لمحات عن المهرجان العالمي للشباب والطلبة ومشاركة منظمة الشبيبة الاشتراكية المغربية بروسيا

0 931

عبد السلام بوطالب
عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية
عضو المكتب الوطني سابقا للشبيبة الاشتراكية
عضو المكتب التنفذي لمنتدى المناصفة والمساواة ===========================
دأبت الفيدرالية العالمية للشباب الديمقراطي ( المعروفة اختصارا بويفدي) (WFDY) منذ تأسيسها سنة 1945 باعتبارها منظمة شبابية عالمية تناضل ضد الامبريالية، على تنظيم المهرجان العالمي للشباب والطلبة منذ 1947 بتنسيق وتعاون مع منظمة الاتحاد العالمي للطلاب (UIE)، ومشاركة تنظيمات شباب الأحزاب الاشتراكية واليسارية عبر العالم.

وساهم حزب التقدم والاشتراكية إلى جانب قوى الصف الديمقراطي واليساري المغربي وعدد من المثقفين والفنانين المغاربة في العديد من اللقاءات الدولية التي نظمها ويفدي، منذ سبعينيات القرن الماضي، حين كان حزب التقدم والاشتراكية يحمل اسم حزب التحرر والاشتراكية، بمساهمة أطره الوازنة على مستوى الكفاحات الطلابية والجامعية، أمثال المناضلين المرحومين الدكتور أحمد الغرباوي والأستاذ إدريس بنعلي سنة 1973 بألمانيا الشرقية آنذاك، بحكم ظروف العمل السري الذي عاش على إيقاعها التحرر والاشتراكية.

وفي سنة 1978 كانت المشاركة الرسمية لوفد الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية برئاسة الرفيق أحمد سالم لطافي عضو المكتب السياسي حاليا للتقدم والاشتراكية، ومشاركة التنظيمات الشبابية لحزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والشبيبة العاملة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، بالعاصمة الكوبية هافانا في الدورة 11.

وفي 1985 يشارك الوفد المغربي من جديد في الدورة 12 بموسكو، برئاسة أحمد سالم لطافي، وكان من بين ضيوف الشرف لهذه الدورة الرفيق المرحوم علي يعته، والمناضل الاتحادي السي محمد اليازغي. وكان من بين أعضاء وفد منظمة الشبيبة الرفيق نبيل بنعبد الله الأمين العام للحزب حاليا. كما ضم الوفد الفنان أحمد بزيز والشاعر إدريس الملياني، والفنانين باطما والسوسدي عن مجموعة لمشاهب والفنان الحاج يونس، هذا الأخير الذي أعجب بعزفه الفنان المصري الكبير المرحوم الشيخ إمام، الذي صرح بأن الحاج يونس من أمهر العازفين على آلة العود الذين استمع إليهم بالوطن العربي، كما ساهمت الفرقة الموسيقية “الأمل” التابعة للشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية برئاسة الرفيق كريم لمرابط.

واستمرت المشاركة المغربية سنة 1989 في الدورة 13 بعاصمة كوريا الشمالية (بيونغ يانغ) بوفد مغربي كان منسقه الرفيق نبيل بنعبد الله رئيس الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية، وهو بالمناسبة أكبر مهرجان من حيث عدد الدول الممثلة بمساهمة 22000 شاب وشابة من 177 دولة.

وفي سنة 1997 احتضنت العاصمة الكوبية من جديد الدورة 14 للمهرجان ، وكانت مساهمة الوفد المغربي فعالة وناجعة في التعريف بتطورات المسلسل الديمقراطي ببلادنا ، وكفاحات الشعب المغربي من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة والديمقراطية وبناء مغرب المؤسسات ، والدفاع عن حوزته الترابية .. ومن الأسماء الشابة التي لعبت هذا الدور العضوين القياديين في المكتب السياسي حاليا شرفات أفيلال كاتبة الدولة لدى وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء المكلفة بالماء و كريم تاج المفتش العام لوزارة السكنى .

وجدير بالذكر، أن الوفد المغربي كان دائما يحرص على التعريف بالتجربة المغربية على مستوى نضالات الشباب من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتضامن مع الشعوب من أجل الحرية والسلم، علاوة على الدفاع عن قضية الصحراء المغربية والتعريف بالموقف المغربي، ومواجهة مناورات خصوم الوحدة الترابية المدعومين من قبل الجزائر، وفي أحيان كثيرة من طرف الدولة المحتضنة للمهرجان ، مثل ما وقع للوفد المغربي في الدورة 15 التي احتضنتها العاصمة الجزائر من 8 إلى 16 غشت 2001 ، بإقحام يوم تضامني مع البوليزاريو ضمن برنامج اليوم الأول للمهرجان دون استشارة الوفود العربية التي استغربت تخصيص يوم كامل لقضية وهمية، فيما لم تحظ بذات الاهتمام لا القضية الفلسطينية ولا ما يتعرض له الشعب العراقي ، وسجلت هذه الدورة التي كان رئيس الوفد المغربي فيها الأستاذ عبد الله البقالي عن الشبيبة الاستقلالية، مشادات كلامية مع وفد البوليزاريو أفضت إلى إصابة 10 أعضاء من الوفد المغربي بكسور وجروح تناولتها بتفصيل الجرائد المغربية وبالصور .

