البيان التأسيسي لحركة “خميسة”.

0 834

نتابع بقلق بالغ تزايد استخدام واستغلال النساء في قضايا كيدية ضد عدد من الصحفيين المستقلين والنشطاء الحقوقيين، المعروفين بنشاطهم الحقوقي والسياسي وكتاباتهم المنتقدة والمزعجة لجهات واسعة داخل أجهزة الدولة.

إننا كنساء مغربيات نعتز كثيرا بما حققته نضالات الحركة الحقوقية النسائية في قضايا العنف ضد النساء بجميع أشكاله وخاصة قضايا الاغتصاب والاستغلال الجنسي والتحرش وجميع صور العنف الجنسي، و نعتبره مكتسبا لا يجب التنازل عنه، بل يجب النضال من أجل تحقيق القضاء التام على جميع صور وأنماط العنف ضد النساء. وتؤكد حركتنا على الإدانة المطلقة لجميع جرائم العنف الجنسي التي يتعرضن لها النساء في ظروف عديدة، ونطالب دائما بمنع افلات الأشخاص المتورطين في جرائم الاغتصاب والتحرش والاستغلال الجنسي من العقاب.

كما ندين جميع صور استغلال قضية المرأة واقحامها زورا في تصفية حسابات سياسية، ستؤدي حتما إلى مزيد من الإضرار بحقوق النساء وتسهم في تعزيز الأنماط السلبية ضد المرأة، مما يؤدي إلى استفحال ظاهرة العنف ضد النساء في نهاية المطاف.

إن تعريض النساء للتشهير تحت غطاء الدفاع عن حقوقهن، واستباحة حياتهن الخاصة، تارة وتارة أخرى بغرض تشويه سمعتهن وقتلهن رمزيا، سيتسبب في تراجعات وفي نتائج وخيمة فيما يخص مكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء، ونؤكد على أن خطورة استغلال الدولة للنساء يفوق باضعاف مضاعفة جميع صور الاستغلال والعنف الأخرى، و انطلاقا من هذا الاستغلال المتزايد لقضايا النساء من طرف الدولة فإننا نعبر عن تخوفنا من أن يؤدي هذا الاستغلال إلى استخفاف المجتمع بقضايا النساء وعدم تصديقه للادعاءات الجدية التي يمكن أن تدعيها امرأة في يوم من الأيام بشأن تعرضها للاغتصاب أو لأي صورة من صور العنف الجنسي.

وفي هذا السياق نستغرب كثيرا للصمت غير المفهوم من طرف عدد من الجهات الحقوقية خاصة النسوية منها على استغلال النساء من طرف بعض الجهات في السلطة، وتمييع قضايا النساء العادلة واقحامهن في معارك صغيرة بغرض تصفية الخصوم، إذ أن هذا الصمت سيشجع الأجهزة التي تفبرك مثل هذه الملفات على فبركة ملفات أخرى تحت ذريعة الدفاع عن حقوق النساء وتحت مظنة احراج الحركة النسوية التي لن تستطيع فعل شيء بخلاف التأييد أو الصمت على هذه الممارسات السلطوية المضرة بالنساء.

إننا نؤمن إيماناً راسخا بأن لا أحد فوق المسألة وأن لا أحد يمتلك حصانة تمنع خضوعه للقانون، كما نؤكد على حق النساء ضحايا العنف الجنسي في اللجوء إلى القضاء. لكننا نرفض الانتقائية المفضوحة مع بعض الملفات التي يكون أحد أطرافها صحفي مستقل او مدافع عن حقوق الإنسان، كما نؤكد على حق الجميع في المحاكمة العادلة، وهو المبدأ الذي يجري تغييبه كلما تعلق الأمر بصحفي. ة او مدافع. ة عن حقوق الإنسان أو بفاعل. ة سياسي. ة معارض للسلطة، وقد سجلنا مع العديد من المنظمات الوطنية والدولية العشرات من الخروقات المتعلقة بالتوقيف أو بظروف التحقيق لدى الشرطة أو في الحراسة النظرية أو الاستنطاق لدى وكيل الملك وصولا للانتهاكات التي ترتكب أثناء المحاكمات.

