هاهي شآبيب الرحمة وماذا عن معاناة أهل الحوز !!؟؟ والحكومة على وشك نهاية ولايتها
بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
انفرجت أسارير الناس في المدن فرحا بالتساقطات المطرية المتواصلة منذ أيام، لكن فرحة البدو القدامى في الأرياف والأماكن البعيدة بالغيث كانت عارمة.
بعد سنوات طوال من الجفاف، تخلص “الكفار” من هوس رصد الاحتمالات الكثيرة، واستقرت أحوالهم النفسية فاستسلموا إلى نوم عميق، وهم يصغون إلى عزف الرياح وقصف الرعود ووقع المطر، بعدما تحرروا من عبء الكلام المعسول وثقل الوعود الكاذبة ومن كل الخوف الجاثم على القلوب، فبدأوا يربون الأمل، مع توالي الأيام المطيرة، على أنهم في نهاية الموسم سيجمعون الحب والتبن وسيعصرون وزيادة.
مع أولى قطرات الغيث الآتية من الآفاق البعيدة، تنفس الناس الصعداء، ونسوا عذابات أعوام عجاف، نالت من الحجر والشجر، فما بالك بالبشر، الذين ضاقت بهم السبل وراكمت معاناة وخيبات مع كل سنة جافة، تمكنت من كل شيء، إلا من عزيمة يغذيها رجاء دائم في أن السماء ستجود بسخاء على أرض لم تتخذ زخرفها منذ سنوات.
بحكم أن الانسان البدوي الموغل في البداوة، يعرف تماماماذا يعني انحباس المطر عن الناس في القرى والأرياف، كما يدري جيدا ماذا يعني أن تتوالى سنوات الجفاف. ففي المداشر النائية، لما يشتد الجفاف ويقترب من درجة القحط، يتوقف الناس عن الاستيقاظ في زرقة الفجر والذهاب خفافا إلى حقولهم، فالبدويون، وإن كانت لهم قدرة كبيرة على الصبر والجلد، فهم يتحملون أي شيء إلا أن تصوح واحاتهم وتجف ينابيعهم ويتراجع أو ينقرض قطيعهم ويهجرهم الأبناء بحثا عن فرص جديدة، فهم يخشون كل ذلك، لارتباطهم الأبدي بالأرض.
وأن كل من عاش في البوادي وعاش بين ظهرانيها كثيرا، أنه عندما يتأكد الجفاف تنقبض أسارير القرويين وتصير وجوههم كالحة ويتسلل إليهم اليأس، غير أن أقسى حالة وأكثرها إيلاما، و كثير من أهل البوادي شاهدوها، أكثر من مرة، وهي عندما تهيج الحقول ويظن أهلها أنهم قادرون عليها فيأتي الجفاف فيجهز عليها في منتصف الموسم، فتتحول إلى هشيم تذروه الرياح، فتكون الخسارة جسيمة وفادحة ويكون الله في عون اهل الحوز