ولم يثني ذلك الوفد المغربي المكون من 150 عضوة وعضو، للمشاركة من جديد في الدورة 16 في أكتوبر2005 بالعاصمة الفنزويلية كاراكاس برئاسة الرفيق سعيد الفكاك الكاتب العام لمنظمة الشبيبة الاشتراكية آنذاك والعضو القيادي بالمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اليوم، حيث شاهد العالم الرئيس الفنزويلي تشافيز في حفل الافتتاح وهو يتسلم العلم الوطني من قبل الرفيق يوسف مكوري ويصرح بأنه سيحتفظ به إلى الأبد ، دون أن ننسى أن ضيوف شرف هذه الدورة كانوا هم: الطيار علي نجاد العائد لأرض الوطن من جحيم البوليزاريو، والعضويين القياديين بالتقدم والاشتراكية أحمد سالم لطافي وسعيد السعدي. علما أن هذه الدورة عرفت أيضا مشاداة بين الوفد المغربي ووفد البوليزاريو الذي جند أكثر من 800 مشارك، كان همهم الوحيد الهجوم المستمر على الوفد المغربي، الشيء الذي جعل السلطات الفنزويلية تقدم على تغيير مكان إقامة الوفد المغربي وتنقلهم حفاظا على سلامتهم إلى مدارس ضباط الجيش الفنزويلي بعيدا عن مكان المهرجان ب 80 كلم .

واستمر استفزاز لبوليساريو ومن ورائها الجزائر ، للرفع من مستوى محاربة التواجد المغربي في مثل هذه التظاهرات العالمية ، مستغلين بذلك تنظيم البعض منها في الدول التي تدعهم مباشرة ، ليصل الوضع ذروته في الدورة 17 بجنوب إفريقيا سنة 2010، والتي اعتبرت من أفشل الدورات في تاريخ الحركة المهرجانية العالمية، حيث بذلت الجهات المنظمة، كل المحاولات لإقصاء الوفد المغربي من حضور حفل الافتتاح، على خلفية الأحداث التي عرفتها مدينة العيون آنذاك، وبعد تشبث الوفد المغربي ودفاعه المستميت عن قضية الوحدة الترابية، تم اتخاذ قرار مجحف في حق الوفد المغربي، وهو تجميد عضوية المنظمات المغربية الثلاث في الفيدرالية العالمية للشباب الديمقراطي، وبالتالي حرمانهم من المشاركة في الدورة 18 التي استضافتها مدينة كيطو بالإكوادور سنة 2013.

كما نتج عن هذا الغياب، عدم مشاركة ممثل الوفد المغربي في أشغال اللجنة التحضيرية للمهرجان 19 بروسيا، وهو الأمر الذي استغله خصوم وحدتنا الترابية لإقحام فقرة تكريم المدعو “عبد العزيز المراكشي” في فعاليات المهرجان.

اليوم، تعود منظمة الشبيبة الاشتراكية للحضور والمشاركة في الدورة 19 للمهرجان العالمي للشباب والطلبة كملاحظ، بعد مجهودات جبارة لمكتبها الوطني ولكاتبها العام الرفيق جمال كريمي بنشقرون، والمسؤول عن العلاقات الخارجية الرفيق رشيد بوخنفر، في أفق إرجاع مكانتها التاريخية ووضعها الطبيعي كأحد الفعاليات التي كانت دائما حاضرة وبقوة في الأجهزة التقريرية للوفدي وأسقطت في مرات عديدة كل مناورات لبوليساريو داخل هذه المنظمة..

ولي اليقين أن رفاقنا يملكون من الخبرة والنفس الطويل ما يجعل أفقهم هو العودة إلى مراكز القرار، على الرغم من الصعوبات التي سيجدونها ، وبداية القاطرة هي إعادة ربط وتجديد علاقات الصداقة والتعاون مع وفود المنظمات المشاركة الصديقة، وما ذلك على رفاقنا بعزيز.

العودة تتطلب تكتيكا وإستراتيجية لا يمكن القفز من خلالها على القوانين المؤطرة لتنظيم هذا المهرجان. فالمعركة اليوم هي استرجاع مكانة المنظمة التي تؤمن بأن سياسة الكرسي الفارغ تمنح دائما للخصوم والأعداء فرص التواجد، وأن خدمة المصالح العليا للوطن، تتطلب الحضور الفعلي والمواجهة المقنعة والحوار المثمر.

والتاريخ يسجل ما كان يقوم به فقيد الوطن والشعب الرفيق علي يعته الأمين العام الأسبق لحزب التقدم والاشتراكية وكذلك قيادة الحزب الشيوعي والتحرر والاشتراكية، إذ اعترف الجميع وعلى رأسهم الملك الراحل الحسن الثاني بدور الراحل علي يعته في المؤتمرات والمنتديات الدولية للأحزاب الشيوعية العالمية، دفاعا عن الوطن ووحدته الترابية، وكان يواجه فكريا وسياسيا وقانونيا مقولة
” تقرير الشعوب”، وكان صوت المغرب مجسدا في علي يعته بقلب الموازين وإرجاع الأمور إلى نصابها..

وداخل الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية، ما فتئ رفاقنا يقومون بنفس الدور ويتشبثون بالتواجد في الأجهزة التقريرية والتنظيمية لعدد من المنظمات الدولية، و منظمة الويفدي خصوصا، لما لعبه رفاقنا في الشبيبة الاشتراكية من أدوارطلائعية، منذ السبعينيات من القرن الماضي، كان آخرها تحمل مسؤولية تنسيق عمل منظمة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالويفدي لعدة سنوات .

من هذه الزاوية أحيي عاليا موقف الشبيبة الاشتراكية في هذا الاختيار الواعي بضرورة العودة للمحافل الدولية كواجهة نضالية، ومتمنياتي لرفيقاتنا ورفاقنا بالتوفيق والنجاح.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.