حين يصبح الرقم شرطا للحق.. هل تتحرك إرادة السيد الوالي لتعويض البطء الرقمي ؟

0 666

م.س : بيان مراكش

في سياق التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة المغربية، دخلت مرحلة مفصلية عنوانها التحول الرقمي، بإعتباره خيارا إستراتيجيا لا رجعة فيه لتحديث المرفق العمومي وتعزيز نجاعته ، و لم يعد الأمر يتعلق فقط بإدخال الحاسوب إلى المكاتب أو إطلاق بوابات إلكترونية ، بل بإعادة هندسة شاملة لمساطر العمل ، وتبسيط الإجراءات وربط الخدمات بمنظومات معلوماتية متكاملة تقرب الإدارة من المواطن وتختصر الزمن والتكلفة .
هذا التحول يجد سنده في توجيهات المملكة نحو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة ، كما يتقاطع مع تنزيل مقتضيات وزارة الإنتقال الرقمي وإصلاح الإدارة التي تضطلع بدور محوري في قيادة هذا الورش الوطني ، بتنسيق مع قطاعات ومؤسسات عمومية متعددة ، والغاية المعلنة هي الإنتقال من إدارة ورقية مثقلة بالمساطر إلى إدارة رقمية مرنة، شفافة ومتمركزة حول حاجيات المرتفق ،غير أن التحول الرقمي، بما يحمله من وعود، يطرح في الآن ذاته تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، والتكوين، والفجوة الرقمية، وضمان حماية المعطيات الشخصية.

وقد أصبح التسجيل في السجل الوطني للسكان خطوة محورية للولوج إلى عدد من البرامج الاجتماعية، وفي مقدمتها برنامج دعم السكن ، هذا الورش و الذي تشرف عليه مؤسسات وطنية ، يروم إرساء قاعدة بيانات دقيقة، تمكن من توجيه الدعم لمستحقيه وفق معايير واضحة وشفافة ، غير أن الممارسة الميدانية تكشف أحيانا عن تعثرات تقنية تجعل بعض المواطنين في وضعية إنتظار غير مريحة .
بمنطقة سيدي يوسف إبن علي، تحول تأخر الحصول على كود السجل الوطني للسكان ، إلى عائق فعلي أمام إستكمال مسطرة التسجيل للإستفادة من دعم السكن ،فالإشكال لا يرتبط برفض الملفات أو بعدم إستيفاء الشروط، بل بتأخر صدور الرقم التعريفي في رسالة نصية عبر الهاتف ، وهو تأخر ينعكس مباشرة على القدرة على التسجيل داخل الآجال المحددة ، خصوصا المواطن يجد نفسه مستوفيا لكل المتطلبات، لكنه معلق إداريا في إنتظار كود لم يصدر بعد، دون معطيات دقيقة حول مآل طلبه أو أفق معالجته…

هذا الوضع لا ينبغي أن يفهم بإعتباره تقصيرا من موظفي الإدارة المحلية، خاصة على مستوى المقاطعة الجنوبية سيدي يوسف بن علي ، حيث يسجل إنخراط مهني ومسؤول لمختلف الأطر والموظفين بهذه المقاطعة النوذجية ، في مواكبة المواطنين وخدمتهم وفق القانون .
غير أن جوهر الإشكال يبدو أقرب إلى تدبير مركزي للمنظومة الرقمية وغياب معالجة تقنية، وهنا تبرز الحاجة إلى تدخل إستباقي يعيد التوازن بين الطموح الرقمي والجاهزية التقنية، حتى لا يتحول مشروع إصلاحي في جوهره إلى مصدر عائق إجتماعي.
و يظل التعويل قائما على دور ولاية جهة مراكش آسفي، بإعتبارها سلطة تنسيقية قادرة على نقل الإنشغالات الميدانية إلى المستوى المركزي، لتسريع معالجة الطلبات العالقة، أو إيجاد صيغة إنتقالية تضمن عدم إقصاء أي مواطن بسبب تأخر تقني خارج عن إرادته.
إن الرهان اليوم ليس فقط على نجاح المنظومة الرقمية، بل على حماية ثقة المواطن في الإدارة. فحين يشعر المواطن أن مؤسساته تتابع إنشغاله وتبحث عن حلول منصفة، يتحول الإنتظار من مصدر توتر إلى مرحلة عابرة في مسار إصلاحي أكبر ،حتى يظل السجل الوطني للسكان أداة إنصاف لا سببا في الإقصاء غير المقصود.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.