الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي المزاولة غير المشروعة

0 100

اختُتمت، مساء اليوم السبت بمدينة الرباط، أشغال الندوة الوطنية حول موضوع “المزاولة غير المشروعة لطب الأسنان بالمغرب: انتهاك للقانون ومساس بالأمن الصحي”، التي نظمتها الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، بحضور ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومنظمات وطنية ودولية، وهيئات مهنية، وخبراء قانونيين وصحيين، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام.

وشكلت هذه الندوة محطة وطنية بارزة لتسليط الضوء على واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد الأمن الصحي للمواطنين، والمتمثلة في انتشار الممارسة غير القانونية لطب الأسنان، وما تخلفه من مضاعفات صحية خطيرة وأضرار جسدية ونفسية ومادية قد تصل، في بعض الحالات، إلى الوفاة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد سديرا أن هذه المبادرة تأتي في إطار المسؤولية الوطنية والأخلاقية للهيئة من أجل تنوير الرأي العام ودق ناقوس الخطر بشأن تنامي هذه الظاهرة، داعياً إلى تعبئة جماعية تشمل السلطات العمومية والمهنيين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، لحماية صحة المواطنين وصون كرامة المهنة.

وأوضح المتحدث أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً مهماً في إصلاح منظومته الصحية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال ورش تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز العرض الصحي وتوفير الموارد البشرية، مؤكداً أن المملكة لا يمكن أن تسمح باستمرار ممارسات عشوائية تهدد هذه المكتسبات. وأضاف أن المغرب أصبح يوفر سنوياً أكثر من 1500 طبيب أسنان من خريجي 12 كلية لطب الأسنان، إلى جانب الدينامية التي تعرفها مختلف الجهات في بناء وتدشين مؤسسات صحية جديدة، بما يكرس الحق في الولوج إلى خدمات صحية آمنة وذات جودة.

وشهدت الندوة مداخلات علمية ومؤسساتية وازنة، من أبرزها مداخلة الدكتور إبراهيم وخزان، الذي استعرض الأبعاد القانونية والتنظيمية المرتبطة بمكافحة الممارسة غير المشروعة، إلى جانب كلمة السيد الحفيظ هشيري، الذي شدد على أهمية ضمان السلامة الصحية للمواطنين وتعزيز الحكامة في القطاع الصحي.

كما قدم الدكتور محمد سديرا عرضاً مفصلاً حول الجانب القانوني للمزاولة غير المشروعة لطب الأسنان، فيما تناولت البروفيسور صوفيا الهيثامي الانعكاسات الصحية الخطيرة لهذه الممارسات على المرضى، مدعّمة ذلك بمعطيات علمية وميدانية دقيقة.

وعرفت الندوة دعماً دولياً من خلال رسائل مصورة لكل من البروفيسور نيكولا شاركوف، والدكتور عبد الرحمن عزري، والدكتور آلان دوران، والدكتور إيهاب هيكل، والدكتور بسام معطر، حيث دعت مختلف الهيئات الدولية المغرب إلى التصدي لهذه الظاهرة غير القانونية التي تهدد سلامة المواطنين وتمس بالأمن الصحي.

وأكد المشاركون خلال الندوة أن المكانة الدولية المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في مجال طب الأسنان، سواء على المستوى الإفريقي أو الدولي، تفرض مسؤولية جماعية للحفاظ على صورة المملكة ومصداقية منظومتها الصحية، خاصة في ظل بعض التحذيرات الصادرة عن هيئات دبلوماسية بخصوص الممارسات العشوائية في القطاع.

كما تخللت أشغال الندوة عروض لتقارير إعلامية تناولت مخاطر الممارسة غير القانونية لطب الأسنان، إلى جانب شهادة حية مؤثرة لإحدى ضحايا هذه الممارسات من مغاربة العالم، كشفت من خلالها حجم المعاناة الصحية والنفسية والتكاليف المادية الباهظة التي تكبدتها، بعد تعرضها للنصب والاحتيال من طرف شخص انتحل صفة طبيب أسنان عبر إعلانات مضللة.

وشهدت الندوة أيضاً مداخلات تفاعلية لممثلي الهيئات المهنية والنقابية والحقوقية والقانونية، الذين أجمعوا على ضرورة تشديد المراقبة وتفعيل القانون وتعزيز التوعية المجتمعية، مع انخراط مختلف مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع في التصدي لهذه الظاهرة.

واختُتمت أشغال الندوة برفع برقية الولاء والإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تأكيداً على انخراط الهيئة الكامل في الأوراش الوطنية الكبرى المتعلقة بإصلاح وتحديث المنظومة الصحية.

وأكدت الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، في ختام هذه الندوة، عزمها مواصلة جهودها في التحسيس والترافع والتنسيق مع مختلف الشركاء، من أجل حماية المواطنين والدفاع عن أخلاقيات المهنة وضمان ممارسة طبية سليمة وآمنة، بما يعزز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية ويصون صحة المجتمع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.