عبد العزيز اللاجي-
يقول الخبر ، وما أكثر ما يقول، إن نيكولاس مادورو صار في “القبضة”.
أي قبضة؟ لا يهم.
أين؟ التفاصيل تفسد المتعة.
المهم أن الضجيج بلغ السماء… إلا في مكان واحد: الجزائر، ومعها صنيعتها الأثيرة جبهة البوليساريو.
وهنا تبدأ الكوميديا.
فمادورو ليس غريبا عن نادي “الأصدقاء البعيدين جغرافيا القريبين أيديولوجيا”. علاقة ود قديمة، صور مشتركة، خطابات حماسية، وقواسم مشتركة: العداء للغرب، عشق الشعارات الثقيلة، والإيمان بأن السياسة تدار بالقبضة… أو هكذا يُقال.
أما الجزائر، فهي – كالعادة – في موقع المايسترو. تعرف متى تتكلم ومتى تصمت، ومتى يكون الصمت بيانا أطول من ألف تصريح.
لكن هذه المرة، الصمت مريب.
لا شجب، لا استنكار، لا “نتابع بقلق بالغ”، ولا حتى جملة احتياطية من نوع “ننتظر اتضاح الصورة”.
والبوليساريو؟
اختفت كما تختفي البيانات عند انقطاع الإنترنت.
كانت حاضرة في كل قضايا العالم: من تشيلي إلى القمر الصناعي، لكنها الآن في إجازة صمت.
السؤال الساخر الذي يفرض نفسه:
هل لم يصل الخبر بعد إلى الجزائر؟
أم وصل، لكن قيّد بعبارة: “يرجى الانتظار حتى إشعار آخر”؟
ربما لأن القضية معقدة.
فإن كان مادورو “معتقلا”، فإدانة ذلك تعني الاعتراف بأن القبضة موجودة.
وإن لم يكن، فالتصريح يفضح التهويل.
وفي الحالتين… الصمت أكثر راحة.
السياسة – كما نعلم – لا تحب الزوايا الحادة.
والبيانات، مثل القهوة، تشرب عندما تكون على المقاس:
لا ساخنة فتحرق الأصابع،
ولا باردة فتفقد النكهة.
أما البوليساريو، فهي مدرسة قائمة بذاتها في فن الانتظار.
تنتظر الحل، وتنتظر الوساطة، وتنتظر البيان…
وها هي اليوم تنتظر حتى تعرف:
هل تدين اعتقال الحليف؟
أم تبارك القبضة؟
أم تكتفي بالصمت الذي لا يخطئ الهدف؟
…
حين يقال إن العالم تغير، فليس لأن زعيما اعتقل أو لم يعتقل،
بل لأن الصمت صار موقفا،
والتأخر صار سياسة،
والبيان… صار عملة نادرة تصرف فقط عندما تكون الأرباح مضمونة.
أما مادورو؟
فهو – بين القبضة والحرية – تحول إلى اختبار حقيقي:
ليس للقانون الدولي،
بل لشجاعة الحلفاء في كتابة بيان من سطرين.
ملحوظة: عمود ساخر… لا يدين أحدا، لكنه يسأل: لماذا حين يعلو الضجيج، يختفي الصوت الذي اعتدنا سماعه؟