قمة المغرب وفرنسا : عندما تتحول المستطيلات الخضراء إلى مرآة للنقاش المجتمعي

0 415

 

جريدة بيان مراكش/الصديق أيت يدار

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة كرة القدم ؛ يوم الخميس المقبل نحو المواجهة الحارقة التي ستجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الفرنسي برسم ربع نهائي كأس العالم 2026 هذه المباراة ليست مجرد تسعين (90 ) دقيقة من الركض وراء الكرة بل هي حدث يشغل بال الشارع المغربي بكل فئاته ؛ ويثير حوله نقاشا واسعا يتجاوز أحيانا حدود الرياضة التنافسية ليلامس أبعادا نفسية واجتماعية ؛ وحسب
هواجس الشارع وعي جماهيري أم مخاوف مشروعة ؟؟!؟ التامل في النقاشات اليومية للمغاربة سواء في المقاهي او عبر منصات التواصل الاجتماعي يلمس بوضوح حجما هائلا من الشغف والغيرة على القميص الوطني المغربي وفي خضم هذا الحماس تبرز أحيانا تساؤلات وهواجس يطرحها المشجع البسيط تساؤلات تربط بين ثقل المواجهات الرياضية الكبرى وبين الكواليس السياسية والدبلوماسية مدفوعة بذاكرة كروية لا تزال تستحضر تفاصيل مباريات سابقة مثل نصف نهائي مونديال قطر 2022 وما رافقها من جدل تحكيمي أثار حفيظة الجماهير آنذاك ؛ إن هذه المخاوف الشائعة التي يرى البعض فيها إمكانية وجود “مساومات ” أو “ضغوطات” غير رياضية تعكس في عمقها مدى ارتباط المواطن المغربي بمنتخبه وخوفه من أي عامل قد يحرم أسود الاطلس من استحقاقهم المشروع داخل الرقعة الخضراء لكن من الناحية الواقعية والتحليلية هل يمكن للمستطيل الأخضر أن يخضع لمنطق الصفقات السياسية ؟؟؟ ؛ رغم أن كرة القدم عبر التاريخ حملت أبعادا رمزية وسياسية بين الدول ؛إلا أن القوانين الصارمة للاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا ” والرقابة التكنولوجية الحديثة كتقنية الشريط المساعد ” فار VAR ” أصبحت تشكل جدارا منيعا أمام أي محاولات للتأثير الموجه ؛ فالمنظومة الكروية الحديثة تبنى على استثمارات مالية وتسويقية ضخمة حيث تصبح سمعة المؤسسات الرياضية الدولية على المحك في كل صافرة حكم مباراة ؛ بالإضافة إلى ذلك فإن قوة المنتخب المغربي اليوم لا تكمن فقط في مهارات لاعبيه ؛ بل في التسيير الاحترافي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي أظهرت في مواقف عديدة قدرتها على حماية حقوق المنتخبات الوطنية والدفاع عنها بقوة القانون ؛ والمساطر الرياضية المعتمدة ؛ ويبقى نضج الجمهور المغربي هو السلاح الاقوى في دعم المنتخب الوطني المغربي ؛ وعليه فإن الرهان الحقيقي للمغاربة يوم الخميس المقبل يجب ان يظل مرتكزا على أرضية الملعب وعطاء اللاعبين ؛ فالشائعات والتخوفات وإن كانت تعبر عن عاطفة جياشة وخوف مشروع من” كواليس اللعبة” إلا أن الرد الأمثل عليها يكون بالثقة الكاملة في الطاقم التقني واللاعبين الذين أبانوا دائما عن روح قتالية عالية ومغربية ” تمغربيت” حقيقية ترتفع فوق كل الحسابات الضيقة ؛ حيث سينزل أسود الأطلس إلى أرضية الميدان مسلحين بعزيمتهم وخلفهم ملايين القلوب النابضة بالدعاء والدعم ؛ وستبقى كرة القدم مهما نسجت حولها الظنون ؛ لعبة تكسب بعرق الجبين وتفاصيل التكتيك ؛ وفيها يكون الفيصل الوحيد هو الأداء النظيف والروح الرياضية العالية لكرة القدم المغربية

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.