في المغرب فقط… حين يتحول حماة الوطن إلى حراس أبواب!…

0 273

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

ليس أقسى على الوطن من أن يشيخ رجاله في صمت، وأن يطوى تاريخهم كما تطوى بذلة عسكرية فقدت بريقها بعد سنوات من الخدمة!

 

في المغرب، لا تبدأ المأساة حين يضع العسكري سلاحه، بل حين يكتشف أن المعركة الحقيقية لم تكن في الثكنات، بل خارجها… في مواجهة حياة لا تعترف بالتضحيات.

هؤلاء الذين أفنوا أعمارهم في حماية الحدود، في الإنضباط، في الطاعة، وفي الإستعداد الدائم للتضحية، يجدون أنفسهم بعد التقاعد أمام واقع بارد وقاس:

«معاش هزيل لا يكفي لسد أبسط الحاجيات، وسوق شغل لا يعترف إلا بالشهادات لا بالتجربة، ومجتمع ينسى بسرعة…».

فيتحول العسكري السابق، الذي كان بالأمس جزءا من منظومة الأمن والإستقرار، إلى حارس باب في إقامة سكنية، أو فيلا فخمة، أو شركة خاصة. يقف لساعات طويلة، يفتح ويغلق الأبواب، يراقب الداخل والخارج، لكن هذه المرة ليس دفاعا عن الوطن، بل بحثا عن لقمة العيش!

وبعضهم يذهب أبعد من ذلك، يشتغل في غسل السيارات أو أعمال هامشية، في مشهد يختزل حجم المفارقة…

أي مفارقة هذه؛ أن من حمى الوطن لا يجد من يحمي كرامته بعد التقاعد.

المشكلة ليست في العمل، فكل عمل شريف يستحق الإحترام، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في غياب العدالة والإنصاف.

– كيف يمكن أن نقبل بأن فئة معينة تستفيد من ٱمتيازات مريحة، بينما تترك فئات واسعة، خاصة من صغار الرتب، لمصير يشبه النسيان؟

– أين هي سياسات إعادة الإدماج؟

– أين هي البرامج التي تضمن ٱنتقالا كريما من الحياة العسكرية إلى الحياة المدنية؟

 

إن الحديث عن (ٱقتصاد الريع) لا يجب أن يبقى حكرا على قطاعات بعينها، بل يجب أن يطرح أيضا في سياق التفاوت داخل منظومة التقاعد نفسها.

فحين تتحول الإمتيازات إلى حظوظ، ويصبح العدل ٱستثناء، فإننا نكون أمام خلل عميق لا يمكن تبريره بالصمت.

هؤلاء ليسوا أرقاما في سجلات التقاعد، بل هم رجال حملوا مسؤولية الوطن في لحظات كانت تتطلب الجدية والإنضباط والتضحية… أقل ما يستحقونه هو أن يجدوا بعد التقاعد حياة تليق بما قدموه، لا أن يدفعوا إلى هامش المجتمع!

 

إن كرامة الجندي المغربي بعد التقاعد ليست منة، بل حق.

وإنصاف هذه الفئة ليس خيارا، بل واجب أخلاقي قبل أن يكون قرارا سياسيا.

وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل المشهد قائما:

عسكري أو جندي سابق… يقف عند باب إقامة فاخرة، يحيي الداخلين بٱبتسامة منضبطة، بينما في داخله سؤال واحد لا يغادره:

– هل هذا هو المصير الذي يليق بمن خدم الوطن؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.