بنعبد الله يحذر من عزوف انتخابي مرتفع ويدعو إلى استعادة ثقة المغاربة في صناديق الاقتراع

0 1٬411

حذّر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، من احتمال تسجيل نسبة مرتفعة من العزوف خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبراً أن ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع يعكس أزمة ثقة متنامية بين المواطن والمؤسسات السياسية والمنتخبة.
وأكد بنعبد الله، خلال مشاركته في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، أن التحدي المطروح أمام الأحزاب لا يقتصر على تقديم البرامج والوعود الانتخابية، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة إقناع المواطنين بأن مشاركتهم في الانتخابات يمكن أن يكون لها أثر حقيقي في صناعة القرار وتغيير السياسات العمومية.
وأشار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى أن أرقام المسجلين في اللوائح الانتخابية تطرح، حسب قراءته، علامات استفهام حول حجم المشاركة السياسية، موضحاً أن عدد المسجلين يناهز 15.8 مليون شخص، مقابل ما يقارب 28 مليون مواطن يفترض أن تتوفر فيهم شروط المشاركة، ما يعني وجود شريحة واسعة خارج اللوائح الانتخابية.
ويرى بنعبد الله أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مشاركة لا تتجاوز نصف المسجلين، محذراً من أن العزوف الانتخابي لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد معطى رقمي، وإنما باعتباره مؤشراً على مستوى ثقة المواطنين في الأحزاب والمؤسسات وفي جدوى المشاركة السياسية.
وفي حديثه عن أسباب هذه الوضعية، دعا زعيم حزب التقدم والاشتراكية إلى إحداث تغيير فعلي في أساليب الحكامة والممارسة السياسية، منتقداً الخطابات التي تظل، حسب تعبيره، بعيدة عن الواقع ولا تجد طريقها إلى التطبيق.
كما شدد على أن تجديد المشهد السياسي يتطلب فسح المجال أمام كفاءات وشخصيات لها تجربة سياسية حقيقية وقرب من المواطنين، معتبراً أن استعادة المصداقية لا يمكن أن تتحقق بالشعارات الانتخابية وحدها، وإنما من خلال انسجام الخطاب السياسي مع الممارسة اليومية.
وربط بنعبد الله أيضاً بين أزمة الثقة وبين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مؤكداً أن معالجة الملفات التي تؤرق المواطنين، وفي مقدمتها البطالة وارتفاع الأسعار، تعد من بين المداخل الأساسية لاستعادة ثقتهم في المؤسسات.
ودعا في هذا السياق إلى تشكيل حكومة وصفها بـ«المقدامة» و«حكومة الشجعان»، تكون قادرة على اتخاذ قرارات صعبة، حتى عندما تكون لها انعكاسات على مصالح بعض الفئات الاقتصادية المستفيدة من الوضع القائم.
وفي السياق ذاته، انتقد بنعبد الله ما اعتبره ترويجاً إعلامياً لفكرة أن نتائج الانتخابات المقبلة محسومة قبل إجرائها، محذراً من أن انتشار مثل هذه التصورات قد يدفع مزيداً من المواطنين إلى الابتعاد عن صناديق الاقتراع، ويعزز الاعتقاد بأن المشاركة الانتخابية لن تغير شيئاً.
وتساءل عن جدوى دعوة المواطنين إلى التصويت، في الوقت الذي يتم فيه الحديث مسبقاً، وفق تعبيره، عن الحزب الذي سيحتل المرتبة الأولى والشخص الذي سيتولى رئاسة الحكومة المقبلة.
وختم بنعبد الله بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية في الاستحقاقات المقبلة تتمثل في استعادة ثقة المواطنين وإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية، معتبراً أن نجاح الانتخابات لا يقاس فقط بعدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب، بل بقدرتها على إقناع ملايين المغاربة بأن أصواتهم لها قيمة وأن المؤسسات المنتخبة قادرة فعلاً على التأثير في السياسات العمومية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.