حرائق مزرعة كلميمة او الجريمة اللغز ❗

0 1٬289

بقلم : مولاي المصطفى لحضى

في مدينة كلميمة المعروف اهلها بالتسامح و الطيبة و التعايش بين مختلف الاعراق و القبائل في ود و وئام منذ القدم ، يستفيق اهل البلدة مؤخرا على تكرار جريمة حرق الاشجار التي تزين واحة غريس خاصة منها اشجار النخيل الشامخة التي عمرت لمئات السنين و كانت مصدر رزق و عيش لأغلب ساكنة الواحة ، و بفضل ثمارها تمكنت الأسر من تربية أبنائها و استكمال تعليمهم .

إن واحة غريس باعتبارها ارثا إيكولوجيا حباها الله بنعمة الماء المتدفق من منابع تيفوناسين تمثل أحد ركائز الاستقرار و بفضلها استطاعت ساكنة تتراوح حوالي سبعين الف نسمة من البقاء و التمركز حول قصور وادي غريس . غير أن هذا الاستقرار بدأ يعرف نوعا من الفتور لأسباب متعددة أهمها :

  • اكتساح الواحة ببنايات إسمنتية تفتقد إلى تصاميم مؤشرة من طرف الوكالة الحضرية بالرشيدية .
    *تلوث مياه السواقي بالمواد الكيماوية و غياب قنوات الصرف الصحي .
    *تفكك نظام العرف و تلاشي دور نائب اراضي الجموع مما خلق نوعا من التسيب و الفوضى في تدبير شؤون الواحة .

و ما زاد الطين بلة في الآونة الأخيرة هو تكرار حرق اشجار النخيل حتى أصبح الأمر ظاهرة تقض مضاجع السكان ، ففي ظرف ثلاث سنوات خلت سجلت مزرعة إݣلميمن وحدها حرق ازيد من مائتي نخلة و هو رقم مهول قد يتضاعف اذا استمرت الأمور على هذا المنوال دون سعي حثيث لمعرفة الجاني او الجناة وراء هذا الفعل الاجرامي الذي اضحى من الواجب على الجميع التجند لايقافه كل من موقعه ؛ فجمعيات المجتمع المدني و الحقوقي عليها مسؤولية التحسيس والتوعية بمخاطر حرق الاشجار بدل بلاغات التنديد و الاستنكار ، و مؤسسات الدولة في الجماعات الترابية عليها تقنين عملية البناء و التعمير و الالتزام بحظر تشييد المنازل في مناطق النخيل ( zone palmeraie) ، أما المؤسسات الأمنية فموكل اليها التحقيق و القبض على الجاني او الجناة .

ان حرائق الغابات إشارة قوية الى استفحال ظاهرة العنف الرمزي في مجتمعات كانت تنعم بالامن و السلام في الامس القريب ، و سرعان ما بدأ ذلك السلم الاجتماعي يتبدد لأسباب تستدعي وقفة تأمل من طرف الباحثين لوضع الاصبع على مكمن الخلل و البحث عن السبل الكفيلة للخروج من دوامة العنف التي – لا قدر الله – قد تأتي على الأخضر و اليابس .


بقلم : مولاي المصطفى لحضى

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.