وثائق مسربة تهز تسلطانت: 144 تجزئة سكنية في مرمى تقرير لجنة التفتيش.

0 10٬240

كشفت وثائق مسربة تتضمن ملاحظات لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، عن تسجيل مجموعة من الاختلالات الخطيرة في تدبير بعض الملفات المرتبطة بالتعمير والبنيات التحتية بجماعة تسلطانت، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 2021 وماي 2025، وهي المرحلة التي كانت خلالها الجماعة تُسير من طرف رئيسة تنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وبحسب ما ورد في هذه الوثائق، فإن لجنة التفتيش التي حلت بالجماعة في إطار مهمة تدقيق شملت عدداً من أوجه التدبير الإداري والتقني، سجلت جملة من الملاحظات التي اعتبرتها مخالفة للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، خصوصاً ما يتعلق بتسليم الأذونات المرتبطة بإحداث تجزئات عقارية ومجموعات سكنية.
ومن بين أبرز ما جاء في هذه الملاحظات، تسجيل قيام مصالح الجماعة بتسليم ما لا يقل عن 144 إذناً لإحداث تجزئات عقارية ومجموعات سكنية، رغم غياب الشبكات الأساسية الضرورية، وعلى رأسها شبكة الماء الصالح للشرب وشبكة التطهير السائل في عدد كبير من هذه المشاريع. وتشير الوثائق إلى أن ما لا يقل عن 114 مشروعاً من هذه المشاريع تم الترخيص لها رغم غياب الربط بالشبكة الرئيسية للماء الصالح للشرب أو شبكة التطهير.

و حسب معطيات توصلت بها جريدة بيان مراكش أن من بين المشاريع التي تحدث عنها التقرير و التي عرفت تحاوزات : مشروع تهيئة 1860 فيلا شيدت على مساحة 66 هكتار يقال أنه يعود للوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري و عائلتها، و هو نفس الموضوع الذي فجرته جبروت سابقا.

واعتبرت اللجنة، وفق مضمون الوثائق المسربة، أن منح هذه التراخيص في ظل غياب البنيات التحتية الأساسية يشكل خرقاً لمقتضيات تصميم التهيئة الجاري به العمل، الذي يشترط توفر الطرقات والشبكات العمومية الأساسية قبل الترخيص بإنجاز أو تجزئة العقارات أو إقامة مجموعات سكنية.
كما سجلت الملاحظات نفسها لجوء بعض المشاريع إلى حلول بديلة لتزويد العقارات بالماء الصالح للشرب، عبر الاعتماد على الآبار في مناطق غير مجهزة بشبكة الماء، دون التأكد بشكل كافٍ من سلامة وجودة هذه المياه ومدى صلاحيتها للاستهلاك، وهو ما يطرح، حسب المصدر ذاته، تساؤلات حول مدى احترام الضوابط الصحية والبيئية.
ومن النقاط التي أثارت انتباه لجنة التفتيش أيضاً، أن عدداً من هذه المشاريع تم الترخيص لها بعد فترة قصيرة فقط من تاريخ إعفاء أصحابها من الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية، وهو ما اعتبرته الملاحظات مؤشراً يستدعي توضيحات إضافية حول ظروف وملابسات منح هذه التراخيص.
هذه المعطيات، التي تضمنتها الوثائق المسربة، تعيد إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير ملفات التعمير والبنيات التحتية بجماعة تسلطانت خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بخصوص ما ورد في هذه الملاحظات، و ما كشفت الجريدة عنه من تسريبات تطرح أسئلة جدية حول مدى احترام المساطر القانونية في منح التراخيص المرتبطة بالتجزئات العقارية والمشاريع السكنية، كما يفتح الباب أمام المطالبة بترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، بما يضمن حماية المرفق العام وضمان احترام قواعد التعمير والتنمية المجالية السليمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.