دائما ما تحرص السيدة عمدة مراكش و وزيرة السكنى والتعمير وسياسية المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري بصفتها منسقة القيادة الجماعية لحزب حزب الأصالة والمعاصرة، في خرجاتها الإعلامية على التأكيد بأن الحزب يمثل نموذجًا سياسيًا مختلفًا قائمًا على الوضوح والانسجام الداخلي، وأنه لا يضم ممارسات تقوم على المراوغة أو النفاق و الكذب، بل يحمل مشروع وطن. وفي السياق نفسه، شدد محمد المهدي بنسعيد على أن تخليق الحياة السياسية يشكل خيارًا استراتيجيًا للحزب، وأن ميثاق الأخلاقيات المعتمد داخله يؤطر سلوك أعضائه ومنتخبيه.
غير أن واقعة توقيف منتخبين من الحزب بمقاطعة المنارة على خلفية شبهة تلقي رشوة 15 مليون، إثر تفعيل آلية التبليغ عبر الرقم الأخضر، أعادت النقاش حول مدى انسجام الخطاب السياسي مع الممارسة الفعلية و الميدانية. ورغم أن المعطيات الأولية تشير إلى أن المتهم الرئيسي أقر بمسؤوليته وقام بتبرئة العضوين الآخرين، وأن الملف معروض على أنظار القضاء، فإن ارتباط القضية باسم حزب بنت الصالحين يثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام.
وتبرز هذه الواقعة من جديد التحدي الذي يواجه حزب الأصالة والمعاصرة بين رفع شعارات تخليق الحياة العامة وترجمتها إلى سلوك فعلي داخل المؤسسات المنتخبة. فالمصداقية السياسية لا تُبنى فقط بالتصريحات و الحماس، بل تتعزز بمدى قدرة التنظيمات على ضمان الانسجام بين خطابها وممارسات أعضائها، خاصة في القضايا المرتبطة بالنزاهة والشفافية.
وقد نبهنا إلى ذلك عدة مرات وقلنا أن خطاب تخليق الحياة السياسية يستوجب تغيره بتخليق الفعل السياسي الميداني و تخليق الممارسة على أرض الواقع على اعتبار أن الممارسة الفعلية هي الأساس و المدخل الرئيسي لتخليق الحياة السياسية و اليوم يتأكد جليا خطابنا و يبين أن كل الشعارات التي ألقتها المنصوري تبقى شعارات فارغة من مضمونها الحقيقي و الهدف منها هو تضليل المواطن و الظهور بمظهر الحمل الوديع.