مدرسة سي علي مدرسة عريقة في الوطنية

0 656

مدرسة الأستاذ علي يعته منذ أربعينيات القرن الماضي، وهي تربي الأجيال على الوطنية الصادقة، مدرسة مناضلة تخرجت منها أفواج من فدائيي الوطن. ناضل فيها الرعيل الأول من أجل استقلال الوطن، وناضل الرعيل الثاني من أجل تحرره ويناضل الرعيل الثالث من أجل تقدمه. انها مدرسة ذات جذور في الوطنية الحقة، على مر أزيد من سبعين سنة كان لها خط أحمر واحد هو الوحدة الترابية للمملكة، وجاهرت بما لم يستطيع أي من اللّهثين اليوم الجهر به، وخاصة خلال سنوات التي عرفت بالجمر والرصاص. مدرسة علي يعته مدرسة ملتزمة بقضيتها الوطنية وجعلتها قضيتها الأولى والمحورية منذ نشأتها وعملها في السر والعلن.
مدرسة علي يعتة المدرسة التي لم تساوم ولم ولن تتنازل عن هذه القضية التي تراها مشروعة بحكم حقائق وسلطة التاريخ والجغرافيا والدين والثقافة واللغة. مدرسة سي علي كانت ولا زالت تتمثل الوقائع ذهنيا وتستبق النتائج وتهيئ للفعل بشكل مناسب وعلمي، والمبني على تحليل دقيق للمعطيات والمؤشرات الدالة. وهذا ما جعلها حصينة ومنيعة وأقدامها راسخة في تربتها الوطنية الطيبة. وسؤقدم ثلاث مؤشرات تؤكد على كون هذه المدرسة سباقة واستباقية في المواقف والتحاليل:
المؤشر الاول يتجلى في كون هذه المدرسة دافعت عن شرعية القضية الوطنية قبل ظهور ما يعرف ب”البوليزاريو” جمهورية العار الوهمية وقد ناضل الرفاق والرفيقات من أجل استكمال التحرر الوطني، وكانوا ينادون بضرورة استرجاع كل الثغور المحتلة من طرف المستعمر.
المؤشر الثاني يكمن في كون مدرسة سي علي كان لها تحاليل ومواقف في القضية الوطنية، رفضتها السلطة وحاربتها ابان ظهورها، لكن بعد ذلك بسنوات تعود نفس السلطة لتتبني مواقف الحزب. وهنا يتعلق الأمر بكتاب سي علي الذي يحمل اسم «الصحراء الغربية المغربية »
المؤشر الثالث يرتبط بما يعرف «حق تقرير المصير» الذي سوقت له إسبانيا، واعتبرته مدرسة سي علي ما هو إلا عبارة عن «كذبة» و «مناورة» «خديعة سياسية ماكرة» يلجأ إليها حكام مدريد بغرض إنشاء دولة مصطنعة صورية ووهمية تخدم مصالح الاستعمار من خلال تمزيق المغرب وتفكيكه.
ففي 12 مارس 1966 عملت اسبانيا على جمع تواقيع من 800 زعيم صحراوي يمثلون 6947 خيمة تنص على مطالبة السكان بالاتحاد مع اسبانيا. وقد عمد الحاكم العسكري إلى استعمال الترغيب والتهديد للحصول على التواقيع، كما استعمل أسلوب الخدعة حيث قال للشيوخ أن مضمون العريضة يتعلق بتعيين بعض المشايخ في الإدارات، كما جرى التصديق عليها من قبل القاضيين محمد القلاوي وسيد إبراهيم ولد الليلي. بالاستناد على هذه العريضة تقدمت اسبانيا بمناورة مفادها أن الخلاف محصور بين اسبانيا وسكان الصحراء، وبالتالي فإنها على استعداد لقبول «إجراء استفتاء بقصد تولي الصحراويين شؤونهم بأنفسهم» لكن نباهة واستباقية التحاليل داخل مدرسة سي علي جعلته ينبه الجميع لخطورة تقرير المصير الذي ما هو إلا اكذوبة اسبانية مكشوفة، وهذا ما حذا بالمغرب الى رفض اجراء هذا الاستفتاء.
يتضح مما سبق للعميان والغوغاء والبلهاء والسوقة والرعاع
قبل العقلاء والمتنورين بما لا يدع مجال للشك أن مدرسة سي علي سباقة في هذا الوطن للدفاع عن الوطن والذوذ عن حماه وعن كل شبر منه سواء في الجنوب أو الشرق أو الشمال أو في جزر الغرب. وواهم كل من يحاول تخوين هذه المدرسة والتشكيك في وطنيتها الخالصة بسبب سوء تقدير تلامذتها في محطة عابرة في الزمان والمكان.
تلميذ في مدرسة سي علي العريقة
عبد العالي البوجيدي
عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية
القنيطرة في 20 أكتوبر 2017

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.