2 ــ من شطحات المجاز المتشائل المنحاز ــ تتمة ــ (جميل أبو أصيل) الشاعر عبد العاطي جميل..

0 561

إهداء
…….
ــــ هذه الكلمة الشعرية مهداة إلى الشعب الفلسطيني ، وهو يواجه التهجير والتدمير والإبادة بسبب خذلان الأخوة الأعداء ، وهمجية الكيان الصهيوني وحلفائه …
ـــ إلى الشعراء الفلسطينيين الذين كانوا سباقين إلى الدعوة إلى الاحتفال والاحتفاء بهذا اليوم العالمي للشعر، من باريس عام 1997 ، باسم الشعراء الثلاثة ، فدوى طوقان ، عزالدين القسام ، محمود درويش .. وقد عزز هذا الطلب بيت الشعر في المغرب ، ودعمه عام 1999 .. فكانت استجابة الأمم المتحدة بتخصيص يوم 21 مارس يوما عالميا للشعر .. فكيف لا يحتفي الشعراء والشاعرات بفلسطين رمز الكرامة والعزة ؟؟ …
ــــ وإلى كل من يساند قضية الشعب الفلسطيني من قريب أو من بعيد .. ويقف ضد التهجير وضد التطبيع مع الكيان العنصري المجرم …
……………………………………………………………………………………………..
استهلال
……….
” لست النباح / ولست القافلة / أنا عطش السراب / …
أنا زجاجة / في قلبها رسالة / إلى اليابسة .. ” سعد سرحان
…………………………………………………………..

فلا صوت يعلو فوق صوت المجاز المنحازللحرية والمقاومة والكرامة والعدالة والمساواة ..
فلماذا لا يخرج الشعر شاهرا صوته المبحوح في وجه الطغاة ، وفي قفا أعوانهم ووسطائهم الذين لا يخجلون ولا يستحيون مما يرتكبون ضد قيم الجمال والعدالة والحرية والكرامة … ؟؟.. ولما ذا لا يقرأ مطالب البسطاء ،ويظل متعاليا خارج التغطية ، يلقى في أفخم الفنادق ، ومؤسسات الاحتواء والإذعان والتكريس والانبطاح .. لماذا لا يقرأ الشعر في شهر الجوع المبارك ، في أرض مسها الزلزال الطبيعي أولا ، والإهمال الرسمي ثانيا . والذي ظل يتفرج على الضحايا حولا كاملا ، فأهلك الإنسان والحيوان والنبات ..
ولماذا لا يترجل الشعر فيخاطب الخصوم ، أعداء الكلمة الحرة ، وحب الكرامة والعاطفة الإنسانية ؟؟ بأسمائهم وصفاتهم المقنعة . من كبيرهم الذي علمهم التعالي والاحتيال ، إلى صغيرهم الذي ينعم في ريع قمامة الفتات ؟؟..
لماذا علي يصعب الآن أن أكون شاعرا ؟؟ .. فأن تكونه الآن ، في زمن التفاهة ، معناه أن تحمل كفنك معك .. فلسانك خارج حدود لغة ” البيان والتبيين ” أو التبين بلغة الجاحظ .. أما آن لهذا الشعر أن يعبر عن جراحات وآلام الناس ، وأن ينشذ أحلامهم المجهضة ، الحرى ، خارج الخطوط الحمراء والرايات البيضاء التي غمرت الوطن من ألفه إلى يائه ..
الشعر ياصاحبي .. صوت من لا صوت له . هكذا عليه أن يكون واضحا فاضحا للمسكوت عنه .. فلا يختبئ خلف شماعة الحياد والتعالي ، والهروب نحو الغموض والمرموز ، والمصالح الوهمية العامة والخاصة ، تحت يافطة الإجماع الوثني ..
الشعر لا تعريف له .. يتوهم من ينظر لحد الشعر على أنه ” الكلام الموزون والمقفى ، الدال على المعنى ” في زمن اللامعنى والجحود والتفاهة .. سيظل الشعر هو الشعر هو الشعر كما قيل . ينتقل عبر العصور يجدد رؤاه ورؤيته لما يجري في الواقع الإنساني المعيش . وكما يشتهي الشعراء الأحرار .. فكل شعر لا يخدم الإنسان كأثمن رأس المال ، فلا خير فيه ، ولا يعول عليه . فللعلوم الإنسانية والآداب ومنها الشعر دور حيوي في التغير الاجتماعي . فواقع الإنسان يتضمن مقومات ثقافية واجتماعية ونفسية وميتافيزيقية أيضا ..
والشعر صوت ارتجال وعفوية حينا وصوت صناعة وموهبة حينا آخر ، ومعرفة وفكر بكل تأكيد .. مكتف بذاته ، ينطلق خارج منطق العبودية والتبعية للقرارات الرسمية غير الجمالية والفنية في غالب الأحايين .. بمعنى آخر صريح خارج التوجيهات الشمولية والأوامر والنواهي التي قد تصدر مثلا عن الحكومات المتعاقبة أو أبواق الزوايا والأضرحة والأنظمة السوقية التي تحيا بقيم السوق والتسليع والتبضيع والتشييء والتغييب …
فكيف للشعر أن يقيم حوارا مع العمي والخرس والصم والبكم ؟؟ .. وكيف يستقيم الاحتفال والاحتفاء والفرح في هذا الجو الملوث السديمي المظلم والمكهرب الذي لا يليق بطيبة الإنسان وحقه في الإمتاع والبهاء ؟؟.. وكيف تقام الصبحيات والأمسيات الشعرية بصدق فني بعيد عن قيم الزبونية والوسائطية والإقصائية والتي تكرسها عبر عقود جل الأحزاب السياسية ، وأغلب المنابر الثقافية والفنية المدنية التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بهذه المناسبة الشعرية ، إلا بعض الاستثناء الذي لا حكم له … ومن الجائر ، وسوء التقدير غير الممكن وضع الكل في سلة أو ” شواري” واحد … فالعالم في شرقه وغربه وشماله وجنوبه ، ثمة الأصوات الشعرية المسؤولة كأصوات الشاعرات والشعراء الداعية والمدعمة للقيم الإنسانية الإيجابية .. ونأمل أن تكثر وتسود . فيتحول الشعر من القول والإنشاد إلى سلوك يحياه الإنسان مهما اختلفت مذاهبه في الحياة …
………………………………………………………………………………….
في 21 مارس 2025
…………………….
مع محبتي الشعرية
…………………….

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.