غياب الوفا يفتح باب التأويل صدفة تنظيمية أم إقصاء سياسي ؟!

0 559

م . س : بيان مراكش

في المشهد السياسي المراكشي، لا تمر المحطات التنظيمية والحزبية دائما كأحداث عابرة ، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحزب يستعد لترتيب صفوفه وتعزيز حضوره الميداني إستعدادا لمرحلة سياسية جديدة.
فكل إجتماع، وكل إفتتاح، وكل حضور، بل وحتى بعض الغيابات، قد تفتح بابا للقراءة والتأويل ، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء لها حضور داخل المعادلة السياسية والإنتخابية للمدينة.
وفي مراكش، حيث تتقاطع الحسابات الحزبية مع الحضور الإنتخابي والعلاقات السياسية والمحلية، تصبح بعض التفاصيل جديرة بالإنتباه، ومن بينها غياب السيد عبد الرحمان الوفا، رئيس جماعة المشور القصبة، عن إفتتاح المقر المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بدائرة المنارة.
هذا الإفتتاح شكل محطة تنظيمية مهمة بالنسبة للحزب، بحضور سمير كودار رئيس قطب التنظيم بالحزب، وطارق حنيش الأمين الجهوي للحزب بجهة مراكش–آسفي، إلى جانب عدد من المنتخبين والفعاليات السياسية والمحلية، و من بينهم السيد محمد الإدريسي نائب عمدة مدينة مراكش.
الصورة بدت بالنسبة للمتابعين مكتملة من حيث الحضور السياسي والتنظيمي، غير أن غياب إسم عبد الرحمان الوفا لم يمر دون أن يثير بعض التساؤلات، بالنظر إلى حضوره المعروف في المشهد السياسي المحلي وعلاقاته داخل وخارج المدينة.
والسؤال هنا لا يتعلق بالضرورة بحضور بروتوكولي أو بصورة جماعية، وإنما بما يمكن أن يحمله الغياب، في سياق سياسي تتزايد فيه التحركات الحزبية والإستعدادات للمرحلة المقبلة.
فهل كان الوفا مرتبطا بإلتزام سابق حال دون حضوره ؟! أم تعذر عليه الحضور لأسباب شخصية أو مؤسساتية !؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد ترتيب تنظيمي عادي !؟ أم أن وراء الغياب إعتبارات سياسية لا نعرف تفاصيلها ؟!
لا نملك جوابا عن هذه الأسئلة ، ولا نريد أن نصنع جوابا من فراغ … لكن من حق المتابع للشأن السياسي أن يطرح السؤال، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخصية لها حضور وموقع داخل المشهد المحلي.
وفي المقابل ،فإن غياب شخص عن محطة حزبية واحدة لا يمكن في حد ذاته، أن يكون دليلا على وجود خلاف أو قطيعة أو تغيير في المواقف ، فالحياة السياسية أكثر تعقيدا من أن تقرأ دائما من خلال صورة أو غياب.
لكن السياسة في جانب منها، هي أيضا قراءة للرموز والإشارات والتوقيتات.
ولهذا يبقى غياب عبد الرحمان الوفا عن هذه المناسبة مجرد سؤال مفتوح ، إلى أن تكشف الأيام المقبلة إن كان الأمر يتعلق بظرف عابر ، أم أن له دلالة سياسية أوسع.
وفي السياسة لا تكون أهمية السؤال في إمتلاك الجواب وإنما في القدرة على طرحه في الوقت المناسب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.