فضيحة تهز مراكش: الغلوسي يكشف عن شبهات و تلاعبات خطيرة في صفقات “مراكش الحاضرة المتجددة”

0 359

تفجّرت من جديد معطيات صادمة حول ما يصفه الأستاذ محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بشبكة فساد منظمة تورط فيها منتخبون ومسؤولون نافذون بمدينة مراكش. فحسب المعطيات التي قدمها الغلوسي، فإن عدداً من المنتخبين الكبار قاموا بتأسيس شركات في الخفاء ووضعوا أصدقاءهم كواجهات للاستفادة من صفقات عمومية ضخمة مرتبطة ببرنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، وهو البرنامج الملكي الذي رُصدت له ميزانية تُقدّر بحوالي 600 مليون درهم و300 مليار سنتيم.

وكشف الغلوسي أن بعض هذه الشركات جرى تأسيسها “في جنح الليل”، وأن وثائقها التجارية، وبشكل خاص “النموذج 7”، تُظهر أنها فازت بصفقات قبل تاريخ إحداثها، في سابقة خطيرة تثير الشبهات حول طرق تمرير الصفقات ومعايير الإسناد. وأضاف أن شركات أخرى تفوق قيمة صفقاتها 50 مليون درهم، لا تتوفر حتى على عنوان أو مقر فعلي.

الأخطر، حسب رئيس جمعية حماية المال العام، هو أن منتخبين كباراً ظهرت عليهم مؤشرات الثراء السريع وغير المبرر، استثمروا في العقار والبحر والفلاحة والصناعة، مستغلين مواقعهم السياسية لنسج شبكة مصالح خاصة. هؤلاء قاموا بإنشاء شركات وهمية ووضعوها في عناوين غير موجودة فعلياً سوى على الورق، ومن بينها عنوان داخل دوار مقام على عقار سلالي تتجاوز مساحته ألف هكتار، في وقت يتهم الغلوسي أحد المنتخبين بالاستحواذ على قرابة 100 هكتار من هذا العقار المسجل باسم الجماعة السلالية، بعد أن قام بتسجيل نفسه ضمن “ذوي الحقوق” بينما حُرم ذوو الحقوق الحقيقيون من أي استفادة.

وتساءل الغلوسي بحدة عن دور وزارة الداخلية تجاه هذه الاختلالات، متسائلاً عن مصير شعار “غادي نوصلو معاه الخزيت”، خاصة أمام معطيات تتعلق بتفويت عقار سلالي لمنتخبين وأصحاب نفوذ دون أي سند قانوني.

كما تحدث الغلوسي عن شبكة فساد ممنهجة قال إنها تتكون من منتخبين ومسؤولين تلاعبوا بالقوانين والمحاضر والقرارات الإدارية لتوزيع المال العام والعقار العمومي بينهم، مشيراً إلى وجود من اعتبر البرنامج الملكي “هدية” و“هبة” شخصية استغلها البعض للاغتناء غير المشروع.

وأشار إلى أن برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، الذي كان يفترض أن يعيد تأهيل المدينة ويُحدث نقلة نوعية في بنيتها الحضرية، تحول في الواقع إلى ما وصفه بـ“برنامج مراكش البقرة الحلوب”، بعدما تبخر الجزء الكبير من مشاريعه، بينما ظل المتورطون – حسب قوله – خارج المساءلة والعقاب. وأضاف الغلوسي أن هذه القضية لن تُغلق، معلناً أنه سيعود بتفاصيل أكثر وسيضع شكاية جديدة أمام الجهات المعنية لكشف كل الخيوط.

وختم الغلوسي تدوينته بسؤال لاذع: “تخيلوا لو كان الأمر يتعلق بمواطن بسيط… ماذا كان سيحدث؟”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.