إن اقحام النساء في هذه الملفات المقترنة بخرق الحق في المحاكمة العادلة ستضر بقضايا النساء العادلة وستؤدي إلى تراجعات خطيرة وإلى المزيد من العنف ضد النساء.

وفي هذا الشأن نسرد للرأي العام عدد من القضايا التي تم فيها استغلال النساء من طرف أجهزة الدولة لتصفية الحسابات مع خصوم حقوقيين. آت وصحافيين. آت وسياسيين. آت :

قضية عمر الراضي : تعرض الصحفي والناشط عمر الراضي لعدد من المضايقات بعد سلسلة من الاستدعاءات من طرف الفرقة الوطنية للتحقيق معه في شبوهات تلقي تمويلات من الخارج لها علاقة بجهات استخباراتية، لينتهي به الأمر كمتهم في قضية إغتصاب، يقول هو إنها كانت علاقة رضائية بينه وبين زميلته في العمل، حيث تم التشهير به وعائلته و أصدقائه من طرف مواقع تابعة للسلطة.

*قضية سليمان الريسوني : بعد أسبوع من اعتقال الصحفي سليمان خرجت الشابة “أ. ص” لتعلن على صفحتها على الفايسبوك أنه يتم الاتصال بها على أساس أنها “ضحية” في ملف رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”؛ حيث أوضحت في منشور لها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي، أنه تم الاتصال بها لمرتين، مرة من طرف محامية “المشتكى” في ملف الريسوني، على أساس أنها ضحية له، وقالت الشابة معلقة على الاتصال بها من طرف المحامية، “لا أعرف ماذا يحبَك، لكني من هاذ المنبر أقول، أني لا تربطني أي صلة بالشخص إياه، ولم أتعرض من قبل لتحرش أو اعتداء من طرفه” ، مهددة بمقاضاة المروج لإشاعة تعرضها لاعتداء أو تحرش.

*فاتحة اعرور : تعرضت فتيحة أعرور الصحافية السابقة والناشطة الحقوقية لحملة تشهيرية واسعة من طرف مواقع مقربة من السلطة هي وأسرتها لتشويه صورتها، حيث ذهب أحد المواقع التشهيرية إلى بيت والديها وصور معهما مقطع فيديو عن الحياة الخاصة بفتيحة أعرور.

  • هاجر الريسوني : اعتقال الصحافية في يومية “أخبار اليوم” هاجر الريسوني سنة 2019 وخطيبها بعد خروجهما من عيادة طبية وإدانتها بتهم “الإجهاض غير القانوني” و “الفساد” قبل أن تستفيد من عفو ملكي استثنائي، وقد شنت صحافة معروفة بقربها من الأجهزة الأمنية حملة تشهير تستهدف الحياة الخاصة لهاجر الريسوني ومحيطها العائلي والجريدة التي تشتغل فيها، كما أجبرت السلطات الصحافية على الخضوع لفحوص طبي ضد عن إرادتها وهو ما يدخل في خانة التعذيب وضروب المعاملة القاسية واللإنسانية.

*ليلى السالسي : تعرضت المستشارة القانونية والناشطة الحقوقية ليلى السالسي لحملة تشهير واسعة من طرف مواقع قريبة من السلطة بنشر معطياتها الشخصية وتوجيه لها اتهامات بدون دليل، وذلك بعد إصدار البيان الأول لمجموعة “هن مستقلات” الذي كانت واحدة من نواته الأولى.

*فاطمة الإفريقي : على مدار سنوات تعرضت الصحافية فاطمة الإفريقي لحملة تشهير من طرف مواقع قريبة من السلطة بسبب مواقفها الجريئة من القضايا الحقوقية والسياسية.

*خديجة الرياضي : تعرضت الحقوقية خديجة الرياضي لسنوات لحملات تشهير تهم حياتها الخاصة والمهنية، فضلا عن استهداف أفراد من أسرتها بسبب مواقفها ونشاطها الحقوقي.

