نشر السينما لن يتأتى دون ثقافة سينمائية ودون طرح أسئلة نقدية تؤطرها (محمد اشويكة)

0 631

أكد الناقد السينمائي محمد اشويكة أن نشر السينما لن يتأتى دون ثقافة سينمائية، ودون طرح أسئلة نقدية تؤطرها، معتبرا أن نشر ثقافة الصورة والثقافة البصرية “هي المدخل اليوم لفهم العالم الذي نعيشه”.

وقال اشويكة، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش لقاء مفتوح نظمته جمعية “نبراس” للسينما والثقافة، أمس الأحد بالعيون، بشراكة مع المديرية الجهوية لوزارة الاتصال جهة العيون – الساقية الحمراء، حول موضوع “هل السينما تفكر ¿”، إنه لا يمكن لأي مجتمع من المجتمعات أن يتحدث اليوم عن ثقافة خارج عن نطاق الصورة”، مبرزا أن العالم اليوم يبني الحضارة عبر الصورة، وأن المنخرطين في نشر ثقافة الصور لا ينشرون فقط صورهم بل ينشرون ثقافتهم ولغتهم واقتصادهم ووجهات نظرهم وإيديولوجيات وسياسات معينة”.

وأكد الناقد السينمائي أن الصورة هي ثقافة تختلف عن الأنماط الثقافية الأخرى كالكتابة، لأنها تستند إلى مرجعيات وخلفيات ولديها غايات، ومحكومة بتقنيات معينة، موضحا أن إنتاج فيلم “لا يكون بهدف تلبية جانب معين من الترفيه أو تزجية الوقت ولكن يحمل رسائل قد تنطوي على خطورة بالغة”.

ويرى اشويكة أن المجتمع الذي لا يصنع صوره بنفسه “آيل للانقراض، ويمكن أن يقصف بصور أخرى غالبا ما تترك آثارا سلبية على ساكنته وأفراده”، داعيا إلى إيلاء “دعم الجانب الثقافي الذي يؤطر السينما والذي يجعل الناس يفهمون الصورة وقيمتها وينخرطون في تعليمها تعليما يراعي شروط تربوية وثقافية معينة”.

وأكد الناقد السينمائي أن المغرب “في حاجة اليوم إلى تصدير نمط عيشه عبر الصورة”، مبرزا أن المجتمع المغربي له خصوصية معينة، “حيث يعد نموذجا على مستويات متعددة، سواء ما يهم الجانب الثقافي أو الروحي أو أنماط العيش واللغات وتعدد اللهجات وتنوعها”.

وخلص اشويكة إلى أن هذه المكونات التي تشكل أساس الثقافة المغربية في أمس الحاجة إلى أن تؤطر بواسطة الصورة، داعيا المخرجين والسينمائيين إلى الاهتمام بها ترويجا وتسويقا.

وبخصوص إصداره الجديد “التفكير في السينما .. التفكير بالسينما”، الذي تم توقيعه خلال هذا اللقاء المفتوح، قال اشويكة “إن الكتاب لا يباشر مواجهة الإشكالات بطريقة مباشرة، بل يعمل التفكير في السينما من داخلها، وعبر آليات السينما التي تبني خطابها استنادا على الصورة، وتطمح لأن يكون الخيال حاسما في عمليات التأمل والتبرير والتركيب”.

ويسعى هذا المؤلف، وهو السابع ضمن المشروع النقدي لاشويكة، إلى إعمال التفكير في السينما والتفكير بها، تتويجا لأسلوبه الذي يعطي الأهمية للنص النقدي المفتوح وطرح الأسئلة المرتبطة بالسينما والفكر معا. كما يسعى إلى مساءلة بعض القضايا المرتبطة بالتفكير من خلال السينما وبواسطتها.

وقد أصدر محمد اشويكة مجموعة من الكتب في مجال النقد السينمائي من أهمها “الصورة السينمائية .. التقنية والقراءة”، و”السينما المغربية .. أطروحات وتجارب”، و”السينما المغربية .. رهانات الحداثة ووعي الذات”، و”السينما المغربية .. تحرير الذاكرة .. تحرير العين”، و”مجازات الصورة .. قراءة في التجربة السينمائية لداوود اولاد السيد”، و”المهمش في السينما .. الوظائف والخصوصيات” (2008)، و”سينما مومن السميحي .. قلق التجريب وفعاليات التأسيس النظري” (2010)، فضلا عن كتب أخرى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.