من الأقواس إلى بولرباح صراع المدينة على ملكها العمومي .

0 376

م.س : بيان مراكش

يمثل إحتلال الملك العمومي في مراكش، سواء في مناطق الأقواس و الأحباس أو المدينة العتيقة أو سوق بولرباح أحد أبرز الإشكالات التي تراكمت على مدى عقود بفعل تراخي سابق في التدبير والتساهل السياسي ، و هذا الواقع ليس وليد اليوم بل هو نتيجة خيارات إنتهازية لمنتخبين سابقين حيث أعطوا الأولوية لمصالح إنتخابية قصيرة المدى على حساب الصالح العام .

و لقد أدى هذا التراكم التاريخي (أزيد من 25 سنة) إلى إنتشار أشكال متعددة من الإحتلال غير القانوني للملك العمومي ، ما جعل أي محاولة لتصحيح الوضع الحالي أمر معقدا وحساسا ، رغم تدخل كل قائد بشكل مستمر ومتكرر في نطاق نفوذه على تحرير الملك العمومي بطريقة قانونية وأخلاقية و دون تجاوز على حقوق المواطنين مع مراعاة البعد الإجتماعي .

ومن بين القادة الذين تميزوا في هذا المجال نجد قائد بوعكاز-المحاميد ، والذي عمل بلا كلل على معالجة هذه الإشكالية في منطقة الشريفة -و الأقواس ، حيث عاينة جريدة بيان مراكش في أكثر من مناسبة تدخله بهدف تنظيم الفضاء العام ، بطريقة تحترم القانون وتلتزم بالمبادئ الإنسانية ، هذه الجهود المتواصلة تبرز صورة إيجابية عن ولاية جهة مراكش آسفي ، وتؤكد على إلتزام وزارة الداخلية بتطبيق القانون بحرفية ومهنية عالية ، بما يعكس حرص المؤسسات على إدارة الشأن المحلي بشكل متوازن ومسؤول.

على النقيض فإن المنتخبين المتعاقبين يتحملون المسؤولية الكبرى عن تراكم هذه الإختلالات بمدينة مراكش ، إذ أن غياب رؤية تنظيمية واضحة ، وتغليب الحلول المؤقتة أو الترقيعية ، أتاح لاحتلال الملك العمومي أن يتحول إلى ظاهرة شبه دائمة ، و الأمثلة متعددة … من الأحباس إلى المدينة العتيقة وسوق بولرباح ، حيث لم يتم وضع آليات فعالة لتنظيم النشاط الإقتصادي أو توفير بدائل للبائعين ، وهو ما ألقى عبء التدخل على القياد الحاليين والأجهزة الإدارية المكلفة .

كما أن الشرطة الإدارية تظل فاعلا أساسيا في هذا الملف وملزمة بالعمل بتنسيق مع عمدة مدينة مراكش بشكل مستدام من أجل محاربة إحتلال الملك العمومي ومراقبة الفضاءات العمومية و منع المخالفات قبل وقوعها ،و تطبيق العقوبات القانونية ، مع إنشاء أسواق نموذجية من طرف المجلس ، و التي تضمن تنظيم النشاط الإقتصادي وتحفظ حقوق الباعة ، وتعيد للفضاءات العمومية دورها القانوني والإجتماعي مما يرسخ ثقافة التسيير القانوني والمنهجي في المدينة ، ويحولها إلى نموذج يحتذى به في الحكامة الترابية .

وبهذا وضعنا الإصبع على مكمن الخلل لتصبح الطريق أمام معالجة الوضع واضحة عبر تكثيف التدخلات القانونية للشرطة الإدارية ، وتنمية البدائل المستدامة مثل الأسواق النموذجية، من أجل ضمان توازن بين حقوق الأفراد و الصالح العام ، ليكون الفضاء العمومي في مراكش نموذجا للقانون والتنظيم والمسؤولية المجتمعية ، وكفى من القول بالمثل المغربي فاش طيح الصمعة نعلقوا الحجام لأن هذه المرة لن نعلق أحدا .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.