نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى المشاركين في قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي بجوهانسبورغ

0 668

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خطابا إلى المشاركين في قمة منتدى التعاون الصيني- الإفريقي التي افتتحت أشغالها أمس الجمعة بجوهانسبورغ.

وفي ما يلي نص الخطاب الذي تلاه رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران…

” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه،

السيد جاكوب زوما، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا،

السيد شي بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية،

السيدات والسادة رؤساء الدول والحكومات،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

أود في البداية أن أعبر عن سعادتي بانعقاد قمة منتدى التعاون الصيني- الإفريقي لأول مرة على أرض إفريقية، ترسيخا لمبدأ التداول الجغرافي، وتأكيدا لتبني جميع الأطراف لأهداف وآليات هذا المسار.

كما أود التعبير عن عميق تقديري لرئيس جمهورية الصين الشعبية، السيد شي بينغ، ولحكومته، لسعيهما معا لمد جسور التعاون بين الصين والقارة الإفريقية، وكذا التنويه بالتزام السلطات الصينية العليا ووقوفها إلى جانب إفريقيا.

ولا يفوتني أن أشيد، في هذا المقام، بالدور الهام الذي تلعبه جمهورية الصين الشعبية، من خلال مساهمتها في تنمية قارتنا، وتضامنها المثالي مع بلدانها، وأن أحيي التزام هذه الامة العظيمة والعريقة، في سبيل بروز عالم متعدد الأقطاب يعيش في سلام، وجهودها الدؤوبة في خدمة المصالح الجوهرية لبلدان الجنوب وتحقيق طموحاتها المشروعة.

وأخيرا أغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالتحية لروح السيد نلسون مانديلا، رمز الحرية والكرامة، الذي كانت تجمعه روابط وثيقة بالمملكة المغربية، حيث قضى سنتين من حياته بين عامي 1960 و1962 . لقد كانت الزيارة التي قام بها للمغرب سنة 1994 بدعوة من والدنا المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، بمثابة لحظة ثمينة ونادرة، حيث لم يكن هناك ما يعادل إنسانيته وسموه الروحي سوى طيبته وبساطته.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

إن تطوير وتنمية العلاقات الصينية الإفريقية، خيار استراتيجي نلتزم به ونحرص كل الحرص على تحقيقه. إن عزمنا على تنسيق عملنا وإطلاق تعاون براغماتي، ينبني على مبدأ الاستفادة المتبادلة والتنمية المشتركة.

كما أن شراكتنا تستمد نجاعتها من طبيعتها، ومن مقاربتها التشاركية وسعيها الدائم نحو الفاعلية. والواقع أن لكل بلد من بلداننا خصوصياته، ومن تم كانت أهمية هذا المنتدى، الذي يمزج بتوازن بين كونه منبرا للحوار السياسي في إطار التعاون جنوب جنوب، وبين اعتماده كآلية للتعاون الثنائي بين الصين وإفريقيا، على أساس المساواة في التعامل والمنفعة المتبادلة.

لقد قطعنا معا، في إطار هذا المنتدى أشواطا هامة على درب تعميق تعاوننا، وأحرزنا نتائج ملموسة، وحققنا العديد من أهدافنا بفضل أجواء التوافق والهدوء، والتفاهم المتبادل التي ما فتئت تطبع أشغالنا.

فلا يسعنا إلا أن نشعر بالاعتزاز بما حققه منتدى التعاون الصيني الإفريقي من نتائج بعد خمس عشرة سنة من التعاون المثمر والشراكة الاستراتيجية الناجحة. وقد بلغ هذا المنتدى درجة من النضج تخوله المرور لمرحلة أكثر تقدما وعمقا من أجل مواكبة التغيرات الكبرى والتحديات الجسيمة التي يعرفها العالم اليوم.

إن هذه القمة الثانية، تمنحنا اليوم فرصة تحقيق هذا الهدف، وأنا على يقين بأن لقاءنا هذا سيمكننا من تطوير نموذج فريد ومتعدد الأبعاد، لشراكة تجمع بين العبقريتين الإفريقية والصينية، وتستفيد من مؤهلات كل بلد من بلداننا ومواطن قوته.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.