قضاة ومحامون وإعلاميون يناقشون في أكادير موضوع تحديات استقلال القضاة

1 1٬590

شكل موضوع ” تحديات استقلال القضاة داخل السلطة القضائية” محور نقاش خلال ندوة نظمت مساء أمس الجمعة في أكادير، وتميزت بمشاركة نخبة من القضاة والمحامين والإعلاميين والاساتذة الباحثين ، إضافة إلى ممثلين عن بعض منظمات المجتمع المدني.

وخلال الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، المنظمة من طرف رابطة قضاة المغرب بتعاون مع فدرالية التضامن الجمعوي لجهة سوس ماسة، أشار وزير العدل السيد مصطفى الرميد إلى أن الدستور المغربي نص على استقلال السلطة القضائية ، داعيا القضاة إلى التجاوب مع منطوق الدستور الذي حسم هذا الأمر، كما حسم في الوقت ذاته في موضوع ضمان حقوق المتقاضين.

وأكد الوزير أن على القاضي الترفع عن مصالحه ونزوعاته وأن يستقل عن الغير حتى يتسنى له تقديم عدالة لا تشوبها شائبة.

وبعدما سجل أن هناك “مستوى من الخصاص في النزاهة يستوجب المعالجة” ، أعرب الوزير عن الامل في أن “يكون القضاة على المحجة البيضاء”، وأن يكونوا على قدر كبير من الصواب يؤهلهم لتقويم الخطأ الذي قد يصدر عن السياسي والمسؤول الإداري والفاعل الاقتصادي، وكل فئات المجتمع ، معتبرا أن خدمة القضاء للمواطن، هو في حد ذاته خدمة للعدالة.

من جهتها ذكرت والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان ، السيدة زينب العدوي بأن ورش إصلاح منظومة العدالة يعد من بين الأوراش الهامة التي أطلقها المغرب في الوقت الحالي، ويراهن من خلالها على ربح وتعزيز ركائز الدولة الحديثة، وحماية الحريات الفردية والجماعية.

وأضافت السيدة العدوي أن موضوع إصلاح منظومة العدالة بالرغم من تعدد مداخله ، إلا أن المقاربة التشاركية التي اعتمدت فيه ساهمت في تقريب وجهات النظر المختلفة بخصوصه ، مما مكن من استشراف آفاق الاصلاح المرتقب ، إلى جانب استشراف تطلعات القضاة والمواطنين الراغبين في تحقيق عدالة حقيقية يمكن التعويل عليها كرافعة حقيقة للتحفيز على الاستثمار وتحقيق التنمية المنشودة.

ومن جهته، ذكر رئيس رابطة قضاة المغرب، نور الدين الرياحي، بأن إصلاح منظومة العدالة انطلق قبل المصادقة على دستور سنة 2011، كما تشهد على ذلك بعض الخطب الملكية السامية التي كانت بمثابة خارطة طريق لهذا الإصلاح الذي اتخذ مسارا آخر بعد المصادقة على الدستور الجديد للمملكة، وتأسيس الهيئة العليا لإصلاح منظومة العدالة.

أما الكاتب العام لفيدرالية التضامن الجمعوي لجهة سوس ماسة، فاعتبر أن مساهمة الفيدرالية في تنظيم هذا اللقاء هو تجسيد للأدوار التي منحها الدستور الجديد للمجتمع المدني ، والمتمثلة في المساهمة في النقاش وبلورة التصورات حول القضايا الكبرى للبلاد ، ومن ضمنها قضية إصلاح منظومة العدالة.

وأبرزت باقي العروض والمناقشات التي دارت خلال هذه الندوة أن موضوع استقلالية القضاة كان ولا يزال مجالا خصبا للنقاش بين مكونات العدالة والفعاليات الحقوقية المختلفة، حيث تم التأكيد على ضرورة إصدار قوانين تنظيمية تتجاوب مع روح المنطوق الدستوري حول استقلالية القضاء .

