الوكيل العقاري في صلب استراتيجية التصدي لتبيض الأموال

لم تتوان الادارة الجهوية للسكنى وسياسة المدينة بمراكش في الانخراط في الحملة التحسيسية التي تشنها الوزارة بتنسيق مع النيابة العامة وتعاون مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية ضد جرائم تبيض الاموال، اذ سجلت الظاهرة في الآونة الاخيرة تطورا ملحوظا حتى اصبحت تشكل عائقا حقيقيا أمام تحقيق الأمن الاقتصادي للدول ،وسعيا من المغرب في التوافق مع الدينامية الجديدة التي تعرفها القوانين والتشريعات الدولية ،وكذا وقف المد المتنامي لجرائم الأموال بظهور أنماط جديدة متطورة في غسل الأموال وتمويل الإرهاب ، في هذا السياق اضحى لزاما تعديل المادة القانونية رقم 43.05 الصادر سنة 2007 لسد الفراغ التشريعي في مجال مكافحة جريمة تبيض الأموال بالمغرب ،كما ام اعادة تحيينه ليتوافق مع تشريعات الجرائم العابرة للحدود اصبحت ضرورة مؤكدة.
لم يصدر تنبه المشرع الى تحيين هذه الترسانة القانونية وفقا لما تفتضيه المواثيق الدولية ،الا بناء على ملاحظات مجموعة العمل المالي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط الواردة في تقرير التقييم المتبادل الذي خضع له المغرب سنة 2018 ،فكان حقا عليه مسايرة قرارات الهيئة الدولية ،وذلك بتوسيع لائحة الجرائم المساعدة على جريمة غسل الأموال ،بإضافة مستجدات اخرى كجرائم الأسواق المالية وجريمة البيع ،وتقديم الخدمات بشكل هرمي إلى لائحة الجرائم الأصلية.
انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية المخصصة لمكافحة هذا النوع من الإجرام، دأب المسؤولون بإيلاء عناية خاصة لقضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتتبع الجرائم الأصلية ، برصد كل الحالات المشتبه فيها غسل الأموال سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي من خلال تفعيل إجراءات التعاون الدولي.
وفي هذا الصدد انكبت النيابة العامة على تنفيذ وعسكرة المخطط و تفعيل مجموعة تدابير، من شانها إجراء الأبحاث المالية الموازية وطلب المعلومات المالية من الهيئة الوطنية لمعالجة المعلومات المالية متى تبين أن للقضية تشوبها شكوك ،وهذا تفعيلا لإجراءات التعاون الدولي بغية التعقب المستمر للأشخاص والأموال الموجودة بالخارج، وتفعيل إجراءات الحجز والتجميد.
ان اتخاذ هده الاجراءات تفرض تعزيزا مستداما و التعاون بين مختلف الفاعلين لابتكار حلول ناجعة ومقترحات ملموسة للحد من تنامي هذا النوع من الجرائم التي تهدد مناخ الثقة في التداولات المالية، و مكانة المملكة على مستوى مشروعية وشفافية التداولات المالية.
وكخطوة للتحسيس بخطورة هذه الجريمة الصامتة وانطلاقا من اعتبار الوكيل العقاري له دور في دائرة المعاملات العقارية كوسيط ،و للإسهام في ايقاف نزيف غسل الاموال لضمان الأمن التعاقدي للمعاملات العقارية، وتحريك دواليب الاستثمار في المجال العقاري ،قامت وزارة اعداد التراب و سياسة المدينة بسلسلة لقاءات شملت مدن المغرب قصد التأطير والمواكبة والتعريف بهذه الجريمة قانونيا فالمعاملات العقارية تعرف بجاذبيتها لهؤلاء المجرمين ،نظرا لاعتمادها على النقد وحجم المبالغ المتداولة في سوقها ،فكان الوكيل العقاري مشمول بالقوة بتطبيق احكام القانون 43.05 والقانون 18-12 المغير والمتمم له.
لقد اصبح للوكيل العقاري واجبات تتطلب منه تفعيل اليقظة بالتحري في اجراءات المعاملة والتحيين المنتظم لإدارته ومعلوماته ،كما له واجبات اخرى تتطلب تفعيل الاجراءات القانونية في الحالات المشكوك في امرها.
لذا فاللقاءات التحسيسية مع الوكلاء العقاريين تندرج في اطار مقاربة الوقائية لكن الاخلال بهذه التدابير تتلوه اجراءات عقابية زجرية تبدا بالمراقبة توجيه الانذار من التوقيف المؤقت الى سحب الاعتماد مع اداء غرامات مالية .
- الى أي حد يمكن المراهنة على انجاح مخطط مع شريك لا هو مهيكل مؤسس و اغلبه غير مؤهل ؟
- هل استحضرت الدولة استراتيجية هجومية ضد الجريمة المنظمة ام ستضل تكتفي بعض الردود الدفاعية ؟
- مل هي الافاق لتنظيم مهنة الوكيل العقاري ليكون شريكا اساسيا في مستوى التطلعات؟
ذ: بوناصر المصطفى