✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
لم يعد ٱحتلال الملك العمومي في العديد من أحياء مدينة “مراكش” مجرد تجاوزات معزولة أو تصرفات فردية، بل تحول إلى ظاهرة مقلقة تطرح أكثر من علامة ٱستفهام حول مدى ٱحترام القانون، وحول الجهات المكلفة بالسهر على تطبيقه.
الصور المرفقة، الملتقطة بـ”عمارة الغرب” بحي “المسيرة الثانية”، تقدم نموذجا صارخا لهذا الواقع.
إذ تظهر بعض المحلات التجارية وقد حولت الرصيف وجزءا من الفضاء العمومي إلى معرض دائم لعرض السلع، في مشهد يفرض نفسه على المارة ومستعملي الطريق، وكأن الملك العمومي أصبح ملكا خاصا لا ينازع فيه أحد.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس:
– لماذا يعرض هؤلاء التجار سلعهم خارج محلاتهم؟
بل:
– من سمح بٱستمرار هذا الوضع؟
– وأين هي الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر؟
فالملك العمومي ليس فضاء مباحا للٱستغلال العشوائي، بل هو حق مشترك لجميع المواطنين، خصص لضمان حرية التنقل وسلامة الراجلين، وليس لتحويله إلى ٱمتداد للمحلات التجارية أو مستودع مفتوح للبضائع.
الأخطر من ذلك أن ٱستمرار هذه المظاهر دون تدخل حازم يبعث برسالة سلبية مفادها أن ٱحترام القانون أصبح ٱختياريا، وأن من يلتزم به هو الخاسر، بينما يكافأ المخالف بفرض الأمر الواقع.
ولا يتعلق الأمر هنا بمحاربة التجار أو التضييق عليهم، فهم بدورهم يساهمون في تحريك عجلة الإقتصاد ويوفرون فرص الشغل، لكن ممارسة النشاط التجاري يجب أن تتم داخل الضوابط القانونية، بما يحفظ حقوق الجميع، دون ٱعتداء على حق المواطنين في ٱستعمال الفضاء العام.
إن مسؤولية معالجة هذه الظاهرة تقع بالدرجة الأولى على عاتق السلطات المحلية والجماعة الترابية ومختلف الأجهزة المخول لها قانونا حماية الملك العمومي، وذلك من خلال المراقبة المستمرة، وتطبيق القانون على الجميع دون ٱنتقائية أو تمييز.
فهيبة الدولة لا تقاس فقط بالنصوص القانونية، بل بمدى ٱحترامها وتفعيلها على أرض الواقع.
أما حين يصبح ٱحتلال الأرصفة والملك العمومي مشهدا يوميا مألوفا، فإن أول المتضررين ليس الرصيف، بل صورة دولة القانون نفسها.


إن المواطن المغربي لا يطالب إلا بأمر بسيط:
«أن يطبق القانون على الجميع، وأن يبقى الملك العمومي ملكا للعموم، لا لمن ٱستطاع فرض الأمر الواقع».
– فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذه الظاهرة، أم أن ٱحتلال الملك العمومي سيظل القاعدة، بينما يصبح ٱحترام القانون هو الٱستثناء؟