وسجلت المداخلات أن استقلال القضاة ليس بالموضوع السهل أو البسيط، لا سيما وأن الاستقلالية التي تضمن للقضاء قوته وهيبته، تجعل باقي مكونات منظومة العدالة بدورها تتقوى وتكتسب مزيدا من النزاهة ، مما ينعكس بشكل إيجابي على القضاء ،وهذا من شأنه أن يجعل المواطن يطمئن بأنه يعيش في مجتمع تسود فيه العدالة.

وأكد المتدخلون أن استقلال القضاة يجب أن يكون سلوكا يوميا يجسده القضاة إزاء الاشخاص الذين يعرضون أمامهم، أو الذين يطرقون أبوابهم .كما شددوا على أن القاضي يجب أن يحرص على استقلاليته عن زملائه القضاة وعن رؤسائه ،وأن يمتلك الكفاءة والشجاعة الفكرية والأدبية ليعلل أحكامه .

للإشارة فإن هذه الندوة، شهدت حضور نخبة من القضاة من مختلف أسلاك القضاء بالمغرب، منهم الممارسون والذين أحيلوا على التقاعد. إلى جانب حضور الكاتب العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان، ورئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب وعدد من النقباء والاساتذة الباحثين والحقوقيين .

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. متقاضي يقول

    ـــ هل هناك استقلالية القضاء أكثر من أن يكون للقاضي الحق والصلاحية في أن يحكم بما تمليه عليه قناعته وضميره وبدون حسيب ولا رقيب ؟
    ــــ هل هناك استقلال القضاء أكثر من أن القضاة لا يحاسبون على خرقهم للقانون فيما يصدرونه من أحكام ، وأن كل من تضرر من الأحكام الجائرة لا حق له في أن يذكر بالاسم القاضي الذي أصدر الحكم الجائر ، وأن المتضرر من الأحكام الجائرة الخارقة للقانون لا حق له في محاسبة القاضي في ذالك وإنما يبقى للمتضرر حق واحد لا غير وهو سلوك مسطرة الطعن بالنقض وبشرط أن يطعن المتضرر بالنقض في أجل شهر من تبليغه بالحكم المدني وفي أجل عشرة أيام بعد تبليغه بالحكم الجنائي وإلا سدت سبل استرداد حقه قضائيا .
    ــــ هل هناك استقلال القضاء أكثر من حتى ولو نقضت محكمة النقض الحكم الجائر فإنها غير مختصة في أن تفصل في الدعوى وإنما يقتصر اختصاصها في نقض الحكم وإحالته على نفس المحكمة لتبث فيه من جديد بهيئة أخرى .
    هل منكم من سمع طول حياته محاكمة قاض بسبب إصداره لحكم جائر ؟
    هل هناك من استقلال القضاء أكثر من القاضي يتمتع بالحصانة المطلقة من المحاسبة عن ارتكابه لأية تجاوزات في الأحكام الصادرة عنه .
    وهنا سأعرض عليكم واقعة حكم قضائي على سبيل المثال لا الحصر وهي أن قاضيا علل حكمه ببراءة مجموعة من المتهمين بشهادة النفي التي شهد بها زميلهم المتهم رقم 3 بل الأخطر والأدهى في ذالك هو أن القاضي علل حكمه بشهادة المتهم الثالث وهو راقد في قبره لعدة سنوات مضت قبل تاريخ الجلسة التي نوقشت فيها الدعوى وحجزت للمداولة ، إذن في هذه الحالة هل يمكن لأي كان أن يحاسب هذا القاضي على تعليله لحكمه بشهادة متهم مات منذ سنوات مضت فيل جلسة مناقشة الدعوى ؟ الجواب لا يسمح القانون بمحاسبة القاضي شخصيا على ذالك التعليل الفاســــــــد .
    إذن فبالله عليكم أي استقلال قضائي أكثر من هذا تقصدون ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.