مليارات الدراهم لتأمين عطش المدينة الحمراء.. مراكش تستعد لاستقبال المياه المحلاة من محطة آسفي نهاية يوليوز

0 1٬644

تستعد مدينة مراكش لطي صفحة سنوات من القلق المرتبط بندرة المياه، مع اقتراب دخول مشروع ربط المدينة بمحطة تحلية مياه البحر بآسفي حيز الخدمة نهاية شهر يوليوز الجاري، في خطوة استراتيجية تروم تعزيز الأمن المائي للمدينة الحمراء وضمان تزويدها بالماء الصالح للشرب بشكل مستدام.

ويعد هذا المشروع، الذي تشرف عليه الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي، من أكبر المشاريع المائية المنجزة بالمملكة، حيث يجسد توجها جديدا في تدبير الموارد المائية، يقوم على نقل المياه من المناطق التي تتوفر على مصادر إنتاج بديلة إلى الجهات التي تعاني خصاصاً مزمناً بسبب توالي سنوات الجفاف وتزايد الطلب على المياه.

ويندرج المشروع في إطار تنفيذ التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تعزيز الأمن المائي للمملكة، وتسريع الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، باعتبارها خيارا استراتيجيا لمواجهة تحديات التغيرات المناخية وضمان استدامة الموارد المائية.

وسيمكن هذا الورش الضخم من نقل نحو 100 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا، أي بصبيب يبلغ 3.2 أمتار مكعبة في الثانية، انطلاقا من محطة تحلية مياه البحر بآسفي التي أنجزتها مجموعة OCP، عبر شبكة من القنوات الفولاذية تمتد على مسافة 185.3 كيلومترا وصولا إلى مراكش الكبرى.

وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 4.2 مليارات درهم، ممولة من الميزانية العامة للدولة ووزارة الداخلية، في استثمار يعكس الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها مدينة مراكش باعتبارها العاصمة السياحية الأولى للمملكة، وما تعرفه من نمو سكاني وتوسع اقتصادي يرفعان الطلب على الماء بشكل متواصل.

وأكد محمد الميزياني، المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي بآسفي ومدير مشروع نقل المياه المحلاة نحو مراكش الكبرى، أن هذا المشروع يعد من أهم الأوراش الوطنية في مجال تأمين التزود بالماء الصالح للشرب، موضحا أن المياه ستنقل عبر ثلاث محطات ضخ رئيسية مرتبطة بشبكة حديثة تضمن نقلها بشكل آمن ومستمر.

وأشار إلى أن المياه ستصل إلى الخزان الرئيسي “رم رم” شمال مدينة مراكش، الذي تبلغ سعته 10 آلاف متر مكعب، قبل توزيعها على مختلف الأحياء عبر شبكة الشركة الجهوية متعددة الخدمات. كما يضم المشروع خزاناً بسعة 20 ألف متر مكعب، وخزانين إضافيين بسعة 10 آلاف متر مكعب لكل واحد منهما، إلى جانب خزان للضغط بسعة 10 آلاف متر مكعب، يسمح بإيصال المياه إلى المدينة اعتماداً على الجاذبية، بما يضمن كفاءة أكبر في التشغيل وتقليص استهلاك الطاقة.

ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الوضعية المائية التي تعرفها جهة مراكش آسفي، والتي تعد من أكثر جهات المملكة تأثراً بالإجهاد المائي نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية التقليدية.

ومع اقتراب موعد تشغيله، يعول على هذا المشروع الاستراتيجي في تأمين حاجيات مراكش من الماء الصالح للشرب لسنوات قادمة، وتعزيز قدرة المدينة على مواكبة نموها العمراني والاقتصادي والسياحي، في إطار رؤية وطنية تجعل الأمن المائي أحد أبرز رهانات التنمية المستدامة بالمغرب.

ويتميز هذا الورش أيضا بكونه أنجز بالكامل بكفاءات مغربية، ومول من الميزانية العامة للدولة، في تجسيد للإرادة الوطنية الرامية إلى تطوير بنية تحتية مائية حديثة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.