حين يتحول الشارع إلى «ملكية خاصة»… من يضع حداً لظاهرة حجز مواقف السيارات؟

0 409

 

تتنامى في بعض المدن ظاهرة غريبة أصبحت تثير استياء المواطنين، تتمثل في إقدام بعض من يطلق عليهم شعبياً «باردي الكتاف» أو من يقدمون أنفسهم على أنهم حراس للسيارات، على احتلال أجزاء من الفضاءات العمومية وتحويلها، عملياً، إلى مواقف خاصة تُفرض عليها مبالغ مالية قد تصل إلى 20 درهماً مقابل ركن السيارة.

الأغرب من ذلك أن الأمر لم يعد يقتصر على طلب مقابل مالي عند مغادرة السيارة، بل تطور في بعض الحالات إلى حجز أماكن الوقوف مسبقاً، وكأن الرصيف أو الشارع أو موقف السيارات ملك شخصي لمن وضع يده عليه.

ومن بين الوسائل المستعملة في هذه الممارسة وضع المخاريط المرورية البلاستيكية الحمراء، المعروفة شعبياً بـ«البوطو الأحمر»، لتحديد أماكن بعينها ومنع المواطنين من ركن سياراتهم فيها، قبل مطالبتهم بأداء المقابل المالي.

وهنا يطرح المواطنون سؤالاً بسيطاً ومشروعاً: من منح هؤلاء حق احتلال جزء من الملك العمومي وحجز أماكن الوقوف وتحويلها إلى مورد مالي خاص؟

إن ظاهرة «حراس السيارات» تحتاج إلى معالجة جادة، ليس فقط بسبب المبالغ التي يُطلب من المواطنين أداؤها، وإنما أيضاً بسبب ما قد يترتب عن حجز الأماكن وفرض الأمر الواقع من توتر ومشاحنات وإزعاج لمستعملي الطريق.

ولذلك، فإن الأنظار تتجه إلى السلطات المحلية والمجالس الجماعية والجهات المختصة من أجل مراقبة هذه الممارسات، والتأكد من مدى قانونيتها، ووضع حد لكل استغلال غير مشروع للملك العمومي.

فالشارع ملك للجميع، وموقف السيارة ليس «إقطاعية» خاصة، والمواطن من حقه أن يجد فضاءً عمومياً منظماً، واضح القواعد، بعيداً عن منطق: «خلص باش تركن».

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.