أقيم مساء أمس الخميس بمتحف بنك المغرب بالرباط، حفل افتتاح معرض تحت عنوان “فن التلميح الباذخ” للفنان التشكيلي الراحل ميلود لبيض، الذي بصم بأعماله المشهد الفني المغربي.
ويأتي هذا المعرض الذي يتواصل إلى غاية 31 مارس المقبل، تكريما لروح الفنان العصامي، ميلود لبيض، عبر عرض باقة من أعماله تشمل 50 لوحة من أروع ما خطته ريشته التي طوعها على امتداد مساره الفني الإبداعي الغني بالعطاء.
كما اختار متحف بنك المغرب، ضمن هذا التكريم للفنان لبيض الذي لمع اسمه في المدرسة الفنية التجريدية، أن يقرب الجمهور أكثر من شخصيته من خلال عرض عدد من الصور الخاصة به وبعض متعلقاته الشخصية المتمثلة في قبعته ونظاراته.
وحرص القائمون على المعرض على تقديم معلومات مستفيضة للزوار عن كل مراحل حياة الراحل لبيض، المزداد بقلعة السراغنة سنة 1939، من أمه راضية التي أصبحت رسامة عند بلوغها الخمسين من عمرها، فانطلق كفنان تشخيصي ثم سرعان ما انتقل إلى عالم التصوير التجريدي لاقتناعه بأن التصوير لا يتوافق مع طموحاته ورؤيته الفنية وجمالية العالم من حوله.
والتحق الراحل لبيض في بداياته بورشة جاكلين برودسكيس المشرفة على الفن التشكيلي بوزارة الشبيبة والرياضة، ثم بمدرسة الفنون الجميلة ب باريس سنة 1974.
وشكلت الفترة الممتدة ما بين 1958 و1962 أولى بوادر التحول نحو أسلوب فني مغاير اتسمت بتجربته لعدة أشكال فنية انطلق عبرها في بحث عن شكل محدد، وهو ما لم ينفيه الراحل لبيض إلا أنه تأثر بالجو العام للحركة التشكيلية المغربية التي اتجهت نخبها إلى العالم التجريدي، فأبدع أعمالا اعتبرها النقد الفني تجريدا هندسيا وأيضا وجوديا.
وأول معرض نظم للراحل لبيض، كان سنة 1958 بمتحف الأوداية بالرباط، ثم أقام بعدها معرضه الخاص بباب الرواح سنة 1963، وإلى حين وفاته سنة 2008 ظل لبيض بعيدا عن الأضواء، متواضعا ومتصالحا مع نفسه، منغمسا في إبداعاته داخل مؤسسة الفنون التخطيطية بتافروخت المال قرب مراكش.
وقال عبد الرحيم شعبان مدير متحف بنك المغرب، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بخصوص تنظيم هذا المعرض، إن هذا الأخير تكريمي لروح الفنان لبيض، وهو يضم أروع لوحات الراحل الذي يعتبر أبرز الوجوه في الفن التجريدي، مشيرا إلى أن المعرض يقترح على عشاق الفن التشكيلي الغوص في مسار هذا الفنان بكل تجلياته.
أما عبد الرحمان بنحمزة مندوب معرض الراحل لبيض، فقال في تصريح مماثل، إن المعرض استيعادي يحيي ذكرى الراحل ويحكي مساره الفني بأكمله والمراحل المتعددة التي ميزت حياته كمبدع وفنان.