جحيمهم… وقود نعيمهم!….

0 1٬582

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في عالمنا العربي ، ليس الفقر مأساة فردية ، بل سياسة جماعية!

وليس الغنى مجرّد حُسن حظ ، بل غالبا حصيلة ٱستغلالٍ مُمَنهج!!

فكلما ٱرتفعت قصور الأثرياء ، غاصت أقدام الفقراء في وحل المعاناة!!!

نعم ، جحيمهم هو الوقود الذي يُشعل نعيمهم…

 

في الخليج ، حيث الأبراج الشاهقة تلمع تحت شمس الصحراء ، تقبع آلاف الأجساد المنهكة في زوايا مجهولة.

– هل يعلم السائح المُترف أن أكثر من 6,500 عامل آسيوي فقدوا حياتهم في قطر أثناء بناء منشآت كأس العالم؟

طبعا لن تُذكر أسماؤهم في سجلات (الفيفا) ، ولن تُرفع صورهم في الٱفتتاح… ماتوا صامتين ، ليصفق العالم للأضواء التي أحرقت أجسادهم أولا!

 

وفي نفس المنطقة ، ما زال نظام (الكفالة) يفتح أبوابه لجريمة العصر:

(ٱستعباد عاملات المنازل ، جوازات تُحتجز ، أجور تُسرق ، وساعات من العمل المتواصل تُعامل كواجب طبيعي!!).

 

أما في لبنان ، فالمأساة أكثر تنظيما ، أموال الناس مجمّدة في المصارف ، لا لشيء إلا لحماية أرباح نخبة مصرفية موغلة في الفساد…

المواطن الذي عمل عمرا كاملا ، يُذلّ اليوم من أجل بضع أوراق نقدية ، بينما أصحاب البذلات الفاخرة يتاجرون بأحلامه بلا خجل ، وينظّرون على شاشات التلفاز عن (الإصلاح!!!).

 

أما في المغرب ، فلا تستغرب… حيث الفوسفاط يُشحن إلى أنحاء العالم ، بينما يعاني سكان القرى المحيطة بالمناجم من العطش!

نعم ، الدولة تروي صفقات التصدير بالمياه الجوفية ، وتترك الأطفال يتشاجرون على دلاء بلاستيكية ، بينما تُصرف الأرباح في مؤتمرات وشعارات وتنمية لا تصل إليهم!!

 

هذه ليست قصصا متفرقة.. إنها صورة شاملة لنظام عربيٍّ منحرف ، لا يعيش فيه الغني إلا على حساب كرامة الفقير!!!

ليست «أزمات» كما يسمّيها الإعلام ، بل جرائم موصوفة ، تُنفذ بربطة عنق وقانون.

 

فليس السؤال:

– كيف راكم الأثرياء ثرواتهم؟

بل:

– كم فقيرًا سحقوا في الطريق؟

 

وما دام هذا العالم يكرّس اللامساواة بقوانين مُنمّقة ، فإن الصمت خيانة ، والتطبيع مع الظلم جريمة.

سيأتي يوم ، مهما تأخّر ، تُقلب فيه الطاولات ، ويعلو فيه صوت الجياع فوق ضجيج الولائم…

فالجحيم لا يبقى وقودا إلى الأبد… أحيانا يتحوّل إلى نارٍ تأتي على كل شيء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.