يثير تنظيم حفل تخرج مستفيدات ومستفيدي برامج التكوين بالمركب القروي المندمج الحركات، بجماعة تسلطانت، مسا امس الثلاتاء 28يوليوز 2026 سلسلة من التساؤلات حول خلفيات تغيير مكان الحفل، وحول الجهة التي اتخذت هذا القرار، والأسباب التي دفعت إلى إبعاد هذا النشاط عن مقره الأصلي، في وقت يرى فيه عدد من المتابعين أن الأمر يستدعي توضيحات من مختلف الأطراف المعنية.
فمنذ تشييد المركب في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت إشراف ولاية جهة مراكش آسفي، ظل هذا الفضاء يحتضن دورات التكوين في عدد من الحرف المهنية، من بينها الخياطة والحلاقة، كما كان يحتضن، مع نهاية كل موسم، حفلات التخرج التي تشرف عليها أطر التعاون الوطني، بحضور مسؤولي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارهما الجهتين المشرفتين على المشروع.
غير أن ما حدث هذه السنة كسر هذا التقليد، بعدما تم نقل الحفل إلى قاعة خاصة للمناسبات والأعراس، رغم أن المركب نفسه يتوفر على فضاءات مجهزة لاستقبال مثل هذه الأنشطة، ورغم أن جماعة تسلطانت تمتلك بدورها قاعة متعددة التخصصات مجهزة بكل الوسائل اللوجستيكية اللازمة لاحتضان هذا النوع من الاحتفالات.
هذا التغيير المفاجئ فتح الباب أمام تساؤلات عديدة داخل الأوساط الجمعوية والحرفية: لماذا تم إبعاد الحفل عن المؤسسة التي احتضنت التكوين طوال السنة؟ ومن صاحب قرار النقل؟ وهل كان القرار إدارياً أم بتدخل من جهة أخرى؟ وهل تم التشاور مع إدارة التعاون الوطني والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية قبل اتخاذ هذا القرار؟
لكن أكثر ما أثار استغراب الحاضرين، بحسب عدد من الشهادات، لم يكن فقط تغيير مكان الحفل، بل ما اعتُبر تغييباً واضحاً لمؤسسة التعاون الوطني خلال فقرات التكريم، رغم حضور ممثلين عنها داخل القاعة، إلى جانب غياب أي إشادة أو تعريف بالدور الذي قامت به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، صاحبة المشروع والممولة للمركب.
ويرى متابعون أن أي نشاط يتعلق بمؤسسة عمومية أو مشروع ممول من المال العام يفترض أن يُبرز جميع الشركاء والمؤسسات المساهمة في إنجازه، لا أن يتم اختزاله أو إغفال أدوارها، لأن ذلك يمس بمبدأ الاعتراف بالمؤسسات العمومية وبالجهود التي تبذلها لخدمة المواطنين.
وتزداد علامات الاستفهام عندما يتزامن تنظيم مثل هذه الأنشطة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يدفع عدداً من الفاعلين المحليين إلى التساؤل عما إذا كان تغيير مكان الحفل وطريقة تقديمه يخدمان أهدافاً تنظيمية بحتة، أم أن هناك محاولة لإعادة توجيه صورة المشروع بعيداً عن الجهات التي أنجزته، بما قد يفتح الباب أمام تأويلات مرتبطة بالاستغلال السياسي أو الانتخابي للمناسبات العمومية.
إن هذه الوقائع تجعل من الضروري فتح باب التوضيح من قبل إدارة التعاون الوطني، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وجماعة تسلطانت، للإجابة عن أسئلة مشروعة يطرحها الرأي العام:
من اتخذ قرار نقل حفل التخرج خارج المركب القروي المندمج الحركات؟
لماذا لم يُنظم الحفل داخل المؤسسة التي احتضنت التكوين أو داخل القاعة العمومية التابعة للجماعة؟
لماذا تم تغييب اسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة التعاون الوطني خلال فقرات التكريم، رغم أنهما صاحبتا المشروع؟
وهل تم احترام مبدأ حياد المرافق والبرامج العمومية بعيداً عن أي توظيف قد يُفهم منه أنه يخدم اعتبارات انتخابية؟
ويبقى تقديم الأجوبة عن هذه الأسئلة مسؤولية المؤسسات المعنية، لأن الشفافية وحدها كفيلة بتبديد الشكوك، وترسيخ الثقة في تدبير المشاريع الاجتماعية الممولة من المال العام، وضمان عدم استغلالها في أي سياق قد يخرج بها عن أهدافها التنموية الأصلية.
وتزداد علامات الاستفهام بشأن اختيار فضاء الاحتفال عندما يتعلق الأمر بالقاعة التي احتضنت حفل التخرج، إذ سبق أن أثيرت حولها، وفق ما يتداوله عدد من الفاعلين المحليين، إشكالات مرتبطة بوضعيتها القانونية والإدارية، ولا سيما ما يتعلق بالتراخيص اللازمة لتنظيم الحفلات، في ظل الحديث عن إقامتها فوق عقار تابع لأملاك الدولة، وما يترتب عن ذلك من تساؤلات حول مدى استيفائها للشروط القانونية المطلوبة.
وإذا كانت هذه المعطيات تستوجب التحقق من الجهات المختصة، فإن اختيار هذا الفضاء بالذات لاحتضان حفل رسمي يهم مؤسسة عمومية ومشروعاً ممولاً من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يثير بدوره تساؤلات مشروعة: هل تم التأكد من الوضعية القانونية للقاعة قبل اعتمادها؟ ومن هي الجهة التي تحملت مسؤولية هذا الاختيار؟ وهل تم احترام جميع الضوابط الإدارية والقانونية المؤطرة لتنظيم مثل هذه التظاهرات؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تظل مسؤولية الجهات المختصة، وذلك حفاظاً على مبدأ الشفافية، وصوناً لمصداقية المؤسسات العمومية، وضماناً لحسن تدبير الأنشطة الممولة من المال العام.
المقال السابق
قد يعجبك ايضا