العرائش لا تنسى… حين تصطدم حسابات الإنتخابات بذاكرة الساكنة.

0 1٬111

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في خضم النقاش المتصاعد حول الخريطة السياسية والٱنتخابية بإقليم “العرائش”، وما رافقه خلال الأيام الأخيرة من تداول واسع لعدد من القراءات والتوقعات عبر مواقع التواصل الإجتماعي، يبدو أن المشهد الإنتخابي المقبل يتجه نحو مواجهة لا تختصر في أسماء المرشحين أو ألوان الأحزاب، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق:
– ماذا بقي في ذاكرة ساكنة العرائش من الوعود السابقة؟
– وماذا تغير فعلا في واقع المدينة والإقليم؟

فما يتم تداوله على منصات التواصل الإجتماعي يعكس، قبل كل شيء، حالة نقاش وادٱهتمام متزايد لدى المواطنين بمستقبل مدينتهم، وإن كانت بعض المعطيات المتداولة تحتاج بطبيعة الحال إلى التحقق والتدقيق، ولا يمكن التعامل معها بٱعتبارها حقائق نهائية أو نتائج ٱنتخابية محسومة.
لكن، بعيدا عن كل ذلك.. هناك حقيقة لا تحتاج إلى ٱستطلاع رأي ولا إلى ماكينة ٱنتخابية (ساكنة العرائش عاشت طويلا على وقع الٱنتظارات، وما تزال تواجه عددا من الإشكالات التنموية والإجتماعية والإقتصادية التي لم تجد طريقها بعد إلى الحل بالشكل الذي تطمح إليه).

“العرائش” مدينة عريقة، لها تاريخ وموقع جغرافي وإمكانات ٱقتصادية وسياحية وفلاحية وبحرية كبيرة، ومع ذلك فإن سؤال التنمية ظل حاضرا بقوة في أحاديث سكانها، كما ظل الإحساس بأن المدينة لم تستثمر كامل مؤهلاتها بالشكل المطلوب يتكرر في النقاشات المحلية.
وهنا تحديدا تصبح الإنتخابات أكثر من مجرد منافسة بين مرشحين.
فالمواطن الذي يسمع اليوم عن (القيادة الحزبية) وعن (التجذر المحلي)، وعن الأسماء الثقيلة والتحالفات والرهانات الإنتخابية، من حقه أن يطرح سؤالا بسيطا لكنه بالغ الأهمية:
– أين كانت كل هذه القوة السياسية عندما كانت “العرائش” تحتاج إلى من يدافع عن مصالحها بقوة؟
ومن حق المواطن أيضا أن يسأل:
– ما الذي تحقق؟
– وما الذي تعثر؟
– ومن تحمل المسؤولية؟
– ومن ٱكتفى بالوعود والشعارات؟

لا يمكن ٱختزال المواطن العرائشي في رقم ٱنتخابي، ولا التعامل مع الذاكرة الجماعية للساكنة وكأنها تمحى بمجرد ٱنطلاق موسم ٱنتخابي جديد.
فالساكنة ترى وتسمع وتقارن.
تتذكر من ٱقترب منها ومن ٱبتعد عنها، ومن تحدث بٱسمها ومن تحدث معها، ومن جعل من قضاياها أولوية حقيقية ومن جعلها مجرد مادة ٱنتخابية موسمية.
ولهذا، فإن الحديث عن )التجذر المحلي) يحتاج بدوره إلى قراءة أكثر عمقا.
فكون المرشح «ٱبن الدار» لا يعني تلقائيا ٱمتلاك صك ثقة دائم من المواطنين.
كما أن كون المرشح «شخصية حزبية وطنية»، لا يعني بالضرورة أنه غريب عن هموم المنطقة أو عاجز عن تمثيلها.
المعيار الحقيقي في النهاية ليس مكان ولادة المرشح ولا حجم ٱسمه داخل الحزب، وإنما قدرته على إقناع المواطن بأنه يستحق صوته.
والصوت الإنتخابي ليس إرثا عائليا، ولا ملكية حزبية، ولا ٱمتيازا تمنحه العلاقات… بل إنه قرار مواطن.
ومواطن “العرائش”، الذي عانى وما يزال يعاني من عدد من الٱختلالات التي يعرفها الجميع، أصبح أكثر قدرة على طرح الأسئلة وأكثر حذرا في ٱستقبال الوعود.

لقد تغيرت وسائل التواصل، وتغير معها شكل النقاش السياسي.
فما كان يقال في المجالس المغلقة أصبح اليوم موضوعا لنقاش عمومي مفتوح، وما كان يمر دون مساءلة أصبح قابلا للنقاش والمقارنة والتوثيق.
لكن في المقابل، ينبغي التعامل مع ما ينشر على مواقع التواصل الإجتماعي بمسؤولية.
فليس كل ما يتم تداوله حقيقة، وليس كل منشور دليلا، وليس كل ٱتهام ثابتا.
المطلوب هو تحويل هذا النقاش من مجرد تداول للأسماء والتوقعات إلى نقاش حول الحصيلة والبرامج والإلتزامات.
فـ”العرائش” لا تحتاج إلى المزيد من الضجيج الإنتخابي بقدر ما تحتاج إلى إجابات واضحة.
تحتاج إلى من يتحدث عن التشغيل، والٱستثمار، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والنقل، والبيئة، وتأهيل المدينة، ودعم الإقتصاد المحلي، وٱستثمار موقعها البحري والسياحي والفلاحي.
وتحتاج قبل كل شيء إلى سياسيين يدركون أن تمثيل المواطن ليس ٱمتيازا، وإنما تكليف ومسؤولية ومحاسبة.
لذلك، فإن المعركة المقبلة.. أيا كانت أسماء أطرافها، لن تكون مجرد معركة بين «القيادة الحزبية» و«التجذر المحلي».
إنها ستكون، في جوهرها، معركة بين ذاكرة المواطن ووعود المرشحين.
ومن يعتقد أن المواطن سينسى ما عاشه بمجرد رفع الشعارات، فقد يكتشف أن الذاكرة الإنتخابية أقوى مما يعتقد.
ومن يراهن على الإسم وحده، عليه أن يدرك أن الأسماء مهما كبرت لا تستطيع أن تصوت مكان المواطن.
ومن يراهن على النفوذ وحده، عليه أن يتذكر أن النفوذ لا يصنع دائما ثقة.

“العرائش” ليست مجرد دائرة ٱنتخابية على الخريطة… إنها مدينة لها ذاكرة، وساكنة لها كرامة، ومواطنون لهم الحق في أن يحاسبوا من يمثلهم على ما تحقق وما لم يتحقق.
وفي نهاية المطاف، ستقول صناديق الإقتراع كلمتها.
لكن قبل الصناديق، هناك شيء آخر قد يكون أكثر أهمية:
✓ذاكرة العرائش.
✓وذاكرة المواطنين لا تدخل الحملة الإنتخابية متأخرة… إنها تبدأ قبل ذلك بكثير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.