من زلزال أكادير إلى فيضانات القصر الكبير … ثوابت المؤسسة الملكية في حماية المواطن

0 488

م.س: بيان مراكش

في لحظات الشدة حين تختبر الطبيعة قدرة المجتمعات على الصمود، لا تقاس قوة الدول فقط بما تملكه من عتاد أو مؤسسات، بل بمدى جاهزيتها لحماية الإنسان وصون كرامته.

وسط هذه الظروف الإستثنائية، تتجلى أهمية المؤسسة الملكية بالمملكة المغربية الشريفة ، ومعها القوات المسلحة الملكية، كركيزتين أساسيتين في تدبير الأزمات، ليس فقط من زاوية السلطة أو الأمن ، بل من منظور إنساني يجعل المواطن في صلب الاهتمام.

لقد راكم المغرب، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، نموذجا خاصا في التعامل مع الكوارث الطبيعية والأزمات الطارئة، يقوم على الإستباق، وسرعة القرار، والتعبئة الشاملة لمؤسسات الدولة… ويعد الحضور الميداني للقوات المسلحة الملكية في مثل هذه الظرفيات ترجمة عملية لتوجيهات ملكية تجعل من حماية الإنسان أولوية ثابتة، ومن التضامن قيمة مؤسساتية لا شعارا عابرا .

ولا يختزل دور القوات المسلحة الملكية في بعدها الدفاعي التقليدي، رغم مركزيته بل يتجاوزه ليشمل أدوارا إنسانية وتنموية راسخة في العقيدة العسكرية ، فمنذ زلزال أكادير .. مرورا بالفيضانات… وموجات البرد القارس .. وصولا إلى زلزال الحوز، أثبتت هذه المؤسسة قدرتها على التحرك السريع والمنظم، مستندة إلى خبرة ميدانية، وإنضباط عال ، وقدرات لوجستية تجعل تدخلها حاسما في الساعات الأولى للأزمات.

ويحسب للمؤسسة الملكية أنها أرست، عبر عقود تصورا شموليا لدور الجيش، قوامه التكامل مع باقي المتدخلين من سلطات ترابية، ووقاية مدنية، وأجهزة أمنية، وجماعات ترابية، في إطار مقاربة دولة موحدة ، فالقوات المسلحة الملكية لا تشتغل بمنطق الفاعل المنفرد، بل كدعامة إستراتيجية داخل منظومة تنسيق وطنية، تضمن الفعالية وتفادي الإرتباك، خاصة في السياقات المعقدة التي تتطلب قرارات دقيقة وسريعة.

كما أن الإشراف المباشر لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره ، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، يمنح هذه التدخلات بعدا أخلاقيا وإنسانيا واضحا، يعزز الثقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع ، فالحضور الملكي، سواء عبر التعليمات السامية أو المتابعة الدقيقة، يعكس رؤية تعتبر الأمن الإنساني إمتدادا للأمن الوطني، وتجعل من التضامن الميداني أحد أوجه الشرعية الرمزية الدينية للدولة .
ولا يقتصر هذا الدور على لحظات الطوارئ فقط، بل يمتد إلى مبادرات مستدامة، من قبيل المستشفيات الميدانية، والحملات الطبية في المناطق النائية، والمساهمة في فك العزلة، ودعم جهود إعادة الإعمار …. وهي أدوار تكرس صورة الجيش المواطن، المرتبط بقضايا الناس اليومية، والمنخرط في معركة التنمية إلى جانب باقي الفاعلين.

 

إن ما يميز التجربة المغربية في هذا المجال هو قدرتها على الجمع بين الصرامة المؤسساتية والبعد الإنساني، وبين القيادة المركزية والتدخل الميداني المرن ، وهو توازن دقيق جعل من المؤسسة الملكية والقوات المسلحة الملكية عنصري إستقرار وطمأنينة في الوعي الجماعي للمغاربة، خاصة في لحظات القلق وعدم اليقين.

و الأمر هنا لا يتعلق بإدارة أزمة عابرة، بل ببناء ثقة طويلة الأمد بين الدولة والمواطن ، وهي ثقة تتجدد كلما أثبتت القيادة والمؤسسات أن حماية الإنسان ليست مجرد واجب دستوري، بل إلتزام أخلاقي متجذر في تاريخ المغرب وخياراته الكبرى .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.