مهزلة الغياب والتصويت: دورة فبراير 2026 تضع مجلس جماعة مراكش في قفص الاتهام.

0 318

شهدت دورة فبراير 2026 لمجلس جماعة مراكش، المنعقدة بقاعة الاجتماعات بجليز، واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ المجلس الجماعي، بعدما تحولت الجلسة إلى ما يشبه “عرضاً مرتجلاً” يفتقد لأبسط شروط الجدية والمسؤولية، في ظل الغياب المتكرر لعمدة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، واستمرار العبث بقواعد التدبير والتصويت.
مجلس جماعة مراكش، الذي يتكون من 81 عضواً وعضوة، فشل في احترام توقيت انطلاق الدورة، حيث مرّ ما يقارب ساعة ونصف عن الموعد الرسمي دون توفر النصاب الكافي لانعقاد الجلسة، قبل أن يتم اللجوء إلى اتصالات هاتفية مكثفة وجهود حثيثة لاستدعاء الأعضاء، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام المنتخبين بواجباتهم التمثيلية.
وبعد كل هذا التأخير، لم يتجاوز عدد الحاضرين 44 عضواً من أصل 81، أغلبية ومعارضة، وهو رقم بالكاد يسمح بانطلاق الأشغال، قبل أن يغادر عدد منهم القاعة بعد حوالي ساعة من انطلاق الدورة، لينخفض العدد تدريجياً إلى ما يقارب 28 عضواً فقط، في وقت ظلت فيه نقاط مهمة في جدول الأعمال قيد المناقشة.


الأكثر خطورة، حسب ما تم تسجيله خلال أشغال الدورة، هو طريقة التصويت على النقاط، حيث جرى تمريرها بـ”الإجماع”، رغم غياب عدد كبير من الأعضاء، وكأن أصوات الغائبين تحتسب تلقائياً، في خرق واضح لقواعد التصويت المنصوص عليها في القوانين المنظمة للجماعات الترابية، وكذا للنظام الداخلي للمجلس.
فالقانون واضح: تمرير أغلب المقررات يقتضي الحصول على نصف عدد الأعضاء زائد واحد، فيما تستوجب بعض النقاط المصنفة ضمن القضايا الجوهرية أغلبية معززة أو ساحقة، وهو ما لم يكن متوفراً بالنظر إلى العدد الهزيل للأعضاء الحاضرين لحظة التصويت.
ما جرى خلال دورة فبراير لا يمكن اعتباره مجرد “تعثر تنظيمي”، بل يعكس، بحسب متتبعين للشأن المحلي، ضعفاً بنيوياً في تدبير مجلس العمدة فاطمة الزهراء المنصوري، وتراجعاً مقلقاً في مستوى الحكامة المحلية، حيث أضحى المجلس يُدار بعقلية الارتجال بدل التخطيط، وبمنطق تدبير اللحظة بدل رؤية استراتيجية واضحة.
مدينة مراكش، التي كانت تُصنَّف ضمن الحواضر العالمية، باتت اليوم، في نظر ساكنتها وزوارها، تعاني من بطء في السياسات العمومية، تدهور في البنية التحتية، طرقات مرقعة ومهترئة، وغياب نفس إصلاحي حقيقي يرقى إلى حجم الانتظارات.
وفي ظل الجمع بين المسؤولية الجماعية والوزارية، يطرح الشارع المراكشي سؤالاً مشروعاً:
هل ما تزال مراكش ضمن أولويات عمدة غائبة عن دورات مجلسها؟ أم أن تدبير شؤون مدينة بحجم مراكش أصبح عبئاً ثانوياً؟
أسئلة تبقى معلقة، في انتظار محاسبة سياسية حقيقية، تعيد الاعتبار للمؤسسات المنتخبة، وتحفظ لمراكش مكانتها التي تستحقها، بعيداً عن مشاهد العبث والسيرك السياسي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.