حين يصبح ” الخروف ” هاجسا بين مربي و”شناق” يقف المواطن البسيط وحيدا دون حماية، حائرا وتائها.

0 321

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

حين يصبح “الحولي” هاجسا!

يوما على صدر يوم، تكبر مخاوف الأسر المغربية من ارتفاع أكيد لأسعار أضحية العيد، بعدما ظل الكثير يمني النفس، ويستهلك نقاشا عابرا، في البيوت والحافلات وسيارات الأجرة وفي كل الأمكنة، على أن أسهم “الحولي” في بورصة الأكباش ستنهار خلال الوقت بدل الضائع من عمر صراع مرير يتكرر كل عام.
لا شيء من ذلك وقع أو سيقع، بين مربين يشتكون ويزايدون و”شناقة” يصولون ويجولون، يقف المواطن البسيط وحيدا دون حماية، حائرا وتائها، لا يعرف أين يولي وجهه، بعدما استسلم لقدره وتأكد أنه سيكون فريسة الجشع المفرط، لا محالة.
في السوق، يكتفي العابرون بإلقاء نظرات غامضة تحتمل أكثر من تفسير على القطيع المتموج في الخيام، دون أن ينبسوا بكلمة، ثم ينتقلون إلى خيمة أخرى، للاستمتاع بالنظر إلى خيرات الله، عملا بالكلام المأثور القائل “لي ما شرا يتنزه”، لكن في تجوالهم غير المرغوب فيه تصل إلى مسامعهم تداولات لا يرغبون سماعها، فيتحسسون جيوبهم، ثم يغادرون مؤجلين عملية الشراء إلى يوم آخر وفي مكان آخر، أملا في العثور على كبش مناسب بثمن مناسب.
هي معاناة تتكرر كل سنة، حيث يتحول حلم شراء أضحية العيد من شعيرة دينية مقدسة إلى كابوس يثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطن البسيط، لكن في السنوات الأخيرة ازداد الوضع سوءا، بعدما خلا الجو للوسطاء، الذين يمتصون دماء المربين ويستنزفون جيوب المستهلكين، فيرفعون الأسعار بلا حسيب ولا رقيب، مستغلين لهفة الناس وشغفهم لإحياء السنة. إنها معركة صامتة بين مواطن أعزل وبين “شناق” مسلح بجشع لا حدود له، حيث يصبح “الحولي” سلعة مضاربة لا رحمة فيها، تختبر صمود الأسر وتجعل من فرحة العيد خيطا رفيعا بين التضحية والقدرة على التحمل.
وبمقابل هذا الوضع، يسود نقاش ديني واجتماعي حول كراهية التكلف والاقتراض من أجل الأضحية، حيث يعتبرها البعض سنة وليست فرضا على من لا يملك القدرة، فالمقصود هو إحياء الشعيرة الدينية الإسلامية والتقرب إلى الله تعالى، لا المباهاة أو إرهاق النفس، غير أن هذا النقاش لا يصمد طويلا أمام إغراءات النفس وضغط الأبناء وأشياء أخرى كثيرة، مما يثقل تكاليف الحياة، حيث يعتبر عيد الأضحى عبئا ماليا كبيرا، يكلف الأسر المغربية حوالي 30% من النفقات المالية السنوية للأسر المغربية، حسب معطيات سابقة قدمتها المندوبية السامية للتخطيط.
وبين نقاش الأسعار المرتفعة لأضحية العيد ونقاش عدم التكلف من أجل كبش، غث أو سمين، يرتفع سؤال صعب، لم يجد له الناس العاديون، أو حتى المهنيون جوابا مقنعا، مما فتح الباب أمام تأويلات لا حصر لها ولا عدد، يحوم حول نجاعة الدعم الحكومي الموجه للكسابة، ومع ذلك ظلت أسعار اللحوم والأضاحي مرتفعة ولا مؤشر على انخفاضها يلوح في الأفق.
إذن أين ذهبت مليارات الدراهم، التي خصصتها الحكومة كدعم مباشر للقطاع الفلاحي وتربية الماشية، والتي فاقت 11 مليار درهم في سابقة من نوعها ؟؟؟؟؟
السؤال ظل عالقا أمام مبررات الحكومة، التي اكتفت بربط مستوى الأسعار بتوازنات العرض والطلب على أرض الواقع وتأثيرات الجفاف المتتالية، غير أن التقارير تشير إلى اختلالات في مسالك التوزيع ووجود وسطاء ومضاربين يرفعون الأسعار قبل وصولها للمستهلك النهائي.
وأمام عدم وضوح مسالك التوزيع وجشع “الشناقة” وعدم قدرة الحكومة على التصدي لهم، يبقى عيد الأضحى، أو أية مناسبة أخرى تتكرر كل عام، امتحانا سنويا لصبر وجيب المواطن البسيط.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.