قرار إرجاء تنظيم القمة العربية.. المغرب يطمح إلى تطوير مقاربة ذات مصداقية للعمل العربي المشترك (جامعي)

0 442

قال نائب رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، السيد إبراهيم أقديم، إن القرار الذي اتخذه المغرب بتأجيل القمة العربية في الوقت الراهن، ينبع من انشغال المملكة ورغبتها في تطوير مقاربة ذات مصداقية للعمل العربي المشترك ترتكز بالأساس على التضامن والانخراط الجماعي في بحث ومناقشة قضايا الأمة العربية .

وأوضح السيد أقديم في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه وبهدف تحقيق هذه الغاية النبيلة، فإن المغرب يرى أن مفتاح النجاح للعمل العربي المشترك يقوم على التفكير وتنسيق الجهود بين الجميع، مؤكدا أن المغرب يقترح في هذا الصدد، أخذ الوقت الكافي للتفكير من اجل تجاوز الإكراهات التي قد تعترض مصالح الأمة العربية .

وأضاف أن المملكة المغربية، ما فتأت تدعو دائما الى اعتماد القرارات التي تستهدف إرساء قيم السلام والمحبة والعمل على تحقيق رفاهية المواطنين، مشددا على أن رسالة المغرب واضحة وتتمثل في أن عقد القمة، دون الأخذ بعين الاعتبار خلق دينامية ايجابية من اجل تغيير الواقع “لم يعد مقبولا”.

وأشار نائب رئيس جامعة فاس إلى أن الأمر يتعلق بدعوة المملكة المغربية إلى “التجديد الاستراتيجي للعمل العربي”، مضيفا أن هذا القرار يحمل دلالات عميقة ويسلط الضوء على مجموعة من الجوانب الأساسية من أجل تحقيق النجاح خاصة وأن تجديد العمل العربي المشترك وتفعيل حركيته هو “مسؤولية تتقاسمها جميع الدول” .

وأكد أن الظروف ليست مواتية لنجاح القمة في الوقت الراهن بالنظر للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة التي يعيشها العالم العربي، مضيفا أن هذه الازمات تعيق وضع رؤية جماعية لنهضة مستقبلية ( صراعات داخلية Ü أوضاع غير مستقرة Ü تطرف ايديولوجي وتخلف ).

وقال السيد أقديم في هذا الخصوص، إنه في ظل هذه الظروف “لا يقبل المغرب المشاركة في اجتماعات للاستهلاك السياسي العابر والتي لن يكون لها تأثير مباشر على تغيير الحقائق”، مشيرا الى أن المقاربة التقليدية للمؤتمرات العربية السابقة كانت محط انتقادات واسعة .

وفي هذا السياق، ذكر الباحث الجامعي، بالتجارب الناجحة للمملكة المغربية خصوصا دورها الاستراتيجي في الوقوف الى جانب القضية الفلسطينية ومبادراتها وإسهاماتها في تنمية القارة الإفريقية وغيرها، مؤكدا أن المغرب كان ولا يزال يطمح الى تحقيق تضامن حقيقي للبلدان العربية .

وسجل أن المغرب يرفض الاشارات الواهية وغير الحقيقية والوحدة السطحية ويريد مقابل كل ذلك إجراءات مؤسسة للسلام والحياة الكريمة وتعزيز التعاون المغاربي والشرق الأوسطي.

ومن أجل تحقيق هده الأهداف النبيلة، فإنه آن الأوان، لمراجعة المقاربات ووضع آليات جديدة للعمل العربي المشترك .

وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد صلاح الدين مزوار قد أبلغ، بتعليمات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الجمعة، نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، قرار المملكة المغربية بإرجاء حقها في تنظيم دورة عادية للقمة العربية.

وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أنه تم اتخاذ هذا القرار “طبقا لمقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية، وبناء على المشاورات التي تم إجراؤها مع عدد من الدول العربية الشقيقة، وبعد تفكير واع ومسؤول، ملتزم بنجاعة العمل العربي المشترك، وبضرورة الحفاظ على مصداقيته”.

وأضاف المصدر ذاته، أنه “نظرا للتحديات التي يواجهها العالم العربي اليوم، فإن القمة العربية لا يمكن أن تشكل غاية في حد ذاتها، أو أن تتحول إلى مجرد اجتماع مناسباتي”، مبرزا أن الظروف الموضوعية لا تتوفر لعقد قمة عربية ناجحة، قادرة على اتخاذ قرارات في مستوى ما يقتضيه الوضع، وتستجيب لتطلعات الشعوب العربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.