مازال مصير الطلبة المغاربة الهاربين من أوكرانيا بسبب الحرب غامضا، فبينما لم تبادر وزارة التعليم العالي إلى إعمال أي حل عملي، إلى حد الآن، يرفض أولياء الطلبة المعنيين مقترحات الوزارة، بينما تبدو العودة إلى أوكرانيا شبه مستحيلة، في ظل استمرار الحرب، كما أنهم يرفضون تحويل أبنائهم إلى بلدان أخرى لاستكمال دراستهم، متشبثين بإدماجهم المباشر في الجامعات والمعاهد العليا بالمغرب.
وقال المنسق الجهوي للجمعية الوطنية لأمهات وآباء طلبة المغرب بأوكرانيا إن السفارة المغربية قد وجهت مباشرة بعد اندلاع الحرب بين أوكرانيا وروسيا نداء للطلبة من أجل المغادرة الفورية لأوكرانيا، وكان حوالي 8000 طالبة وطالب قد استجابوا للنداء، وتدخل جلالة الملك من أجل عودة الطلبة بتوفير تذكرة السفر بالثمن الرمزي 750 درهم.
وأضاف ذات المتحدث أنه عاد إلى المغرب 3245 طالبة وطالب في حين هاجر باقي المغادرين إلى دول أوروبية، وارتاح حينئذ الطلبة العائدين إلى المغرب لمقترح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لقرار إلحاقهم بالجامعات المغربية بدون أي قيد أو شرط، لكن سرعان ما تراجع الوزير عن قراره واقترح بالمقابل اتصال الوزارة بدول رومانيا، هنغاريا وبلغاريا، المتواجدة جوار أوكرانيا من أجل استقبال الطلبة العائدين من الحرب، الشيء الذي رفضته الجمعية الوطنية لكون مصاريف الدراسة والمعيشة مرتفعة جدا مقارنة بنظيرتها بدولة أوكرانيا، واقترحت الجمعية تحمل الدولة المغربية الفارق من أجل إنقاذ مستقبل هؤلاء الطلبة النازحين من ويلات الحرب قادمين إلى وطنهم من أجل حل منصف يوفر لهم شروطا موضوعية بأقل تكلفة وذلك لمتابعة دراستهم في أحسن الظروف مثلما تم التعامل به بالنسبة لقطاعات أخرى متضررة من تداعيات كوفيد 19 ، لكن للأسف لم تعر الوزارة أي اهتمام يذكر لهذا المقترح.
وقال المنسق الجهوي للجمعية الوطنية إن جمعيتهم تأسست يوم 20 مارس المنصرم وإلى حدود اليوم لم تتوصل بالوصل المؤقت بذريعة الأبحاث الجارية حول أعضاء المكتب الشيء الذي يضرب في العمق القوانين المعمول بها، ويبين بالملموس غياب الإرادة الحقيقية للوزارة لإيجاد حل حقيقي ينقذ المسار الدراسي للطلبة.
وقال المنسق الجهوي في رسالته الصوتية لبيان مراكش إن الوزارة اقترحت امتحانات من أجل ولوج الجامعات المغربية الشيء الذي تم قبوله بشرط اجتياز هذه الامتحانات بلغتي الدراسة الروسية والانجليزية مع تكوين سريع في المواد التي لم يدرسها الطلبة بالجامعات الأوكرانية، إضافة إلى متابعة طلبة الطب دراستهم عن بعد بالموازاة مع تداريب بالمستشفيات المغربية.
وأكد المنسق الجهوي أن الجمعية تتوفر على ملف مطلبي متكامل مع تكليف وزارة الخارجية لتسلم شواهد السنوات الإشهادية إلى جانب استرجاع وثائق الطلبة.
ولم يستسغ المتحدث تكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار المدير التربوي لوزارته كمخاطب، لكون طريقة متابعته للملف ينتابها الاستخفاف والسخرية والازدراء حسب تعبيره، وكذا استقباله لعدد من الأشخاص بدون صفة أو وضع قانوني الشيء الذي جعل الجمعية تتحفظ على السيرورة المتبعة لمعالجة الملف.
التخبط وتضارب آراء المسؤولين دفع العديد من الطلبة بعد فقدانهم الأمل إلى العودة إلى أوكرانيا عبر “فيزا ترنزيت” من دول الجوار مخاطرين بأنفسهم في جو لازالت تدق فيه طبول الحرب، ويبدو أن عددا من هؤلاء الطلبة أصبحوا محاصرين ومشردين في دول جوار أوكرانيا.
واقترح المنسق الجهوي للجمعية الوطنية في نهاية حديثه لبيان مراكش إحداث مؤسسة وطنية لتنظيم الدراسة بالخارج لتفادي الوسطاء الذين يطالبون الطلبة بمبالغ خيالية من أجل التسجيل وجلب الوثائق.