  • قضية توفيق بوعشرين : اعتقال مدير تحرير يومية أخبار اليوم توفيق بوعشرين المحكوم بعقوبة 15 سنة سجنا بعد مداهمة مقر الجريدة بناء على شكايات متعلقة باعتداءات جنسية دون توجيه استدعاء إليه، حيث تعرضت عدد من الصحافيات والعاملات في المؤسسة للمضيقات والتشهير بهن من طرف مواقع تابعة للسلطة لانهن رفضن إقحام أسمائهن في هذه القضية ك “ضحايا مفترضات”.

*عفاف برناني : تم استدعاء برناني هاتفيا من طرف الضابطة القضائية للاستماع إليها كشاهدة تحت طلب مشتكية على خلفية قضية الصحفي توفيق بوعشرين لتتفاجأ بعد صدور اللوائح بتنصيبها كضحية و تزوير محضرها الشيئ الذي دفعها لتقديم شكاية بالطعن بالزور أمام محكمة النقض لكن تم حفظها و بالمقابل قبول شكاية الظابط ضدها و متابعتها بتهمة السب و القذف و التبليغ عن جريمة تعلم بعدم وقوعها من طرف الوكيل العام في ندوة صحفية بحضور مكثف من المنابر الإعلامية و عرض فيديو صور لها داخل مقر الفرقة الوطنية دون علمها و وبعد أسابيع تمت إدانتها بالسجن النافذ.

  • أمينة ماء العينين : في بداية سنة 2019، نشر موقع مقرب من السلطة يديره عامل سابق في الداخلية، صورا للقيادية في حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين، في باريس وهي لا ترتدي الحجاب، إذ شنت عليها عدد من المواقع حملة تشهير واسعة، تهمتها فيها بالازدواجية، وتم تدوال معطيات متعلقة بحياتها الخاصة، كما كانت بعض المواقع تتبع خطواتها لتصورها أينما حلت، بغرض التشهير بها وأسرتها.
  • فاطمة النجار : في عز التحضير لانتخابات 2016، و الصراع بين الأحزاب الإدارية وحزب العدالة والتنمية، انفجرت قضية ما كان يطلق عليه إعلاميا “كوبل الحركة” نسبة إلى الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية، حيث تم توقيف النجار وبنحماد وهما في السيارة وقيل إنهما كان يمارسان ” الجنس”، في اليوم التالي لتوقيفهما تم تسريب المحاضر التي كانت تحتوي على كلمات خادشة للحياء، وشنت على النجار حملة شرسة من قبل مواقع مقربة من السلطة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتم نشر معلومات عنها وعن أبنائها وحياتهم الخاصة.

كما ننبه الرأي العام لعدد من قضايا الاغتصاب التي تم تداولها إعلاميا كان طرفا فيها مسؤولين قريبين من السلطة، طمس البحث فيها قبل انطلاقه، وأحيانا أخرى تكون الأحكام مخففة مع المتابعة في حالة سراح :

*قضية سليم الشيخ المدير العام للقناة الثانية : اتهمت صحافية متدربة بالقناة الثانية بداية سنة 2017، المدير العام للقناة الثانية سليم الشيخ بالتحرش والاغتصاب، حيث نشرت مكالمة هاتفية ورسائل نصية دارت بينهما تتثير شبة الاغتصاب، وبعدما فتح الوكيل العام بالدار البيضاء تحقيق في ادعاءات الصحفية تم طمس القضية، بعدما رفع الشيخ على المدعية شكاية بالسب والقذف والتشهير والابتزاز.

*قضية محامي الدولة في قضية حراك الريف محمد الحسيني كروط : خلال محاكمة معتقلي حراك الريف والصحافي المهداوي، قال هذا الأخير داخل قاعة المحاكمة إن كروط الذي يدافع عن الدولة متهم في ملف اغتصاب خادمته التي ذهبت إلى مخفر الشرطة بغطاء السرير لونه أبيض وعليه بقع دم، لكن النيابة العامة لم تفتح تحقيق في الشبوهات التي تحوم حول محامي الدولة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.