الجالية المغربية بالخارج تفتح ملف “الظلام” بتسلطانت أمام والي مراكش آسفي

0 593

لم تسلم الجالية المغربية المقيمة بالخارج من تداعيات ما تصفه بعض الأصوات بـسوء تدبير الشأن المحلي بجماعة تسلطانت، بعدما تحولت معاناة مرتبطة بخدمات الإنارة العمومية إلى موضوع نقاش مباشر خلال اللقاء الذي عقده السيد والي جهة مراكش آسفي، يوم الثلاثاء، بمقر ولاية الجهة، في إطار فعاليات تخليد اليوم العالمي للمهاجر.
وخلال هذا اللقاء، الذي جمع والي الجهة بعدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، برزت انتقادات صريحة لواقع بعض الخدمات العمومية بجماعة تسلطانت، خصوصاً داخل عدد من التجزئات السكنية التي تقول شكايات مواطنين إنها تعاني من غياب أو ضعف الإنارة العمومية.
وفي لحظة لافتة، وجهت إحدى المغربيات المقيمات بالخارج انتقاداً مباشراً إلى رئيس جماعة تسلطانت، متحدثة عن معاناتها داخل التجزئة السكنية التي تقطن بها، بسبب استمرار غياب الإنارة العمومية، وما يترتب عن ذلك من مخاوف ومشاكل بالنسبة للسكان.
رئيس الجماعة، من جانبه، حاول التأكيد على أن مصالح الجماعة سبق لها أن تدخلت لإصلاح الإنارة العمومية، غير أن المتحدثة لم تكتفِ بالرد، بل واجهت هذا التصريح بمعطيات من واقع الإقامة التي تقطن بها، مؤكدة أن المكان لا يزال يعيش في ظلام دامس إلى حدود انعقاد اللقاء.
مشهدٌ بدا محرجاً لرئيس الجماعة، خصوصاً أن النقاش جرى أمام والي الجهة، وفي مناسبة يفترض أن تكون مناسبة للاستماع إلى انتظارات مغاربة العالم والوقوف على الإكراهات التي تواجههم، باعتبارهم جزءاً أساسياً من النسيج الوطني وشركاء في التنمية.
ولم يتوقف الأمر عند موضوع الإنارة، إذ حملت الواقعة رسالة أوسع حول ضرورة تحسين جودة الخدمات العمومية المحلية والإنصات إلى شكايات المواطنين، بمن فيهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يظلون على ارتباط وثيق بمناطقهم الأصلية، ويعودون إليها بشكل دوري، كما يساهمون في الدورة الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية للبلاد.
وفي هذا السياق، أكد والي جهة مراكش آسفي على ضرورة مضاعفة الجهود والاشتغال بشكل أكبر من أجل تقديم خدمات عمومية جيدة لفائدة الساكنة، دون تمييز، باعتبار أن الجميع مواطنون ودافعو ضرائب ومن حقهم الاستفادة من خدمات عمومية في مستوى تطلعاتهم.
وتطرح هذه الواقعة أكثر من علامة استفهام حول واقع تدبير بعض المرافق والخدمات الأساسية بجماعة تسلطانت، وحول مدى نجاعة التدخلات التي تعلن عنها الجماعة مقارنة بما يعيشه المواطنون على أرض الواقع.
فإذا كانت الجماعة تؤكد إصلاح الإنارة العمومية، بينما تؤكد مواطنة أمام والي الجهة أن إقامتها لا تزال غارقة في الظلام، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أين ينتهي أثر القرارات والتدخلات الجماعية، وأين يبدأ الواقع الذي يعيشه المواطن؟
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها لقاء الجالية هذه المرة أن مغاربة العالم لم يعودوا مجرد ضيوف موسميين على مدنهم وجماعاتهم الأصلية، بل مواطنون يتابعون الشأن المحلي ويطالبون بحقهم في خدمات عمومية لائقة، ويملكون أيضاً الحق في مساءلة المسؤولين عن مستوى التدبير والخدمات المقدمة لهم ولذويهم.
وبذلك، تحولت شكوى بسيطة حول مصباح عمومي إلى مرآة عكست أمام المسؤولين واقعاً أكبر يتعلق بثقة المواطن في التدبير المحلي وجودة الخدمات العمومية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.