟ أم مقابل الوقوف؟ أم مقابل الرد على الهاتف؟ أم مقابل استعمال مكان عمومي لم يُؤجر أصلاً لمن يطالب بالمال؟

إنها مفارقات غريبة تستحق أن تتوقف عندها الجهات المختصة، لأن الملك العمومي ليس ملكاً خاصاً، والشارع ليس موقفاً مؤدى عنه، والمواطن ليس ملزماً بأداء إتاوة لشخص لم يفوضه أحد لجبايتها.

المطلوب وضع حد لكل أشكال الفوضى والابتزاز، حتى لا تتحول عبارة «خلصني بغيت نمشي» إلى قاعدة غير مكتوبة تحكم الشارع المغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.