مدرسة التعاون الرياضي بسيدي يوسف بن علي… حين تلتقي كرة القدم بالتربية والأخلاق

0 300

في مشهد إنساني راقٍ يبعث على الارتياح والأمل، عاينت جريدة بيان مراكش مجموعة من لاعبي مدرسة التعاون الرياضي بمنطقة سيدي يوسف بن علي، وهم يؤدون صلاة جماعية قبل انطلاق حصتهم التدريبية، في صورة تختزل فلسفة هذا المشروع الرياضي والتربوي الذي يراهن على بناء الإنسان قبل اللاعب.
المشهد الذي جرى خلف المدرب الشاب إلياس أغمار، ابن المنطقة، لم يكن عابرًا، بل يعكس توجهًا واضحًا لمدرسة كروية اختارت منذ بدايتها أن تجعل من الأخلاق والانضباط والتربية ركائز أساسية إلى جانب التكوين الرياضي. أغمار، الذي راكم تجربة محترمة كلاعب في مركز الدفاع، وعُرف بأخلاقه العالية داخل وخارج الملاعب، قرر خوض تجربة جديدة بطموح كبير، من خلال تأسيس مدرسة رياضية تعنى بالأطفال وتؤمن بأن الرياضة وسيلة للتنشئة السليمة قبل أن تكون مجالًا للتنافس.


ويؤمن المدرب إلياس أغمار بأن الاستثمار الحقيقي في الرياضة يبدأ من الفئات الصغرى، عبر التأطير الجيد، وصقل المواهب، ونقل التجربة المتراكمة للأجيال الصاعدة، في إطار يحترم القيم الإنسانية والروح الرياضية. فبالنسبة له، كرة القدم ليست مجرد تمارين وتقنيات، بل مدرسة للحياة، يتعلم فيها الطفل الانضباط، الاحترام، العمل الجماعي، وتحمل المسؤولية.
وخلال مواكبة جريدة بيان مراكش لإحدى الحصص التدريبية، بدا جليًا حرص الطاقم التقني لمدرسة التعاون الرياضي على الدمج بين الجانب التقني والجانب التربوي، حيث تُلقَّن للأطفال مبادئ السلوك القويم داخل الملعب وخارجه، سواء في الفضاء الرياضي أو المدرسي أو الاجتماعي، بما يعكس صورة اللاعب الخلوق الذي يمثل ناديه ومنطقته أينما حل وارتحل.
كما لوحظ في جنبات الملعب ارتياح كبير في صفوف أسر الأطفال، التي عبّرت عن سعادتها بثقة أبنائها بهذا النادي، لما يوفره من بيئة آمنة، وتوجيه سليم، ونصائح تربوية تساهم في بناء شخصية متوازنة لأطفالهم، بعيدًا عن مظاهر الانفلات أو الاستغلال.
هكذا، تواصل مدرسة التعاون الرياضي بسيدي يوسف بن علي شق طريقها بهدوء، واضعة نصب أعينها هدفًا نبيلًا يتمثل في تكوين جيل رياضي متشبع بالقيم، قادر على تمثيل منطقته أحسن تمثيل، ومؤهل لصناعة مستقبل كروي مشرف، أساسه الأخلاق قبل الألقاب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.