مدخل مدينة مراكش تدبير متوازن بين القانون والحقوق

0 2٬736

م . س: بيان مراكش

في زمن تتزايد فيه التحديات الأمنية، ويشتد فيه النقاش حول العلاقة بين السلطة والحقوق، تبرز بعض الممارسات الميدانية لتؤكد أن الأمن أساس دولة الحق والقانون.

يقدم السد القضائي بمدخل مدينة مراكش عبر طريق الدار البيضاء نموذجا دالا على ممارسة أمنية متزنة، تتسم بالدقة والوضوح وتستحق التوقف عندها، فالمراقبة التي يخضع لها القادمون إلى المدينة تتم وفق إجراءات دقيقة وواضحة، ومؤطرة قانونيا، دون تعسف أو مساس بكرامة الأفراد ودون إخلال بمتطلبات اليقظة الأمنية، وهي ممارسة تعكس وعيا مؤسساتيا متقدما بأن الوظيفة الأمنية ليست إستعراضا للسلطة، بل تنفيذا لمقتضيات القانون في إطار من التناسب والإحترام .

فالسدود القضائية “الباراجات” هي حواجز أمنية إستباقية يشرف عليها رجال الأمن الوطني عند مداخل المدن و تهدف هذه الحواجز إلى تعزيز الأمن عبر مراقبة المركبات، التحقق من وثائق السير والهويات، وإيقاف الأشخاص المبحوث عنهم، مما يساهم بفعالية في ضبط حركة المرور وحفظ النظام العام ، وقد عرف هذا السد في مراكش دوره الحاسم في تفكيك خلايا إجرامية وإحباط شبكات تهريب المخدرات، ما يعكس جدوى التدخل الإستباقي للأجهزة الأمنية على الواقع .

ما عاينته جريدة بيان مراكش ميدانيا هذا اليوم يؤكد أن الحزم لا يعني القسوة، وأن الصرامة القانونية يمكن أن تسير جنبا إلى جنب مع حسن المعاملة، هذا الأداء لا يمكن قراءته بمعزل عن التوجه العام الذي يطبع تدبير الشأن الأمني محليا ووطنيا، في ظل إشراف والي أمن مراكش، حيث تبرز مقاربة تقوم على الإستباق و اليقضة والتأطير الجيد للموارد البشرية، وربط الفعالية الأمنية بالإنضباط المهني وإحترام الضوابط القانونية، وهي مقاربة تسهم في تعزيز الثقة في المؤسسة الأمنية، وتدعم الإستقرار الذي تحتاجه مدينة بحجم ورمزية مراكش.

وفي قلب المشهد ، رجل أمن يشتغل بالسد القضائي بثبات وحنكة عالية ، يجسد في سلوكه المعنى العملي لرجل القانون في الميدان ، فطريقته في أداء المهام، وهدوء تدبيره لإجراءات المراقبة وتسهيل المرور، تعكس تكوينا مهني كبير و رصين ، بما يجعل من حضوره عامل طمأنة لا مصدر توتر للقادمين لمدينة مراكش .
إن مثل هذه النماذج الميدانية تكرس تحولا نوعيا في الممارسة الأمنية، قوامه منطق الحكامة الجيدة، حيث يصبح إحترام الحقوق شرطا للنجاعة لا عائقا أمامها، وهي رسالة واضحة مفادها أن الأمن، حين يمارس بمسؤولية، لا يحمي النظام العام فقط، بل يعزز الثقة و يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الأمن الوطني المغربي على المستويين الإقليمي والدولي، بإعتباره مؤسسة إستطاعت أن توفق بين متطلبات النجاعة الأمنية وإحترام مبادئ دولة الحق والقانون، وهو ما جعل التجربة المغربية تحظى بتقدير متزايد في مجالات التعاون الأمني وتبادل الخبرات… ولا يتحقق هذا التراكم المؤسسي إلا بفضل موارد بشرية مؤهلة، من قبيل رجل الأمن الذي يجسد حضوره في السد القضائي هذا النموذج المهني الهادئ، القائم على الانضباط، وضبط النفس، وحسن تنزيل القانون في الميدان ،إنها نماذج تؤكد أن الأمن الوطني لا يقاس فقط بالوسائل والإجراءات، بل بالكفاءة الأخلاقية والمهنية لنسائه ورجاله، وبقدرتهم على تمثيل الدولة في أسمى صورها ،دولة القانون، والمسؤولية، والثقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.