يعيش سكان حي معطى الله بالمحاميد بمدينة مراكش على وقع معاناة متواصلة بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، في ظل موجة حرارة مفرطة تعرفها المدينة، وهو ما تسبب في خسائر مادية وصحية جسيمة، وسط استياء واسع من غياب حلول جذرية واستمرار ما وصفته فعاليات جمعوية بـ”المعالجات الترقيعية”.

وبحسب مراسلات وجهتها جمعية المنزه للتنمية بحي معطى الله إلى والي جهة مراكش آسفي، وعمدة المدينة، والسلطات المحلية، فإن انقطاع الكهرباء استمر يوم السبت فاتح غشت من الساعة الرابعة بعد الزوال إلى غاية منتصف الليل والنصف، قبل أن يتكرر المشهد في اليوم الموالي لساعات طويلة، مع استمرار ضعف التيار الكهربائي حتى بعد عودته، الأمر الذي أثار غضب الساكنة وأربك حياتهم اليومية.
ولم تقتصر تداعيات هذه الانقطاعات على انعدام الإنارة، بل تسببت في فساد كميات من المواد الغذائية داخل المتاجر والمحلات، وتعطيل أجهزة التبريد، وإتلاف بعض التجهيزات الكهربائية، إضافة إلى توقف خدمات الاتصال والإنترنت وعدد من الأنشطة التجارية التي تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء.

كما خلفت هذه الانقطاعات معاناة خاصة لدى المرضى، ولا سيما المصابين بالأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى حفظ أدويتهم في درجات حرارة محددة، إضافة إلى أشخاص يعتمدون على أجهزة طبية منزلية تعمل بالكهرباء، وهو ما جعل عددا من الأسر يعيش حالة من القلق والخوف مع كل انقطاع جديد.

وتكشف الصور المرفقة جانبا آخر من معاناة الحي، حيث تظهر أسلاك كهربائية متشابكة ومثبتة بطريقة توحي بوجود تدخلات غير منظمة، إضافة إلى خيوط كهربائية تمتد فوق رؤوس السكان وبين واجهات المنازل، وأخرى تبدو منخفضة وفي متناول الأطفال، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من احتمال وقوع حوادث صعق كهربائي أو اندلاع حرائق، خاصة في ظل غياب الصيانة الدورية واستمرار الوضع على حاله.

كما توثق الصور استمرار مظاهر العشوائية في البنية التحتية، من خلال انتشار الأسلاك بشكل غير منظم، ووجود تجهيزات كهربائية مؤقتة، وأشغال غير مكتملة، ما يعكس، بحسب عدد من السكان، ضعف جودة الخدمات المقدمة وعدم مواكبتها للتوسع العمراني الذي يعرفه الحي.

وترى فعاليات مدنية أن استمرار هذا الوضع يشكل تهديدا حقيقيا للسلامة العامة، معتبرة أن ترك الأسلاك الكهربائية بهذه الطريقة، سواء فوق رؤوس المارة أو بمحاذاة المساكن وفي أماكن يمكن للأطفال الوصول إليها، قد يحول أي تماس كهربائي أو عطب تقني إلى كارثة حقيقية، لا قدر الله.
وأكدت جمعية المنزه للتنمية أن الحلول التي تم اعتمادها إلى حدود الساعة لم تعالج أصل المشكل، مطالبة بتدخل عاجل لإعادة تأهيل الشبكة الكهربائية بشكل شامل، وتقوية البنية التحتية، وإزالة جميع مظاهر العشوائية والخطورة التي تهدد السكان، مع فتح تحقيق تقني في أسباب الانقطاعات المتكررة.

ويأمل سكان حي معطى الله أن تجد نداءاتهم هذه المرة آذانا صاغية لدى الجهات المعنية، وأن تتحول الوعود إلى تدخلات ميدانية فعلية، تضع حدا لمعاناة استمرت طويلا، وتحفظ حق المواطنين في الاستفادة من خدمة كهربائية مستقرة وآمنة، وتجنب الحي مخاطر قد تكون عواقبها وخيمة إذا استمر الإهمال وسوء تركيب الشبكة الكهربائية.