كأس إفريقيا بالمغرب والسنغال: لذّة الفوز الناقص حين تغيب القيم

0 267

 

بقلم أبو أمين ” بيان مراكش ”

رغم أن السنغال خرجت متوجة بلقب كأس إفريقيا، فإن كثيرًا من المتتبعين للشأن الرياضي أجمعوا على أن المغرب كان الرابح الأكبر خارج سبورة النتائج. ربح في التنظيم المحكم، في حسن الاستقبال، في البنية التحتية، وفي الروح الرياضية التي جعلت من هذه النسخة واحدة من أنجح نسخ كأس إفريقيا في تاريخها الحديث.
غير أن النهاية، بما حملته من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل وأحداث أفرغت الفوز من نكهته العادلة، خلّفت لدى الجمهور المغربي والإفريقي شعورًا مريرًا بأن الكرة – مرة أخرى – لم تنصف من أبدع، بل من عرف كيف يستثمر التفاصيل الصغيرة.
وأمام هذا الإحساس، تعود إلى الذاكرة قصة رياضية من نوع آخر، لا علاقة لها بالكرة، لكنها تختصر جوهر الرياضة.
في سباق لألعاب القوى، كان العداء الكيني أبيل موتاي على بعد أمتار قليلة من خط النهاية، متقدمًا بفارق مريح. ارتبك مع الإشارات وتوقف، معتقدًا أنه أنهى السباق. خلفه مباشرة كان العداء الإسباني إيفان فرنانديز، الذي أدرك ما يحدث، فبدأ يصرخ محاولًا تنبيه منافسه. لم يفهم موتاي اللغة، ولم يتحرك.
في لحظة نادرة في زمن الاحتراف القاسي، اختار إيفان أن يدفع منافسه نحو خط النهاية، مانحًا إياه الفوز الذي كان يستحقه أصلًا.
حين سُئل: لماذا لم تستغل الفرصة وتفز؟
كان الجواب بسيطًا وعميقًا في آن واحد:
“ما قيمة فوزي؟ ما شرف هذه الميدالية؟ ماذا ستفكر والدتي؟”
ذلك المشهد يلخص الفارق بين الفوز والاستحقاق، بين النتيجة والقيمة، وهو الفارق نفسه الذي شعر به كثيرون بعد نهاية كأس إفريقيا بالمغرب.
قد تُتوَّج المنتخبات بالكؤوس، لكن التاريخ لا يحفظ إلا من لعب بشرف، ولا يخلّد إلا من احترم روح المنافسة. المغرب، في هذه النسخة، لم يربح اللقب، لكنه ربح احترام القارة، وربح صورة بلد قادر على احتضان إفريقيا بروح عالية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
قصة إيفان فرنانديز ليست مجرد حكاية رياضية جميلة، بل تذكير قوي بأن القيم تُورَّث، وأن الرياضة – في أصلها – مدرسة أخلاق قبل أن تكون سباق ألقاب.
وأن السؤال الحقيقي ليس: من فاز؟
بل: كيف فاز؟ وبأي ثمن؟
في عالم يزداد ظلامًا، لا يزال هناك نور يشعّ…
نور اسمه الإنصاف، والروح الرياضية، وشرف المنافسة.
وهو النور ذاته الذي جعل من المغرب، حتى دون الكأس، منتصرًا في عيون الكثيرين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.